حكاية شهيد..عبد الملك الهلالي.. مرابط في حراسة مرمى الوطن حتى نال منه سلاح الصيد أخيرا!

حكاية شهيد..عبد الملك الهلالي.. مرابط في حراسة مرمى الوطن حتى نال منه سلاح الصيد أخيرا!

 ماس القيسي
لم يتسن له جعل الحلم الوردي باقتناء مأوى بسيط يقضي فيه تفاصيل عمره بجوار اسرته بمعزل عن الآخرين، حقيقة ملموسة يتغنى بها، بل آثر التخلي عن حلمه والبحث عن مأوى آخر في السماوات العلا ليعيش حرا حيث الامنيات ناصعة الشفافية لا لون يليق بها!.

عبد الملك احسان فليح الهلالي، ولد في 6/8/2003، من أهالي بغداد، طالب في السنة الثالثة من المرحلة المتوسطة، يسكن مع اسرته في منزل خاله، ومن هواياته ممارسة رياضة كرة القدم، يمتاز بروح الدعابة والفكاهة والمرح وطيبة القلب التي لا تسمح له بإيذاء أحد بكلمة او تصرف.
 يحدثنا عنه عبد الله (ابن خالته) قائلا: "عبودي كان بمثابة اخي الأصغر الذي تربى على يدي، انصحه وأرشده الى الصواب دون توبيخ لذلك يلجأ الي يحدثني عن اموره الخاصة دوما، كسر ظهري في رحيله لو كان اخي الحقيقي لما حزنت عليه لهده الدرجة".
 وعن آخر فترة في حياة عبد الملك يضيف عبد الله الذي ترعرع بجواره، بقوله: "عبودي من النوع الذي يهاب الظلام، لكن في أواخر 2019 لاحظت نضجه المتسارع، ليسرع صوب الظلام بقدمه، قد كبر امام عيني بشكل مخيف، في سلوكه وتصرفاته وحتى عباراته"، أكبر أحلامه ان يكون لعائلته منزل يؤويهم! هذا ما نوه اليه بحديثه عبد الله ويعقب: "تمنى عبودي ان يحظى ببيت يجمعه بأخته ملاك وامه بشكل مستقل، فقد كان يردد دوما "من لا يملك اب، يعيش مكسور الجناح!"، ويختتم حديثه بألم، قائلا: "اخذ معه نصف عمري وترك لي النصف الاخر لأرعى والدته واخته، مسؤولية وامانة عليّ تحملها".
لم يمارس عبد الملك اليافع كرة القدم في الملاعب مع الرفاق فحسب بل حمل معه تلك الهواية الى ساحة التحرير حيث نادي الحرية يقيم مباريات يومية غير ودية! بين منتخب قوات الشغب ومنتخب ثوار الشعب بصفته لاعب دفاع تارة وحارس مرمى يصد الكرات الدخانية تارة أخرى على امل ان تحسم اللعبة النهائية لصالح فريقه دون خسائر! وبهذا الصدد تقول والدته: "شارك ابني في مظاهرات التحرير منذ بداية الثورة في اول أكتوبر وكان دوره الاساسي مكافحة الدخانيات"، وتؤكد على محاولة منع ابنها من الذهاب للتظاهرات مرات عديدة بقولها: "وقفت بوجهه أكثر من مرة، حتى أخبرني في آخر مرة انه ذاهب ليشتري البسة، لم أكن اعلم بانه ينوي شراء كفنه بيده". وعن تصرفه الذي يسبق عمره في تعاطيه مع التظاهرات تعقب والدته: "كنت اجده طفوليا في سلوكياته بينما الان اكتشفت مدى شجاعته".
 في ملعب الوثبة هذه المرة التي تختلف عن سابقاتها، كانت اللعبة غير متكافئة بين الطرفين على غير عادتها اذ انتهت بخسائر فادحة تكبدها لاعبو الحرية، مما أسفر عن إصابة لاعب الدفاع عبد الملك في منطقة الصدر بوابل من الاطلاقات المبعثرة التي تستخدم للصيد، كرد فعل من قبل الطرف المهاجم تعبيرا عن الغضب المتستر بالهزيمة!، ليكون لاعبنا ملكا يُحمل عرشه على اكف راحة لاعبي الفريق لتنتهي المباراة رغما عنه ويرحل هو عن عالم كرة القدم ليس مكرها بل شهيدا!.