بلاسخارت لمجلس الأمن: المحتجون العراقيون لن يتخلوا عن تطلعاتهم

بلاسخارت لمجلس الأمن: المحتجون العراقيون لن يتخلوا عن تطلعاتهم

 متابعة الاحتجاج
قالت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت يوم امس الثلاثاء إن المحتجين العراقيين لن يتخلوا عن تطلعاتهم التي يتظاهرون بشأنها منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وأضافت بلاسخارت خلال إحاطة لمجلس الأمن الدولي حول العراق، إنه "يجب الاعتراف بانتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها العراقيون"، مشددة بأنه "على الدولة حماية المتظاهرين، ومحاكمة مرتكبي الانتهاكات".

وأشارت إلى أن "هناك مجموعات مسلحة خارج نطاق الدولة العراقية تمنعها من العمل بصورة طبيعية"، منوهة إلى "وجوب حل المجموعات المسلحة غير الشرعية في العراق".
وأردفت بلاسخارت بأن "مشاركة النساء بالتظاهرات غير مسبوقة في العراق"، مضيفة أن "على كل طرف سياسي العمل على استعادة ثقة الشارع العراقي".
وتابعت بالقول، إن "إصلاح النظام العراقي من الفساد ضروري لتحقيق حياة أفضل. ولا تزال المصالح الحزبية الخاصة تعيق نجاح العراق". وبشأن الوضع الأمني، قالت بلاسخارت، إنه "لا يمكن تجاهل تهديد الإرهاب في العراق"، مبينة أن "داعش يحاول التصعيد في العراق".
(الاحتجاج) تنشر نص الإحاطة التي تقدمت بها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت.
السيد الرئيس، شكراً جزيلاً،
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمن الموقرون،
لم يغادر العراق عناوين الأخبار الرئيسة خلال الأشهر الماضية، حيث لا تزال الأحداث المحلية والإقليمية والدولية تفرض نفسها على أوسع نطاق في البلاد.
وفي الوقت الذي نبحث فيه هذه الأحداث اليوم، أود أن أبدأ بالأمل:
 • أمل شعب بقي متحداً في التصميم من أجل مستقبل أكثر عدلاً وازدهاراً.
• أمل دولة ذات سيادة ترفض أن تكون ساحة للصراعات التي ليست لها علاقة بها.
• والأمل بأن يجد العراق نفسه بشكل جيد في أنسب اللحظات من أجل إصلاح سياسي حقيقي ودائم منذ عقود. بيد أنه، ومن أجل تحقيق ذلك، ينبغي على القادة السياسيين ومكونات الشعب أن يرقوا إلى مستوى مسؤولياتهم: واضعين مصلحة البلد فوق كل اعتبار من أجل بناء القوة الداخلية.
وفي هذا الصدد، من المهم عدم تمويه الحقائق القاسية الراهنة.
يستحق الكثير من العراقيين الشجعان، الذين ما برحوا يدفعون ثمناً لا يمكن تصوره من أجل الاستماع إليهم، أن نعترف بالانتهاكات التي لا تطاق التي تعرضوا لها.
أعمال القتل وعمليات الاختطاف وأعمال العنف وأعمال التخويف والترهيب والتهديدات. إن هذه الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان ما زالت مستمرة وتتعارض مع كل ما هو محترم ولائق وليس لها مكان في ظل النظام الديموقراطي، أي نظام ديموقراطي.
ونعم وبالطبع، فنحن ندرك تحديات العمل ضمن سياق أمني متقلب وغامض بوجود العديد من الجهات الفاعلة. بيد أني قلت مراراً وتكراراً: الدولة هي صاحبة المسؤولية النهائية، بصورة لا يمكن إنكارها، عن سلامة الشعب وأمنه.
ولذا فإنه من المحتم وضع حد لهذه التجاوزات. وبالإضافة إلى ذلك، من الضروري تقديم الجناة الى القضاء، حيث ينتهي الإفلات من العقاب حيث تبدأ المساءلة.
