سعدي الحديثي.. لم تعد هناك أغنية رصينة

سعدي الحديثي.. لم تعد هناك أغنية رصينة

عبير يونس
تناول الدكتور سعدي الحديثي الغناء بوصفه حالة ثقافية، وذلك في محاضرته التي ألقاها، في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، بعنوان » الغناء في الثقافة العربية».
قدم للمحاضرة رئيس مجلس العمل العراقي الدكتور رضا الشهرستاني موضحا أن الدكتور الحديثي من أعلام الثقافة في العراق نال ماجستير في الأدب الانجليزي من بريطانيا، ومن ثم حصل على دكتوراه في اللغة العربية في العام 1982 ودَرس في الجامعة الأميركية في الشارقة، وفي جامعات أخرى.

 استهل د. الحديثي محاضرته حول إن كانت الأغنية ثقافة، مؤكدا: أن الأشكال الثقافية تتجلى في مفاهيم كثيرة منها الشعر والأغنية، فالشعر اشتهر أكثر عن طريق الأغنية التي تنتمي إلى الصوت، وبعض الكلمات لأغنية معينة تعتبر سلوكا لغويا، وفولكلوريا، وقد أكدت إحدى الباحثات بوجود خلايا مستقلة في المخ لاستقبال الموسيقى، وتتداخل هذه الخلايا، مع الخلايا المستقبلة للغة.
وقال د. الحديثي ان الدراسات العلمية قد أثبتت قدم دور الموسيقى في حياة الناس، وفي عوالمهم الكثيرة لقدرتها على خلق المودة والترابط الاجتماعي، وهناك أمثلة كثيرة بهذا الخصوص. وبالنسبة للشعر فالصوت يضيف قيمة كثيرة للشعر، ومع ذلك كانت قيمة المغني محدودة على مر التاريخ. واستشهد د. الحديثي بقصة المغني الشهير إسماعيل الجامع الذي عاش في زمن الخليفة هارون الرشيد، وكيف كان القاضي الذي لا يعرفه يناقشه ويستمتع بحديثه وثقافته، إلى أن عرف في النهاية أنه مغني، فكان هذا سببا كافيا لتغيير تعامله معه.
وتطرق د. سعدي الحديثي إلى تطور الشكل الموسيقي في العالم على الرغم من بطء تطوره في الثقافة العربية، فالغناء تأخر كثيرا ولا يبدو أنه تطور، وذلك لظروف الفترة العثمانية، التي شكلت تيارا غنائيا دون الانغماس كثيرا في الموسيقى، ولم يكن هناك أحد يعرف الموسيقيين ولا يرحب بهم في المجتمعات، وعلاقتهم بهم علاقة ود آنية تتزامن مع وجودهم في مجالس الطرب، حيث تحبهم الناس وتقدم لهم الهدايا المجزية، ولكنهم لا يستمتعون بصداقتهم.

تطور بطيء
تطرق د. سعدي الحديثي إلى تطور الشكل الموسيقي في العالم على الرغم من بطء تطوره في الثقافة العربية، فالغناء تأخر كثيرا ولا يبدو أنه تطور، وذلك لظروف الفترة العثمانية، التي شكلت تيارا غنائيا دون الانغماس كثيرا في الموسيقى، ولم يكن هناك أحد يعرف الموسيقيين ولا يرحب بهم في المجتمعات.

وريث أصيل
سعدي وريث وفيّ ودؤوب لثروة غنائية أصيلة التي يمثلها غناء البادية العراقية، كما تشهد على ذلك مؤلفاته العديدة بدءا من »أغاني الجوبي في اعالي الفرات» حيث كانت اطروحته لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة لندن عام 1984 وانتهاء بدراساته ومقالاته ومحاضراته الكثيرة عن الغناء البدوي والشعبي والفولكور المنشورة وغير المنشورة.
 عن: جريدة البيان الاماراتية