هذا الجسر لي.. قصائد من  ساحة التحرير

هذا الجسر لي.. قصائد من ساحة التحرير

 أحمد ضياء
كمأساة نظهر، والآن كفرحة نَنعَم ونَكبَر، هكذا أصف جيلاً هجوميّاً لا يستكين عند مرحلة معيّنة، همّه الوحيد إيجاد وطن آمن يعيش فيه، بعيداً عن الدّماء التي تهرق من أركانه في كلِّ لحظة. لم يقف الشّعر موقف المتفرج بالنّسبة إلى شعراء العراق الجدد،

 بل كان مغامراً فاعلاً أمام إطلاقات الرَّصاص في وجوه الشعراء، وأمام عفونة الميليشيات الإرهابيّة التي تختطف أبناء جلدتنا بين لحظة وأخرى، كنّا خرساناً نتحدث، الآن تلاشى الخوفُ، صرنا نصرخ في وجه الظالمين ونخبرهم عن قذارتهم.
حاول الشّعراء هنا في هذا الملف أن يكوّنوا صوتاً وصورة وملمحاً من ملامح الثورة العراقيّة التي ظهرت في أكتوبر من عام 2019، المطالبة بدحر الفساد والخلاص من الميليشيات الحاكمة، لأنَّها استطاعت نهب خيرات البلد، وقتل شعبه، وزرعت الضّغينة والبغضاء بين مكوّناته، حتّى أصبحت هذه الأمور شغلهم الشّاغل، الذي يشغلون به المواطن، ليُبعدوه عن التّفكير وعن إنتاج شيء لخدمة البلد.
مازال العراقيون مصرّين على إرجاع الحقوق التي نهبتها الأحزاب، والقضاء عليها، فللثورة بريق خاص هيمن على كافّة المفاصل العراقيّة، وما يزال للطلاب دور فاعل في استمرار هذه الثّورة، إذ عطّلوا الدّوام، واستطاعوا أن يكوّنوا رؤية جديدة في خارطة الجسد العراقي، وصاحب هذا الموضوع، ثورة بناء ورسم، وإعادة تعيين للكثير من المفاصل، والمباشرة بصبغ الجدران وما شكل ذلك الأمر من مفاتيح رئيسة أخرى. ولم تقتصر الثّورة على الرجال فقط، لا بل كانت النّساء ذات صوت صادح في محيط ساحة التّحرير وبقيّة السّاحات الأخرى. وخلال التّظاهرات السّلميّة تعرَّض الشّباب العراقي المرابط في الساحة إلى عمليّة إبادة فقد سقط ما يقارب 1000 شهيد و40000 ألف جريح، من ضمنهم حالات ميؤوس منها.
اليوم يبّث العراق ثورته هذه لتكون ذات هدف ومفصل جديدين أمام العرب والعالم بشكل عام. ستكون هذه الساحات المستمرة إلى يومنا هذا مصدر فخر لكل مواطن شريف وغير متحزّب، يعبّر به عن رؤيته السّلميّة، إضافة إلى ذلك، فقد رأينا الشّباب يشّد على أيدي بعضه بعضاً في السّراء والضّراء، ليكوّن رؤية انتقاليّة، فظهر فريق صائد الدّخانيّات وهو الفريق الأَشد خطورة، لكونه يعرّض نفسه إلى مخاطر كبيرة في سبيل استمرار الثّورة وعدم تعريض الآخرين إلى مساوئ الغاز المسيل للدموع.