أنا ثائر.. أنا اقرأ .. 1000 كتاب مجاناً في ساحة الاعتصام

أنا ثائر.. أنا اقرأ .. 1000 كتاب مجاناً في ساحة الاعتصام

 علي فائز
منذ اليوم الأول على بدء الاحتجاجات في العراق مطلع تشرين الأول ، كان هناك العديد من معارض الكتاب التي ينظمها الشباب المحتج في كل المحافظات المنتفضة، وهو ما يقولون عنه، إن التغيير السياسي لا بدّ أن يصاحبه التغيير الفكري على مستوى الفرد والجماعة، ولم يقتصر الأمر على معارض الكتاب، بل هناك الكثير من الفعاليات الثقافية الأخرى، كعزف الموسيقى وإقامة الأمسيات الشعرية، والرسم على الجدران والندوات الحوارية.

في مدينة الديوانية التي تبعد عن بغداد حوالي 180 كيلو متراً، كان لتلك الفعاليات حضورها الدائم في ساحة الساعة، وهي المكان المخصص للاعتصام والتظاهر، إذ شهدت الساحة مساء الجمعة 28شباط ، مهرجان "أنا ثائر.. أنا اقرأ"، وهو المهرجان الأول من نوعه؛ حيث تم توزيع أكثر من ألف كتاب مجاناً، وسط حضور جماهيري كبير ضم الأدباء والكتاب والإعلاميين، فضلاً عن حضور الشباب.
فيما ضم المهرجان فعاليات ثقافية وفنية أخرى تمثلت بعزف الموسيقى، وإقامة أمسية شعرية، إذ القى مجموعة من الشعراء قصائدًا من وحي احتجاجات تشرين الأول.
بالإضافة إلى عرض مسرحي حمل عنوان (أولاد ثنوة) نسبة إلى والدة المتظاهر المقتول صفاء السراي والذي يعد أيقونة للتظاهرات العراقية. "كل أحرار العراق هم أولاد ثنوة، تلك الأم العراقية الأصيلة"، هذا ما يقوله المسرحي أمير الطرفي   مبينًا أن "مهرجان (أنا ثائر.. أنا اقرأ) فتح لنا الباب لتقديم عروضنا المسرحية بكل حرية دون تقييد من أحد، فضلًا عن ذلك، فإن حضورنا بين شباب تشرين له طعم خاص ونشعر بالفخر أن نكون بينهم ونقدم لهم ما نستطيع تقديمه".
تابع الطرفي أن "ساحة الاحتجاج هي المكان المناسب لعرض أعمال كهذه، تسلط الضوء على الواقع العراقي، وتوجه رسالة حادة وصريحة لكل فاسد كان سبباً فيما وصلنا إليه"، وحول مسرحية "أولاد ثنوة" يقول الطرفي "إنها جاءت محاكاة للواقع العراقي المأساوي الذي نعيشه ليس من بداية التظاهرات فقط بل إلى ما قبلها، وحاولنا الإجابة من خلال العمل المسرحي؛ لماذا أصبح السراي رمزاً وأيقونة للاحتجاجات؟".
على الرغم من الاتهامات التي يقول محتجون إن "إعلام السلطة" يسوقها ضدهم من قبيل محاربة العلم والمعرفة وتعطيل المدارس وعرقلة الواقع الثقافي، إلا أنهم يحاولون يثبتون عكس هذه الاتهامات، وهو ما أكده محمد رحمن، أحد المنظمين لمهرجان "أنا ثائر.. أنا أقرأ". يقول رحمن في حديث لـ"الاحتجاج" إن "هذا المهرجان جاء امتداداً للفعاليات التي حصلت في ساحة الاحتجاج مثل الرسم على الجدران وإقامة الندوات الفكرية ومعارض الكتاب الدائمة فضلاً عن حملات التنظيف وحملات جمع الأموال للعوائل المتعففة".
أكد رحمن أن "رسالتنا سلمية ورسالة وعي وتغيير وبناء، ومهما حاول إعلام السلطة وما يتصل بها في شيطنة الاحتجاجات واتهام الشباب بشتى التهم، فأنهم سيلاقون فشلاً ذريعاً؛ لأن الواقع يثبت خلاف ذلك"، وأضاف أن "الشباب لديهم القدرة على صناعة ما يعجزون عن صناعته، وأقصد مروجي الإشاعات التي تستهدف المتظاهرين"، متسائلًا "هل بإمكانهم إقامة نشاطات ثقافية وفنية ترتقي بالواقع وتخدم الثقافة والعلم والفن؟".
أشار رحمن إلى أن "الفعاليات الثقافية التي شهدتها ساحات الاحتجاج اثبتت للعالم أن الوعي قائدًا فعلًا، وليس مجرد كلمات، فالشباب العراقي محب للقراءة وتحصيل المعرفة ويستحق أن يعيش بسعادة وسلام".
معتصم حسن، وهو طالب جامعي من المتظاهرين الحاضرين للمهرجان، وصف مهرجان "أنا ثائر.. أنا أقرأ" بـ"الثورة الثقافية"، قائلاً "إننا بحاجة إلى مثل هكذا مهرجانات تسهم في تنمية الوعي" مؤكداً  " أن "التغيير السياسي لا بد أن يصاحبه التغيير الاجتماعي والفكري، وذلك يتم من خلال الاهتمام بالفعاليات الثقافية والفنية، وإقامة الحوارات والندوات الفكرية، خصوصاً في ساحات الاحتجاج التي تضم شباباً يطمحون للتغيير ولديهم الحس العالي بالمسؤولية".
أضاف حسن "أتمنى أن تكون هذه المهرجانات في كل ساحات الاحتجاج التي تشهدها المحافظات العراقية الأخرى فهذا سيبعث برسالة أن ثورتنا ثورة وعي ومحبة، ضد الجهل والتخلف والقتل والإرهاب".