محمد حازم.. أيقونة مكافحة الفساد في العراق

محمد حازم.. أيقونة مكافحة الفساد في العراق

يقف المتظاهر محمد حازم، في موقع بين ساحتي التحرير والخلاني ببغداد، وخلفه آثار الدخان والحرائق، بعد انسحاب قوات الشغب من المكان الذي يشهد اشتباكات كرّ وفرّ بشكل شبه يومي، وهو يؤشر بأصابع يديه علامة النصر، فيما يبدو مظهره بالشكل المقاوم لقنابل الغاز والدخان، حيث تغطي أنفه قطعة قماش خاصة، تتدلى على صدره،

 يقول إنها تقي إلى حد كبير من الاختناق، وتعلوها نظارات مغلقة على العينين، تمكّنه من عبور غيوم الدخان، وهو يقوم بواجبه، مع زملائه من المتظاهرين والمعتصمين، في حماية ساحة التحرير، وإرجاع المهاجمين من جهة شارع الجمهورية.
ويضيف حازم أن من أهم التحديات التي واجهته مع زملائه، إنهاء فساد "ادفع لكي تتظاهر!"، حيث حاول العديد من المديرين والمسؤولين في دوائر الدولة، ابتزاز المتظاهرين والمعتصمين، من خلال أخذ نسبة من رواتبهم مقابل عدم تسجيل غيابهم عن الدوام، وهذا ما تعرض له شخصياً، إذ كان حديث العهد بالوظيفة التي حصل عليها بمشقة، بعد بطالة دامت سنوات، ومن العسير على أي عراقي بسيط فقدان وظيفته، إلا أنه في تلك اللحظات الحاسمة، قرر اتباع نهج "أيقونة الانتفاضة صفاء السراي"، الذي حصل على وظيفة تدريس في إحدى الجامعات الأهلية قبل أسبوع من مقتله، ومعاناته الطويلة، واشتغاله ناقل حاجيات حمّال في سوق الشورجة، فقرر خوض المواجهة "كيف يمكن لمن يتظاهر ضد الفساد، أن يشجع الفساد!؟"، ما دفعه إلى دعوة كل الموظفين معه إلى الإضراب والتظاهر، وبهذا لن تستطيع أي مؤسسة فصل كل موظفيها. ويشير إلى أنه طرح هذه الظاهرة في ساحة التحرير، التي عممت تبليغاً لكل المسؤولين، بأن من يمنع أو يسهم في ابتزاز المتظاهرين، سيسجل اسمه في سجل الفاسدين، لتتم محاسبته في المستقبل، باعتباره مناهضاً للانتفاضة الجماهيرية، وبهذا تم القضاء على فساد المبتزين والمساومين، فيما رفع المحتجون شعار "لا دوام بلا وطن".