كورونا لا تخيف ساحات الاحتجاج: السياسيون هم الفيروس الحقيقي

كورونا لا تخيف ساحات الاحتجاج: السياسيون هم الفيروس الحقيقي

  متابعة الاحتجاج
تسبب كشف حالات إصابة بفيروس كورونا المستجد في العراق بتصاعد غضب المحتجين الذين يطالبون منذ خمسة أشهر بإصلاحات سياسية وتغيير الطبقة السياسية، إذ اعتبروه دليلاً إضافياً على عجز السلطات عن تقديم الخدمات العامة.

وتقول المتظاهرة فاطمة، الطالبة في كلية الطب البالغة 18 عاماً، لوكالة فرانس برس، "الفيروس الحقيقي هو السياسيون العراقيون"، مضيفة "نحن محصنون من كل شيء آخر تقريباً".
وتم تسجيل 21  إصابة بفيروس كورونا المستجد في العراق هم إيراني أعيد الى بلاده، و20 عراقياً كلهم عائدون من إيران المجاورة حيث سجلت 54 وفاة وحوالي ألف إصابة.
وينتقد المتظاهرون منذ أشهر أيضا النفوذ الإيراني الواسع في بلادهم.
وأخذ المتظاهرون المناهضون للحكومة في ساحات العاصمة التي تتواصل فيها الاعتصامات منذ أكتوبر وفي المناطق الجنوبيةالساخنة، موضوع الصحة العامة على عاتقهم.
ويقوم شباب متطوعون بتوزيع منشورات وإلقاء محاضرات حول سبل الوقاية من فيروس كورونا، كما يوزعون أقنعة طبية مجانية بعدما ارتفعت أسعار الأقنعة أكثر من ثلاثة أضعاف في الأسواق المحلية.
وتحولت العيادات الميدانية التي كانت جهزت بالمعدات الطبية والأدوية منذ أشهر لعلاج المتظاهرين الذين يصابون بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، إلى مراكز لتوزيع سوائل التنظيف المطهرة والنصائح.
في ساحة التحرير في وسط العاصمة، كان متطوعون يرتدون بزّات واقية يفحصون حرارة متظاهرين اصطفوا في طابور.
وتقول فاطمة، وهي متطوعة في ساحة التحرير، "النظام الصحي لدينا منهك تماماً في الظروف الطبيعية"، مضيفة "الآن فوق كل شيء، تفشى عندنا فيروس كورونا، ويفترض بنا الاعتماد على هذه المنشآت؟".
وينشر الناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو لكميات القمامة المنتشرة في محيط المستشفيات التي تعرضت للكثير من الإهمال بسبب عقود من النزاعات مرّت العراق.
وتثير الأوضاع السيئة في الحمامات خصوصاً داخل المراكز الطبية والتي لا تتوفر فيها الشروط الصحية بالدرجة الأدنى، قلقاً كبيراً.
رغم ذلك، أعلن عضو لجنة الصحة النيابية حسن خلاطي أن "المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية مجهزة بالكامل للتعامل مع تفشي المرض" (كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا المستجد ) .
في مخيمات الاحتجاج   تقول المتظاهرة رسل في مدينة الديوانية الجنوبية "نلاحظ أن هناك أرقاماً لم تعلن عنها الحكومة" العراقية.
وتضيف الشابة التي تدرس الطب لفرانس برس "على الحكومة أن تعلن هذه الأرقام، مثل تلك المتعلقة بالحجر على الحالات المشتبه بها. ولا بدّ من اتخاذ إجراءات أكثر صحة مثل التعقيم في المستشفيات".
ويتهم بعض المحتجين المسؤولين الإيرانيين بتعريض سلامة العراقيين للخطر "بسبب التستر على مستوى انتشار الوباء".
بعد إعلان السلطات العراقية إغلاق المدارس والجامعات ودور السينما والمقاهي والأماكن العامة الأخرى حتى السابع من مارس، من المتوقع أن تنخفض نسبة المشاركة في الاحتجاجات، خصوصاً بعد أن قال المسؤولون إنهم سيفرضون قيوداً على التجمعات الكبيرة.
ومنع رجل الدين مقتدى الصدر الذي كان داعماً للاحتجاجات قبل أن يتخلى عن الحراك الشهر الماضي، الموالين له من التظاهر بسبب مخاوف من الفيروس.
لكن الطلبة الذين يشكلون الجزء الأكبر من المحتجين في الشارع، استغلوا تعليق الدارسة ليعودوا إلى التظاهر.
وشارك متظاهرون في بغداد ومدن جنوبية أمس الاول الأحد في احتجاجات كبيرة بهدف الضغط على الحكومة لتنفيذ إصلاحات سياسية. ووضع عدد منهم أقنعة واقية.
وهتفوا "قناصك ما ردعنا، شنو هيه كورونا".
واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي وحتى الأسلحة الآلية لتفريق الاحتجاجات.
وقتل أكثر من 600  شخص وأصيب 30 ألفاً آخرين منذ الأول من تشرين الأول معظمهم من المحتجين.
وقتل خلال الأسبوع الماضي أربعة محتجين بالاضافة الى أحد الناشطين داخل منزله.
ويتوقع أن تستمر الأزمة السياسية مع اعتذار رئيس الوزراء المكلّف محمّد علاوي ليلة أمس الأول الاحد  عن عدم تشكيل حكومة. ولدى رئيس الجمهورية برهم صالح مهلة 15 يوماً لاقتراح مرشح لتشكيل حكومة جديدة.
وقال محمد خلال تظاهرة في الديوانية "عندنا فيروس أخطر من كورونا هو الأحزاب والسياسة والفساد وخرجنا للقضاء على هذا الفيروس نهائياً لأنه دمر العراق"، مؤكداً "كورونا ما يخوفنا، ونحن مستمرون".