واسمحوا لي أن أؤكد بأن العدالة والمساءلة هي من المسائل التي تكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لكثير من العراقيين الذي فقدوا أحباءهم أو شاهدوهم ينزفون، لا لسبب سوى التعبير عن إحباطهم أمام الآفاق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتدنية.
ولابد من أن تكون العدالة والمساءلة من الأمور الملحة بالنسبة للدولة العراقية. ولابد من تعزيز سيادة القانون، من أجل تعزيز ثقة الناس.
والآن، السيد الرئيس،
كما قلت مراراً وتكراراً: لم تظهر مشكلات العراق بين ليلة وضحاها، ولن تحل في لحظة.
إلا أن أوقات الأزمات تخلق فرصاً. وآمل بصدق أن يدرك القادة السياسيون العراقيون أنهم في هذه اللحظة أمام مفترق طرق، فإما أن يظلوا بلا حراك أو يسخرون أنفسهم لخدمة أبناء وبنات بلدهم. ولكن عليّ أن أقول إن الفرصة تتضاءل بسرعة.
وفيما يتعلق الآن بمشاركة النساء العراقيات في الاحتجاجات الحالية، فهو أمر غير مسبوق وصفحة جديدة في تاريخ التعبئة الشعبية النسائية في العراق. وينبغي على القادة السياسيين تلبية هذا النداء.
وبالعودة إلى الشارع: مما لا شك فيه أن الصورة الأمنية معقدة وتصعب إدارتها. فقد شهدنا كيانات مسلحة اتسم تحديدها بالغموض وذات ولاءات غير واضحة. ورأينا جماعات أو أفراد يستغلون غطاء المتظاهرين السلميين و/أو القوات الأمنية لتعكير الأمور وتضليل الجمهور والإضرار بمصلحة البلاد وإرباك المشهد والتسبب في إصابات.
وكل ذلك جزء من واقع العراق الصعب.
وكما قال الأمين العام غوتيريش: "إن العدد الكبير من الجماعات المسلحة التي تعمل خارج نطاق سيطرة الدولة يمنع البلاد من العمل كدولة طبيعية".
ولكن يجدر بنا التذكير بأنه ليس أمراً يمكن للقادة السياسيين الاختباء خلفه. بل على العكس، يجب عليهم حل هذه الكيانات المسلحة أو إدماجها بصورة رسمية تحت السيطرة الكاملة للدولة دون أي تأخير. بمعنى آخر: هذا الأمر ليس عذراً للتقاعس السياسي والحكومي.
والآن سيدي الرئيس،
بعد 5 أشهر من الاحتجاجات والعديد من القتلى والجرحى، ينبغي أن يكون واضحاً أن المتظاهرين السلميين – مدعومين من الأغلبية الصامتة – لن يتخلوا عن تطلعاتهم. والآن، ينبغي أن يكون ذلك هو الشاغل الأول والأخير للطبقة السياسية – ولكن حتى الآن رأينا نتائج قليلة.
اسمحوا لي أن أكون واضحة: تتطلب تلبية مطالب الناس جهداً جماعياً. وأؤكد مرة أخرى أنه لا يمكن لأي رئيس وزراء القيام بذلك وحده. فكل طرف سياسي وقائد سياسي مسؤول مسؤولية كاملة عن استعادة ثقة الجمهور الحيوية في حكومتهم ومؤسساتها.
وفي نهاية شهر تشرين الثاني الماضي، أعلن رئيس الوزراء استقالته، التي أقرها بعد ذلك البرلمان والرئيس.
وقد باءت تسمية رئيس وزراء جديد والمحاولات اللاحقة لتشكيل حكومة جديدة بالفشل في نهاية المطاف نتيجة الشقاق والريبة. وقد أدى ذلك إلى وضع معقد لم يتمكن فيه رئيس الوزراء المكلف من الحصول على التأييد واسع النطاق والكافي لتشكيل حكومته خلال 30 يوماً.
وخلال الأيام الثلاثة الأخيرة، شهدنا انسحاب رئيس الوزراء المكلف – الذي وافق عليه الرئيس– وإعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال السابق والحالي بأنه سيتراجع عن معظم واجباته مع مطالبة البرلمان بإجراء انتخابات مبكرة في 4 كانون الأول من عام 2020.
