بالمكشوف: استرخاء سياسي

بالمكشوف: استرخاء سياسي

 علاء حسن
المتعاملون بالإعشاب كدواء لكل داء ، يزعمون أنهم يستطيعون معالجة الأمراض العضوية والنفسية، مَن يعاني الكآبة عليه مراجعة أقرب معشب ، ومقابل مبلغ زهيد سيرى الحياة وردية خالية من المنغصات ، خلال أسبوع واحد مع الالتزام بالإرشادات وتناول الخلطة بانتظام سيتحول الكئيب إلى أسعد إنسان في العالم ،

 على حد قول صاحب معشب ، أبدى استعداده لنقل العراقيين إلى مصاف الشعوب المرتاحة بوصفة سحرية مع الابتعاد عن متابعة أخبار فايروس  كورونا  وانخفاض أسعار النفط .
الوصفة السحرية توصل إليها صاحب المعشب خلال زيارته الأخيرة إلى تايلاند ، الشعب هناك، يبدأ صباحه بأداء تمارين رياضية ، ثم التوجه إلى أماكن العمل باستخدام الدراجات الهوائية ، الاستماع إلى الموسيقى يعد جزءاً من عوامل التخلص من أعباء التعب الذهني والبدني ، يرافق ذلك تناول كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات ، بالاستغناء عن اللحوم الحمراء والنشويات ، أما عودة الصفاء إلى الأذهان فيكون بتناول خلطة أعشاب تجعل التايلاندي في قمة الانشراح مع شعور بأنه أسعد إنسان على الكرة الأرضية .
زبائن صاحب المعشب جربوا وصفة تنشيط الذاكرة وصفاء الذهن ، حصلت لديهم متغيرات في السلوك مع رغبة في مزاولة أي نشاط بروح معنوية عالية جداً ، أثارت  إعجاب الزوجات ، بعد أن كان أحدهم لا يستطيع تركيب قنينة الغاز بالطباخ ، حالته النفسية في تراجع ، يعاني الضجر ، لا يتذكر شيئاً من أحداث يومه ، هوايته الوحيدة الشجار المستمر مع شريكة حياته لأسباب تافهة ، بتناول الوصفة السحرية انفتحت أمامهم نوافذ أخرى أطلوا من خلالها على العالم فسخروا من مظاهره ، أكثر ما يثير سخريتهم مواقف الساسة العراقيين ، فطلبوا من صاحب المعشب بأن يفتح له فرعاً في المنطقة الخضراء لتقديم خدماته لزبائن يعانون إمراضاً نفسية ، انعكست على شكل أزمات مستعصية في الساحة العراقية.
 جميع السياسيين بلا استثناء بحاجة إلى الاسترخاء في ظل انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، وغياب الاتفاق على اختيار مكلف جديد لرئاسة الحكومة المرتقبة ، الاسترخاء الإجباري سيكون الفرصة الأخيرة لإعادة النظر بكل أسباب الفاشل ، والمصيبة أن الفاشلين لا يعرفون طريق النجاح.