رنين قطرة الدم

رنين قطرة الدم

  سعاد الجزائري
كالحديد ترن عندما تسقط قطرة دم القتيل على أرض الوطن..فتفز العصافير فزعة من صدى صوتها، تهجر أعشاشها وتفر هاربة حاملة قميصه الأخير لترفعه الى السماء.

كناقوس كنيسة يصرخ صوت أم سقط وليدها وتكسرت دمعاتها كالزجاج على أرصفة الشوارع..
كآذان ليس في وقته صاح المؤذن:
- الشهيد صار رايةً والراية صارت كفناً...فصرخ المصلون:
لبيك يا وطن..
لبيك يا كفن..
لبيك يا حلم..
أنتم الفوهة
ونحن الحزن والندم..
كصليل حديد على أرض باردة، يتمدّد الشباب بصدور عارية، عيونهم للسماء، وفي حناجرهم كلمات بُترت.. وعباراتهم ظلت عالقة في الهواء: فوك صوتك يا وطن
ما يعلى صوت...
مثل ماء ساخن في جوفهم، تتكدس العبرات في صدور الشباب وهم يغنون:
بغداد لا لا تتألمي
بغداد أنت أنت في دمي
بغداد..بغداد...بغدااااااااااااااد
أسمع عن بعد رنين قطرات دمهم
صداها يملأ السماوات
ومع رنين قطرات الدم
يرتفع الآذان وترن أجراس الكنائس
وتسمع أيضاً عواء الذئاب ممزوجاً بالدماء..