لا تحرش أو انتقاص.. هكذا تقف العراقية مع الرجل في ساحات الاحتجاج

لا تحرش أو انتقاص.. هكذا تقف العراقية مع الرجل في ساحات الاحتجاج

 متابعة الاحتجاج
خلت المظاهرات العراقية -التي انطلقت في الأول من تشرين الأول 2019  من ظاهرة التحرش أو الانتقاص من دور المرأة التي شهدتها دول أخرى، فهي تقف جنباً إلى جنب مع الرجل لإنجاح الحركة الاحتجاجية ونيل جميع المطالب.

ولعل ذلك يعود إلى الوعي الكبير لدى المحتج العراقي الذي بدأ يساند ويدافع عن قضية المرأة بالإضافة إلى الحرية الكبيرة التي تشهدها بنات حواء خلال السنوات الأخيرة في ممارسة أعمالها بدون مضايقات من خلال سياقة السيارة والعمل في أعمال مزدحمة بالرجال وغيرها.
وعملت البنات على مساعدة الرجال بتضميد جراح الشباب وطبخ الأكل وتنظيف الأفرشة والأغطية وخيم الاعتصامات وغيرها، فكانت سندا لهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشوها بعد مضايقات السلطات الأمنية من خلال الاعتقال والاختطاف وغيرها.
وقالت ريام حسن   التي تعمل ضمن فريق من المتطوعين لتنظيف ساحة التحرير والشوارع القريبة، في حديثها للاحتجاج- إن الشباب والبنات يعملون كفريق واحد لإدامة الاحتجاجات التي بدأت نتائجها تتضح بإطاحة الفاسدين وغيرها، مشيرة إلى أن الجميع هنا أهدافه واحدة وهي البحث عن حياة كريمة فالرجل له دوره وللمرأة دورها في ساحة الاحتجاج.
وأكدت أنها لم ترصد ظاهرة التحرش بالفتيات مطلقا "فنحن مثل الأخوة" عندما كانت الظروف صعبة بالبداية من خلال الرمي الكثيف للغازات المسيلة للدموع، كان أغلب الفتيات يعملن مسعفات وممرضات للمتظاهرين الذين يصابون ويختنقون "أما الآن فأعمالنا توزعت بين الطبخ وتضميد الجراح وتنظيف الشوارع" بالتعاون مع الرجال.
وأوضحت أن المرأة في ساحة الاحتجاج عانت ما عاناه الشباب من خلال الاختطاف والاغتيال ومضايقات رجال الأمن والمليشيات، فمثلاً اختطفت صبا المهداوي وماري محمد واغتيلت زهراء علي وغيرها.
وأشارت الفتاة إلى أنه رغم الخوف الكبير الآن لدى الناشطين "فما زلنا نأتي إلى الآن في ساحة التحرير لإدامة زخم المظاهرات، وهذا اعتبره منجزاً كبيراً".
نظرة الشباب للبنت المشاركة في المظاهرات، يتحدث عنها الشاب علي حسين "إن نظرتنا إليهن لا تختلف عن نظرتنا لأخواتنا، فنحن خارجون لقضية وطن" وما يتعرض له الرجل تتعرض له النساء إذا قام عدد كبير من رجال الأمن ورجال الدين بالاعتداء على الطالبات ومنعهن من الخروج بمظاهرات.
وأشار إلى أن العراق من البلدان التي تقل فيها نسبة التحرش بالنساء بسبب الأعراف والتقاليد السائدة بالمجتمع من احترام للمرأة، لافتاً إلى أنه رأى الرجل والمرأة يساندان بعضهما البعض بمختلف طبقات المجتمع، فترى ربة المنزل والموظفة والناشطة المدنية يعملن مع الرجال.
أما الصحافية خمائل الكاتب التي غطت المظاهرات فاعتبرت في حديثها للاحتجاح أن "تركيز الشباب بقضية الوطن والمطالب الحقة وكذلك الوعي لدى الطرفين قلل من حالات التحرش".
وأكدت أن امتزاج الطرفين وتعاونهما مع بعض سواء في إسعاف الجرحى أو تقديم المساعدة كسر الفجوة وخلف مزيجاً واعياً ومثقفاً في تحقيق المطالب وإبعاد المؤامرات التي تحاك، وما تعرض له المتظاهرون من قمع وقتل حتى الآن ليس قليلاً.
من جانبها تحدثت الناشطة صفد عبد العزيز للجزيرة نت عن الظروف التي واجهنها خلال المرحلة الحالية، وأكدت أن دور المرأة كان بارزاً ومؤثراً على مدار العقود الماضية وليس فقط خلال المظاهرات الحالية، رغم أنها واجهت حملة تسقيط كبيرة لإيقافها عبر الاغتيالات والتهديدات وغيرها.
وبينت أن بعض الأشخاص أقدموا خلال الاحتجاجات الحالية على شن حملة كبيرة على النساء بحثهن على عدم المشاركة فيها من خلال وسم "نزولك للمظاهرات يكسر ظهرنا" وخصوصاً أن المحتجين تعرضوا لرد عنيف من قبل السلطة، مشيرة إلى أن دور النساء كان كبيراً في استئناف المظاهرات يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول، وهي من أهم أسباب نجاح الثورة خصوصاً أن الشباب أصبح لديه وعي في حماية البنات.
ونوهت إلى أن النساء كان دورهن بارزاً وقمة في الإنسانية بإسعاف المتظاهرين وإطعامهم ومساعدتهم وغيرها "ولم أسمع بأية حالة تحرش ولم يستطع مناهضو المظاهرات استغلال هذه النقطة".