ودستورياً، أمام الرئيس 15 يوماً أخرى لترشيح رئيس وزراء جديد، وتعرض حكومته وبرنامجه مرة أخرى أمام البرلمان للحصول على تأييده. وفي الوقت الذي ما تزال المشاورات السياسية مستمرة، يبقى السؤال هو هل ستتمكن الأحزاب السياسية من إيجاد مرشح توافقي جديد في غضون هذه المدة المحددة.
ومن الواضح أن ذلك يطيل من أمد حالة انعدام اليقين ويتسبب في تحديات كبيرة – مما يزيد من إضعاف ثقة الجمهور.
السيد الرئيس،
بشكل أو بآخر: الطريق أمامنا ما زال محفوفاً بالصعوبات.
لقد ذكرت آنفا الحاجة الملحة إلى المساءلة والعدالة. وهناك أولوية أخرى قصوى ألا وهي الفساد: ربما هو أكبر مصدر للاختلال الوظيفي في العراق، وبكل أسف، سمة أساسية في الاقتصاد السياسي الراهن ومتغلغل في المعاملات اليومية.
ومن السمات ذات الصلة بالاقتصاد السياسي في العراق اعتماده على المحسوبية والمحاباة وقد نتجت عنه خدمة عامة متضخمة وغير فعالة تعمل كأداة لمصلحة سياسية أكثر منها لخدمة للشعب.
وقد يصف أحد المتهكمين "فساد الرواتب" كأحد أفضل ستراتيجيات التعبئة الانتخابية حيث يفيد الإقبال المنخفض- بشكل معاكس- أولئك الذين يسعون لتحقيق مصالحهم الحزبية الضيقة و/أو المقايضات.
والآن من المهم معالجة المنظومة بدقة كما هي: كمنظومة وليس فقط سلسلة من الأفراد أو الأحداث. كل رشوة أو محاباة تعمل على تكريس الهيكل الحالي.
لذا، فإن الإصلاح المنهجي الشامل ضرورة وليس هناك من يفهم هذا أكثر من النساء والرجال العراقيين الذين ما زالت فرصهم في حياة مزدهرة ناقصة بسبب منظومة تتجاهلهم.
السيد الرئيس،
العراق ليس بلداً فقيراً، بأي حال من الأحوال، ولكن كما قلت: تتآمر المصالح الخاصة والحزبية على تحويل الموارد من الاستثمارات الحيوية اللازمة للمضي قدماً.
لقد مولت ثروة العراق النفطية الهائلة نظاما ريعيا خاما يقوم بتحويل الإيرادات الضخمة إلى رواتب في قطاعات غير منتجة.
وبينما تلقي العوامل الخارجية (مثل التوترات الاقليمية وتذبذب أسعار النفط) بظلالها على الاقتصاد الوطني هناك عوامل داخلية يمكن للعراق السيطرة عليها مثل الحد من البيروقراطية، وزيادة تسهيلات ممارسة الأعمال التجارية، وتعزيز سيادة القانون وآليات مكافحة الفساد: ومن شأن هذه التدابير جميعها أن تحفز القطاع الخاص المحلي وتجذب في الوقت نفسه الاستثمارات الأجنبية. وهذه خطوات ضرورية لبناء بيئة صحية ملائمة لنمو واسع وتوزيع عادل وخلق فرص العمل.
ينبغي على العراق بناء البنية التحتية الحيوية وإصلاحها وتحديثها وتوسيع قاعدة الموارد للحد من الاعتماد على المواد الهيدروكربونية. كما تبشر الزراعة كأداة للاستثمار – وهو خبر سار، فالنهضة الزراعية في العراق، وهي مهد الزراعة، لن تحسن فقط من فرص العمل والتماسك الاجتماعي (وخاصة في المناطق الريفية المحررة) ولكن ستعزز الأمن الغذائي العراقي. وفي هذا السياق، أود أن أسلط الضوء على المرونة الإبداعية للشعب العراقي، لأننا إذا نظرنا إلى ما وراء الاحصائيات والهياكل القانونية، نلاحظ – في الشارع- الكثير من النشاط التجاري ويمكن للمرء أن يتخيل ما يمكن أن تحققه روح الابتكار وريادة الأعمال إذا ما تحررت من قيود البيروقراطية والرشوة.
