ثوار تشرين و (الطشاري المحرّم)

ثوار تشرين و (الطشاري المحرّم)

  د. مهند البراك
فيما واجه و يواجه أبطال و بطلات انتفاضة تشرين السلمية البطولية، أنواع أساليب القمع و الإرهاب و التعذيب و التغييب، و الغازات المحرّمة دولياً بستار الغازات المسيلة للدموع (التي تناول تحريمها و أسبابه العديد من الكتاب و الباحثين الحريصين على أرواح الطلائع الشابة البطلة)، التي تسببت باستشهاد أكثر من 600 شهيد و شهيدة و جرح و تعويق أكثر من 30 الفاً (إضافة لضحايا القوات الامنية)، و إضافة الى المئات من المختطفين و المختطفات حتى الآن .

تلك الأساليب التي لم تفتّ من عضد الانتفاضة، بل جعلتها تزداد شعبيةً و تعاطفاً من أوساط متزايدة من الجماهير و خاصة المعدمة و الكادحة منها، نساء و رجال و من العديد من الفئات العمرية .
التي دلّت و تدلّ على أن السلطة القائمة بمؤسساتها و آليات عملها و رغم اعتراض أعداد متزايدة حتى من أفرادها، لا تسعى للتغيير و لا لتلبية أهم مطالب المنتفضين السلميين بـ : معاقبة قتلة المتظاهرين و تعويضهم (رغم الإعلان عن تحقيقات)، حصر السلاح بالدولة و إنجاز متطلبات انتخابات مبكرة في موعد محدد، في وقت تشهد السلطة القائمة ارتباكاً و خوفاً قلّ نظيره في البلدان الدستورية في العالم.
و وسط تصريحات مختلف المسؤولين بالتعاطف مع المنتفضين و اعتزازهم اعتزاز الأب بأبنائه (كذا) بثوار الانتفاضة، بل و يسير متنفذون منهم على (إيمان أعمى) و يبشرون في مجالس خاصة و عامة و على فضائيات، بأن السلطة (حباهم الله بها، و إن أيّ تفريط بها يعني خيانة لإرادة الخالق و صاحب الزمان).
و يشير مطّلعون الى أن قسماً من الحاكمين يعمل على زيادة الفساد و الدمار و القتل و الإرهاب، عسى أن يظهر المخلّص المنتظر، ليشيع العدل و الإحسان ! على حد تصريحات و وصف برلمانيين و مسؤولين كبار سابقين للفضائيات و في مواقع التواصل الاجتماعي، مسيئين بذلك للدين الحق، و للعدالة التي نادى بها الإمام علي و ضحىّ من أجلها ابو عبدالله الحسين، في تلك العهود .
 و على ذلك النهج اللادستوري، ترى أوسع الأوساط المستقلة و المحايدة الى أن حاكمين متنفذين و مَنْ ورائهم يسيرون على تعميق العنف و القسر بكل الطرق، غير مبالين لا بالدستور و لا بتوجيهات المرجعية العليا، و لا بالقوانين و الأعراف الدولية و المحلية، وصولاً الى استخدام اعتدة الصيد الطشّارية و بنادقها الكسرية التي تصيب مساحة واسعة في وقت واحد و أوسع حتى من العتاد المتفجّر البشع، بعد أن تطورت عن السابق من بنادق و عتاد لصيد الطيور الى بنادق و عتاد استخدم لقتل الحيوانات الكبيرة كالدببة، و الأسود و النمور و الوعول البرية، وفق حجم تعبئتها بالكرات المعدنية (الصجم) و نوعيّة معادن تلك الكرات.
و بسبب اصاباتها ذات التأثير الممزق للعظام و الأنسجة على مساحة واسعة و نتائجها بإصابة الحيوانات إصابات تسببت باعاقتها و صعوبة حياتها اللاحقة حتى هددت أنواع منها بالفناء، إضافة لمخاطرها بإصابة الأفراد عند الاطلاق  .  . جرى تحريمها دولياً في الصيد، في وقت هي محرّمة الاستخدام في الجيوش و الوحدات العسكرية في دول العالم.
و يعلم السادة الأطباء و الزملاء الجراحين كم هي صعوبات إنقاذ و معالجة تلك الإصابات سواء من تشخيص الموقع الفعلي للكرات النافذة في الجسم، بأنواع أجهزة الأشعة المتطورة و الأجهزة الصوتية الرنينية المتقدمة، أو من صعوبات استخدام أجهزة المغناطيس الطبية بالمعالجة أو بالتداخل الجراحي الملازم، لإخراجها.
و بذلك يتعرض المسؤولون عن تلك الإصابات الجماعية الوحشية و القتل الى عقوبات دولية قاسية لكونها من أساليب القتل الجماعي الوحشي .  . التي حدّدتها أنواع اللوائح القانونية المعمول بها في محاكم و مؤسسات العدل الدولية !