600 شهيد و30 ألف جريح والمتهم مجهول

600 شهيد و30 ألف جريح والمتهم مجهول

 متابعة الاحتجاج
في الوقت الذي تنشغل فيه الكتل السياسية وأحزاب السلطة في العراق بموضوع تشكيل الحكومة الجديدة ، وما يترتب على ذلك من حوارات وشد وجذب بين الجهات التي تسعى للحصول على مناصب مهمة فيها، والأزمة السياسية المرتبطة بها، يحذّر ناشطون من استغلال المسؤولين عن قمع التظاهرات للأزمة والهرب خارج البلاد، محملين القضاء مسؤولية منعهم من السفر ومحاسبتهم.

وأقام متظاهرون وذوو قتلى التظاهرات دعاوى قضائية ضد مسؤولين بالحكومة المستقيلة، ضمنهم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي نفسه ووزراء بحكومته فضلاً عن ضباط كبار بتهمة قتل المتظاهرين وإعطاء الأوامر بذلك.
ورغم إصدار القضاء العراقي أوامر قبض بحق عدد من ضباط وقادة الجيش والشرطة ومسؤولين محليين، أحدهم عضو مجلس بمحافظة جنوبي العراق، إلا أنه لغاية الآن لم يتم تنفيذ أمر القبض عليهم لأسباب يعتبرها مراقبون سياسية.
وعبّر الناشط ، أحمد عباس ، عن مخاوفه من إفلات المتورطين بقتل المتظاهرين وقمع التظاهرات، خاصة أن القضاء لم يفعّل أياً من مذكرات الاعتقال التي أصدرها في منتصف ديسمبر/كانون الأول على عدد من الضباط والمسؤولين بهذا الصدد.
وأضاف عباس ، أنه "تمت إقامة دعاوى قضائية في المحاكم العراقية على مسؤولين كبار، منهم من هو بدرجة وزير مثل وزير الدفاع نجاح الشمري، وعدد من المسؤولين المحليين والمحافظين، وضابط في الداخلية بتهمة قتل المتظاهرين، لكن هناك خشية من أنهم سيفلتون على غرار متهمين بالفساد فروا من العراق وأقاموا بالخارج".
ولفت إلى أن "غالبية الدعاوى لا تتم متابعتها من قبل المؤسسة القضائية، الأمر الذي قد يمنح المطلوبين فرصة الهرب خارج البلاد خلال هذه الفترة التي تشهد حراكاً نحو تشكيل حكومة جديدة"، مبيناً أن "إمكانية الهرب بالنسبة للمطلوبين ليست صعبة في ظل الأزمة الراهنة".
ويؤكد أعضاء في نقابة المحامين العراقيين أن السلطة القضائية مسؤولة عن متابعة ملفات المطلوبين بتهمة قتل المتظاهرين، كما أنها الجهة الوحيدة المسؤولة عنهم في حال هربهم خارج البلاد.
وأكد عضو النقابة المحامي كمال عبد المطلب الخزاعي، لـ"الاحتجاج"، أن "هناك دعاوى كثيرة أقيمت ضد مسؤولين حكوميين وضباط كبار وهي بالعشرات، وقد وصل عدد الدعاوى المقامة ضد الفريق جميل الشمري وحده إلى 200 دعوى"، مبيناً أن "غالبية تلك الدعاوى لم تفتح ملفاتها من قبل السلطة القضائية، ولم تصدر أوامر قبض بحق أغلب المتهمين، ولا حتى منعهم من السفر خارج البلاد".
وأشار إلى أن "هناك ضغوطاً سياسية تواجهها السلطة القضائية لعدم تحريك الدعاوى أو إصدار قرارات منع من السفر أو إجراءات أخرى"، مبيناً أن "عدم تحرك السلطة القضائية إزاء هذا الملف سيمنحهم بالتأكيد فرصة الهرب خارج البلاد خلال الأزمة الحالية".
ودعا السلطة القضائية إلى "تحمل مسؤوليتها إزاء ذلك"، مشدداً على أنها "ستكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن التقصير في حال هرب المطلوبين خارج البلاد".
ويطالب المتظاهرون خلال التظاهرات، بمحاسبة الأشخاص والجهات التي تورطت بقمع المتظاهرين وقتلهم، ومحاسبتهم قانونياً.
وشهدت التظاهرات العراقية قمعاً من قبل الأجهزة الأمنية واستخداماً للرصاص الحي وقنابل الغاز، ما تسبب بمقتل ما لا يقل عن 600 متظاهر وجرح وإصابة نحو 30 ألفاً آخرين منذ بداية التظاهرات التي دخلت شهرها السادس ، وفقاً لآخر إحصائية لمفوضية حقوق الإنسان العراقية.