السيد الرئيس،
إن أحد جوانب الفساد الهامة هو التدفقات المالية غير المشروعة: فهي لا تقتصر على مجرد المساعدة في إيضاح سبب استمرار العراقيين في انتظار توفر الطرق والمستشفيات والمدارس وفرص العمل القانونية، بل أنها تسهم أيضاً في المزيد من زعزعة الاستقرار، من خلال تهيئة قنوات تمويل الجريمة المنظمة والتطرف العنيف.
وبالنسبة للتطرف العنيف، لا يمكننا أن ننكر التهديد المتواصل الذي يشكله الإرهاب.
على الرغم من هزيمة تنظيم داعش ميدانياً، إلا أنه واصل – في الشهرين الماضيين – محاولاته لزيادة عملياته العسكرية في شمال شرقي محافظة ديالى وشمال العاصمة بغداد وفي مناطق غربي العراق.
وغني عن البيان أنه ينبغي ألا يسمح لتنظيم داعش بأن يعيد تنظيم صفوفه وتجنيد المقاتلين. وفي الوقت الذي تجري فيه مفاوضات بناءة بين الحكومة العراقية وحلفائها، عقب التصويت على قرار البرلمان بشأن تواجد القوات الأجنبية، يواصل حلفاء العراق تقديم المساعدة للحكومة العراقية ومؤسساتها في محاربة تنظيم داعش.
ومن الواضح الآن أن الدولة القوية التي تنفرد بالحق الحصري لاستخدام القوة تكون أكثر قدرة على مواجهة مثل هذه التهديدات الأمنية المتعددة. وبطبيعة الحال، فإن الأداة التي تتسم بنفس القدر من القوة لمجابهة التطرف العنيف هي الإنصاف والعدل.
السيد الرئيس، وفيما يتعلق بتناول موضوع الحاجة الى انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية. ففي الوقت الذي يعتبر فيه "إعادة التهيئة الانتخابية" أولوية قصوى بالنسبة للكثير- فأن الإصلاح الواسع والممنهج والخروج بمفوضية انتخابات قوية ومستقلة ستبرهن على أنها عوامل حاسمة.
وبعبارة أخرى، ستحتاج مفوضية الانتخابات التي شكلت حديثاً إلى أن تكون أكثر إصراراً على الالتزام بمبادئ الشفافية والمساءلة والاستقلالية والمهنية ذلك أنها تسهم في بناء القدرات المؤسساتية للمفوضية وتطلق الاستعدادات الفنية الانتخابية.
علاوةً على ذلك، ومن أجل ترسيخ الجدول الانتخابي، هناك حاجة الى إنجاز قانون الانتخابات. ويتوجب على مجلس النواب العمل على إنجاز مواد عالقة وملحة في قانون الانتخابات، وبالأخص تحديد الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد، على أمل أن يجعل هذا الإجراء الناخبين أكثر قرباً من المرشحين وجعل النواب المنتخبين أكثر خضوعاً للمساءلة أمام ناخبيهم.
ودعوني أنتقل هنا إلى العلاقة بين بغداد وأربيل، وعلى الرغم من وجود اتفاق أولي مشجع بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية بشأن النفط وتقاسم العوائد، فنحن مازلنا بانتظار عقد اتفاق طويل الأمد ومستدام بشأن هذا الملف وكذلك بشأن التعاون الأمني وسنجار.
