في يوم المرأة العالمي.. مسعفات ساحات التحرير يتحدين القمع والشائعات

في يوم المرأة العالمي.. مسعفات ساحات التحرير يتحدين القمع والشائعات

 متابعة الاحتجاج
على اختلاف المهام التي قامت بها المرأة العراقية طيلة التظاهرات الشعبية المتواصلة منذ تشرين الأول الماضي، يظل دور "المسعفة" من بين الأهم والأخطر، إذ ترافق المسعفات المتظاهرين في الخطوط الأمامية، ويتعرض بعضهن للعنف من قوات الأمن، فالرصاص الحي وقنابل الغاز والهراوات لا تفرق بين الرجال والنساء.

لقبت المسعفة الشابة هدى بـ"أخت الأبطال"، إذ تحمل حقيبة طبية تضم ضمادات مختلفة، ومعقمات للجروح، وتقول لـ"الاحتجاج"، إنها "منذ الأيام الأولى للتظاهرات خرجت إلى الساحات لدعم التظاهرات التي تطالب بالحقوق. تخرجت من كلية التمريض، ولم أحصل على وظيفة، وشاركت كمتظاهرة ومسعفة لإخوتي المتظاهرين".
وأضافت: "في الأيام الأولى كانت لدي رهبة من صوت الرصاص وقنابل الغاز، وكنت أهرب إلى الأزقة والشوارع الجانبية عند المواجهات، وأمارس مهمة التضميد والإسعاف بعيدا عن خطوط المواجهة، ومع الأيام امتلكت الجرأة لمرافقة المتظاهرين في الخطوط الأمامية. تعرضت إلى اعتداءات وضرب بالعصي من قبل عناصر الأمن عدة مرّات، وسقطت على الأرض مرّات، لكني تمكنت من تضميد جروح مئات المتظاهرين، وما زلت معهم، ولن أتخلى عنهم، فهم الأمل في عراق أفضل".
ويصف المتظاهرون المسعفات بأنهن "حمامات السلام" في الساحات. وقال الناشط وائل الربيعاوي، لـ"الاحتجاج": "لا يمكن تجاهل دور المسعفات في الساحات، فهن حمامات سلام، ورموز للقوة والشجاعة، وأثبتن قوة وشجاعة، وتحد للموت. أحفظ أسماء كثيرات من المسعفات اللاتي رافقننا في تظاهراتنا اليومية، وبعضهن تحملن أبشع أنواع القمع، لكنهن لم يتراجعن أمام بطش الأجهزة الأمنية وعناصر المليشيات".
وأكد الربيعاوي: "لولا الإسعافات الأولية التي يقمن بها داخل ساحات التظاهر، لزاد عدد الضحايا. لقد أنقذن حياة مئات المتظاهرين، وكلنا ندين لهن بتلك المواقف النبيلة".
وتنتقد منظمات حقوقية ما تُواجه به المسعفات في ساحات التظاهر من قمع عناصر الأمن، وقالت رئيسة منظمة إنقاذ لحقوق الإنسان، مها الشمري، إن عدداً من المسعفات تعرض بسبب القمع الحكومي لكسور وجروح وحروق مختلفة. "للأسف العنف الذي تمارسه عناصر الأمن لا يميز بين المرأة والرجل، ولا يمكن وصف بشاعة القسوة المسلطة على المسعفات، والحكومة تتحمل مسؤولية تلك الأفعال".
ووثق ناشطون دور المسعفات وما يقمن به في ساحات التظاهر، عبر فيديوهات وصور التقطت لهن.