حكاية شهيد..علي الموسوي.. انتفض ليناهض الفساد فوجد نفسه أسيراً يحترق بين قضبان مقراته

حكاية شهيد..علي الموسوي.. انتفض ليناهض الفساد فوجد نفسه أسيراً يحترق بين قضبان مقراته

 ماس القيسي
مصادفة ليست سارة، تلك التي تجمع ما بين روح ندية في مطلع شبابها والموت الأسود كاشفة عن قبح ورذيلة وبشاعة مستنقع الفساد من يدعي الحفاظ على مؤسسات الدولة التي لا تحمل من وظيفتها سوى العنوان، محاولة فاشلة في كبح جماح انسان حر كسر حاجز الصمت وابى الوقوف متفرجا امام انهيار الوطن.

علي إيهاب علي الموسوي، مواليد 27/10/ 2000، من أهالي منطقة ام الخيل في محافظة الديوانية، ينتمي لأسرة من 5 افراد هو الأصغر بينهم، طالب في المرحلة المتوسطة، يهوى السفر وتربية الحيوانات ورياضة كرة القدم، والسباحة، وممارسة لعبة البليارد والقاء الشعر بين الأصدقاء، والاستماع للمنشودات الدينية الحسينية.
تمتع علي بخصال ميزته عن اقرانه، فقد عرف بطيبة قلب وصفاء نية وحسن سلوك لافت بين رفاقه، صاحب ابتسامة لا تفارق محياه، لطيف ونقي الروح لا يحمل في جوارحه أي شعور سيئ تجاه أحد وان تسبب في ايلامه، كلمة طيبة واحدة كفيلة باضحاكه، يجذب محبة الاخرين من اول لقاء، وبهذا تقول اخت الشهيد: "علي متفاني في مساعدة الغير اكثر من افراد اسرته، لا يرد أي فقير او محتاج خائبا دون مساعدة".
لعلي دور بارز في مظاهرات الديوانية في بداية انطلاق الاحتجاجات المناهضة لوجود مقرات الأحزاب التي تفرض سطوتها ونفوذها على مقدرات البلد، وبهذا الصدد تحدثنا اخت الشهيد عن مجريات احداث اليوم الذي ارتقى فيه علي شهيدا بقولها: "في الساعة الخامسة مساء من يوم 24/10 كان علي يقوم بغسل سيارته وقد اتى وقتها صديقه يقنعه ليشارك في المظاهرات، ترك علي سيارته وذهب برفقته"، وتعقب قائلة: "ذهبا سويا للاحتجاج امام مجلس المحافظة في بادئ الامر وبقيا خارج المبنى يشاهداه وهو يحترق، ثم  توجها لمقر منظمة بدر حيث يتظاهر عدد من الشباب"، مؤكدة على تواجدهم خارج مبنى مقر المنظمة في منطقة الجزائر وتضيف: "ذهب الى هناك برفقه 5 من الأصدقاء جميعهم خارج المقر فيما عدا علي تركهم ودخل المقر واختفى"، حتى حانت الساعة الثامنة تلقت اخته اتصالا من احد أصدقائه فحواه ان "علي مازال داخل المقر الذي احترق ولم يخرج بعد وعليهم التوجه لاستلام سيارته من حيث تركها".
مصير مجهول لشاب بعمر الورود وهو مختف في مبنى يحترق، يدفع ثمن استرداد كرامته اذ تقول: "حتى الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا ونحن لم نجد علي بين الضحايا، ثم تعرفنا عليه اذ وجدنا قميصه (التيشرت) وقد أصبح بحجم كف اليد!، وسوار كان يرتديه مرميا بجانبه"، وقد وصلهم حسب ما تقول "ان 12 شخصا من بينهم علي، تم احتجازهم في غرفة وحرقهم احياء!". وُجد البطل علي متفحما، هو ورفاقه على يد من افتعل الحريق في مقر منظمة بدر بتاريخ 25/10/2019 الذي شهد اكبر انتفاضة في ساحات الحرية.
رحل شهيدنا الشجاع إثر نخوة عراقية دفعته ليتواجد في المكان والزمان الخطأ، حيث ينتفض الانسان ضد القمع والطغيان ثم تنقلب الموازين فيخط القدر ارادته بأيدي بعض المرتزقة ويفتعل حريقا دنيئا بهدف تصفية المتظاهرين وتشويه ثورة تشرين في آن واحد. ليكون عليا ساميا بروحه من اوائل أوراق شجرة تشرين التي سقطت لتحيا غيرها بحرية وكرامة.