السيد الرئيس،
أعتقد أنه يمكننا أن نتفق جميعاً على أن المناخ المحلي والإقليمي المتقلب كان له تأثير غير عادي على العراق في الأشهر الماضية. وللإشارة إلى ما هو واضح، فإن العنف بين الدول الذي شهدناه والذي انعكس على جميع أنحاء العراق في وقت سابق من هذا العام كان بمثابة تهديد واضح وكبير للبلاد. فقد تغيّرت طريقة العمل وقواعد الاشتباك وأصبح خطر تصرّفات مارقة من جانب الجماعات المسلحة غير واضحة الارتباط مصدر قلق دائم. بالإضافة إلى التهديد الأمني الفوري فإن هذا الأمر يصرف بالانتباه السياسي البالغ بعيداً عن الأمور المحلية العاجلة غير المكتملة. ولكن كما ذكرت من قبل، يجب ألا تطغى التطورات الأمنية الإقليمية على الأولويات المحلية.
والسؤال هو ما إذا كان العراق سوف يزدهر كمكان للسلام والتفاهم أم سيعاني كونه ساحةً للمعارك الخارجية.
السيد الرئيس،
أنتقل الآن إلى مسألة المفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الأخرى والممتلكات الكويتية المفقودة بما في ذلك الأرشيف الوطني.
لقد تجدّدت الآمال في شهر كانون الثاني، عندما تم اكتشاف بقايا بشرية جديدة وتم استخراجها من مقبرة ثالثة في السماوة. وعلى الرغم من السياق التشغيلي الصعب للغاية - أظهرت وزارة الدفاع العراقية تركيزًا يستحق الثناء على هذا الملف الهام عندما قادت جهود التنقيب بمساعدة من لجنة الصليب الأحمر الدولية.
ويحدوني وطيد الأمل في أن يثبت تحديد الحمض النووي لهذه البقايا البشرية المكتشفة حديثًا وكذلك تلك التي لا تزال قيد الفحص في الكويت أنه إيجابي ويقرّب تلك البقايا من عائلات وأقارب الذين فقدوا منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا.
كما أثبَتَت مساهمة أعضاء اللجنة الثلاثية من خلال توفير وتحليل صور الأقمار الصناعية وبدعم من معلومات الشهود، أهميةً حاسمةً في تحديد مواقع السماوة. وأودّ أن أدعو جميع أعضاء اللجنة إلى مواصلة دعمهم الثابت للجهود الجارية لمواقع الدفن المحتملة الأخرى.
السيد الرئيس،
في الختام كنت أنوي إنهاء إحاطتي بكلمات يحفّها الأمل ولكن استمرار الجمود السياسي والانشقاق – الذي يقود إلى مزيد من الشلل في عملية صنع القرار، للأسف لا يبعث على التفاؤل الفوري. إذ لا يزال البلد وشعبه يٌدفعان إلى المجهول.
بالإضافة الى ذلك، فإن النمط المتكرر للجلسات البرلمانية التي فشَلَت في تحقيق النصاب القانوني هو عكس ما تحتاجه البلاد وبخاصة خلال فترة الأزمة السياسية الحادة. فالتفويض الأساسي لممثل الشعب المنتخب هو: أن يكون حاضرا وأن يتم حسابه بين الحاضرين من البرلمانيين وأن يصوّت على القرارات.
وكما قلت في المرة الماضية: يمكن من هذه الأزمة السياسية المستمرة أن يظهر عراق أكثر عدلاً وأقوى وأكثر قدرة على المواجهة بطبيعته. ولكن مرة أخرى ولكي يتحقق ذلك: سيتَعيَن على القادة السياسيين التصرف بسرعة وأن يضعوا مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.
كما يجب على العراقيين ويمكنهم أن يجدوا قوة في التنوع وأن يدركوا أن المجتمع المتماسك أكثر قوّةً وأكبر ثمناً من مجموع أجزائه.
إن عملية إخماد الحرائق - الواحد تلو الآخر- ليست ستراتيجية لأنه يجب الانتقال من إدارة الأزمات المستمرة إلى السياسات المستدامة والمستقرة وبناء القدرة على المواجهة من خلال إصلاح نظامي واسع وعميق. وكما هو معروف: في نهاية المطاف، سيادة الرئيس، القوة في الداخل هي شرط أساسي للقوة في الخارج.