بالمكشوف: نفايات سياسية

بالمكشوف: نفايات سياسية

 علاء حسن
خارج قراءات المحللين السياسيين والخبراء الستراتيجيين المتعلقة بتشخيص أسباب الأزمات والمشاكل الأمنية، هناك من ينظر إلى الدول المدرجة ضمن تصنيف العالم الثالث من زاوية أخرى فوجود مكبات النفايات في شوارع العاصمة ، يعني أن تلك الدولة قذرة ،

 يعاني شعبها مشاكل صحية ، الأمراض منتشرة ، والمستشفيات ميدان واسع لنشاط القطط ،تشارك الراقدين في الردهات طعامهم ، في هذه الدول تكون تصريحات المسؤولين أكثر من أفعالهم ، نخبها السياسية منشغلة بصراع توسيع نفوذها ، وبرلمانها يضم نجوم الفضائيات لحرصهم الشديد على الإطلالة اليومية عبر شاشات فضائيات أحزابهم المدعومة من المال والرزق الحلال ،ومن تبرعات أعضاء وأنصار التنظيم السياسي صاحب القاعدة الشعبية المليونية ، بحسب مزاعم زعماء وقياديين احتلوا المشهد العراقي وبجهودهم الجبارة ، وصلت البلاد إلى منزلق خطير .
هناك زاوية أخرى تنظر للدول فتشبهها بالنساء ، الدولة المستقرة سياسياً وأمنياً ، الخالية من الأزمات ، وقانونها يسري على الجميع وتمتلك مؤسسات رصينة ، تكون غنية وجذابة وذات قوام ممشوق يسر الناظرين ، تمتلك صداقات واسعة ،وسخرت ثرواتها بالعمران والبناء وتحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية فأصبحت دولاً مانحة ، وعلى فرضية تشبيه الدول بالنساء لا توجد في المنطقة العربية إلا باستثناءات قليلة جداً دولة ينطبق عليها الوصف ، فهي تعيش في أوضاع مزرية ، وتمتلك اللسان الطويل في توجيه الاتهامات ، وغالباً ما تعلق أسباب فشلها على شماعة المؤامرات الصهيونية ، وسرقة ثرواتها من الدول الاستعمارية .
في سنوات اندلاع الحرب الباردة ،أسست حركة عدم الانحياز ، لتكون بعيدة عن ساحة الصراع الدولي ، وبرحيل الزعماء رافضي الانحياز والدخول في محاور شرقية وغربية ، اضطربت المعادلة ، برزت قوى إقليمية ،استطاعت توسيع نفوذها في المنطقة ،تدخلت في كل صغيرة وكبيرة فخلفت أزمات مستعصية ونزاعات مسلحة. 
العراق أكثر دول المنطقة يعاني التدخل الخارجي على الرغم من ارتفاع الأصوات المطالبة بالحفاظ على عذرية السيادة الوطنية ، الحكومات المتعاقبة ولدت برعاية وإشراف خارجي ، على هذه القاعدة تسير العملية السياسية ،ومن نتائجها تراكم النفايات بشكل ينذر بكارثة تلوح بالأفق.ساحات التظاهر شطبت على جميع الأحزاب المعروفة بولائها لجهات خارجية ، لإنقاذ البلاد من نفايات السياسيين.