المرأة أيقونة الاحتجاجات في العراق

المرأة أيقونة الاحتجاجات في العراق

 ماس القيسي
لم يكن لدور المرأة العراقية ان يبهت لعقود من الزمن في فترات متقطعة لولا التدخل السافر والجائر من قبل مشوهي الحضارة ممن لا يرون في هذا الكائن اللطيف في محياه القوي في صلب ارادته انسانا مستقلا لا يختلف عن اقرانه في الحقوق والواجبات، ليس من باب المساواة بل العدل الأكثر انصافا ان صح التعبير.

وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة وبعد مضي خمسة شهور على الحراك الشعبي في ساحات الاعتصام العراقية، سؤال يتم تداوله عن إمكانية إعادة احياء دور المرأة في الشارع العراقي من خلال نشاطها في مجريات احداث ثورة تشرين، وما تركه من أثر وتغيير ملموس على ارض الواقع، الذي قد يتيح لها قيادة الأنشطة النسوية حول العالم.
بهذا الصدد تحدثنا مع بعض النسوة من المفكرات والناشطات والمتظاهرات العراقيات، اذ قالت هالة قصي (متظاهرة): "بعد ثورة تشرين اصبحت المرأة أكثر إيمانا بقدرتها على كسر التابوهات الاجتماعية التي كان يظن البعض ان كسرها ضرب من الخيال، و اصبحت اكثر قوة وشجاعة على المطالبة بحقوقها وكذلك فان المجتمع الذي كان ينال منها في بعض الأحيان ويستهين بقدراتها، يرفع الان لها القبعة احتراما و تقديرا"،  وتعقب: "ادرك المجتمع جيدا ان المرأة العراقية ستأخذ كامل حقوقها قانونيا ومجتمعيا، كانت لها ثورتان ثورة على السلطات القمعية وثورة على الأعراف والتقاليد".
 لمسة خاصة تتركها المرأة في المجتمع العراقي وخصوصا بعد احداث تشرين اذ تقول بهذا الشأن رواء خلف السوداني (ناشطة): "أصبح دور المرأة فعالا جدا في المجتمع بحيث اصبحت لها مساحة شاسعة من الافكار التي طورتها وجعلتها تنمو وتبني لها كيانا خاصا داخل العراق، اضافة الى تعزيز روح الثقة بينها وبين الشارع العراقي من خلال ما قدمته وما عملت به في ثورة تشرين".
 وعن نشاطها المتميز تقول مريم كمال (عضوة نادي قراءة): "المرأة واعية وقوية، تستطيع الوقوف بوجه الظلم ولها القدرة على القيادة، اذ كان لها دور فعال بالاحتجاجات، نجدها تساند الرجل وتزيد من حماسه واصراره"، وتؤكد: "كثير من الرجال حين وجدوا المرأة الى جانبهم في المطالبة بالحقوق، أدركوا أهمية القضية وزادت ثقتهم بها". وعن الأثر الذي تركته مشاركة المرأة في ثورة تشرين في صلب واقع النساء العراقيات تضيف مريم بقولها: "اعداد كبيرة من النسوة خرجن للتظاهر، وغيرهن الكثير مازالوا في منازلهن بفعل القيود المجتمعية، رغم هذا أصبحت المرأة بفعل الثورة أكثر قدرة على كسر الاغلال والتحرر منها".
 تمتاز المرأة العراقية بسرعة التطور، هذا ما تنوه له زينب الادهمي (ناشطة) بقولها: "لها دور مهم يؤهلها في تعليم الأجيال احترام وحب الوطن، قد يكون ليس بالدرجة العالية كونها تعيش ضمن مجتمع يحاكي هذه الأمور حديثا، ولكن المرأة العراقية بشكل عام تتطور وتتعلم بسرعة".
بينما تقول شمس عدنان (عضوة نادي قراءة): "المرأة العراقية دائماً لها دور بكـل الازمات وليس فقط بالثورة، معروف دورها الفعال وتحملها الكثير من الحروب والاحتجاجات، من تقديم الدعم في اسعاف وارسال مواد غذائية ومساعدات او طبخ". بينما تنفي حدوث أي تغيير ينعكس على واقع المرأة بشكل عام بقولها: "مازالت المرأة تعاني نفس المشكلات ولا يوجد اي تقدم لكون هذه المسألة تحتاج عصورا من الوعي والثقافة والتعليم، قبل ان نقر بوجود تغيير، بسبب العقلية الحالية، اعتقد ان من يملك عقلا متحجرا لن يتغير".  من جهة أخرى تشدد على تنوع دور المرأة في الثورة الناشطة المدنية الآء بقولها :" كانت المرأة تتمثل بدور الناشطة في بداية التظاهرات ثم أصبحت مسعفة وطبيبة ومساندة في اعمال الدعم اللوجستي من تنظيف وطبخ وغيرها  في سوح الثورة"، وتضيف " الوعي المرتبط بدورها سيدفع بها لتكون قيادية بمشاريع إنسانية على مستوى العالم"، وبخصوص تأثر الشارع بنشاطها تقول: "تطور دروها عبر الاحداث لتكون من أوائل المرابطين في خط الصد والخطوط الامامية جعل منها رمزا للصمود حتى باتت عنصرا أساسيا في الثورة وهذا ما شاهدناه في 13 شباط حين تم دعوتها لمسيرة نسائية"، مشيرة الى دور الثورة في ادراك الشارع العراقي بمختلف طبقاته وفئاته المجتمعية لثقافة الاختلاط ونزع فكرة الشرف التقليدية عن المرأة من قبل الشباب الثائر بمختلف توجهاته الفكرية والعقائدية. وتؤكد على دور المرأة القيادي في حث الشباب على الثورة، ذكريات الخليل (عضوة نادي قراءة) اذ تقول: "أصبح لها دور عظيم وقابل للمقارنة مع دور النساء الثوريات امثال (كونستانس ماركيفيتش، بترا هيريرا، صوفي شول)، كما هو الحال عندما اصبح للمرأة الثورية (اسماء محفوظ) من العصر الحديث دور رائد عندما شاركت في انتفاضة يناير 2011 في مصر من خلال مدونة فيديو تشجع الآخرين على الانضمام إليها للاحتجاج في ميدان التحرير، واعتبرت واحدة من قادة الثورة المصرية والآن عضوة بارزة في ائتلاف مصر لشباب الثورة
فما قدمته المرأة العراقية اكثر بكثير مما يجعلها قادرة على قيادة اي نشاط في أي مجال والسبب يعود الى قوة الارادة، والاصرار على الحق".
في حين تعقب بشأن ضعف التأثير الطارئ في الشارع العراقي فيما يخص المرأة بقولها: "التغيير بسيط وغير ملموس بشكل كبير وهو يكمن في منحها دافعا من القوة لإظهار رأيها بكل حرية بدون قيد أو خوف،
لكن يبقى هذا التغيير بنسبة 40% حسب وجهة نظري الخاصة".
كما تستنكر لميس الاسماعيل (عضوة نادي قراءة) ربط الانثى بشعار الشمعة المتقدة فيما يخص دورها بقولها: "قد يبدو تشبيه الانثى او أي انسان بالشمعة ذو ملمح انساني لكن معناه هو افناء للنفس، ممكن جدا ان يكون الشخص نورا مضيئا وينفع غيره دون ان يفني نفسه للآخرين، اما بخصوص التأثير الطارئ في حياتها بعد الثورة يرتبط بحالات فردية فقط ولأسباب كثيرة معروفة".