بالمكشوف : بروليتاري خوش  زلمة

بالمكشوف : بروليتاري خوش زلمة

  علاء حسن
كغيره من أبناء جيله تحمّس العامل المرحوم سوادي مطشر لانتصارات الجيش الأحمر ضد النازية في أربعينيات القرن الماضي ، وبفعل معايشته في موقع عمله شخصيات تؤمن بالنظام الاشتراكي وتطبيقه في العراق ،

انضم إلى تنظيم سياسي وحمل اسماً مستعاراً وصفة الرفيق فاعتنق أفكار حزبه ، لقناعته بان المستقبل السعيد للشعب العراقي في طريقه إلى التحقيق بمواجهة الاستعمار وتحرير ثروات البلاد من الشركات الأجنبية ،وتعمق إيمانه وترسخ عندما لقنه الرفاق قواعد بناء الاشتراكية ، بقيادة الطبقة العاملة,.  الفكرة تقمصها المرحوم سوادي وانعكست على سلوكه اليومي وتعامله مع أبناء أسرته وأصدقائه ، وتعهد لأم العيال بأنها سوف تحصل على حجل فضي من زوجها البروليتاري في اليوم الأول من إعلان النظام الاشتراكي في العراق ، تقديراً لجهودها في توفير الأجواء المناسبة لاجتماعات الرفاق في غرفة منزوية بداره ، ومراقبة الشارع خشية دهم الاجتماع من قبل رجال أمن السلطة .
المرحوم سوادي كان يحلم ببناء وحدات سكنية ، وإزالة الفوارق بين الريف والمدينة، وتطوير التربية والتعليم ، والنظام الصحي ،واثبت سوادي احترامه للمرأة عندما طلب منه أحد رفاقه الزواج من شقيقته فدعا أباه إلى الموافقة من دون فرض شروط تعجيزية ،لأن طالب الاقتران  "بروليتاري محترم وخوش زلمه " يقدر الحياة الزوجية ، وينتمي إلى الطبقة العاملة ومستقبله الزاهر أمامه ، بإقامة النظام الاشتراكي .
الأوضاع السياسية في العراق والمنطقة ،سارت عكس تمنيات المرحوم وأحلامه ، صراع على السلطة وصل إلى استخدام السلاح ، وشن حملات اعتقال واسعة شملت سوادي ورفاقه، وبعد خروجه من المعتقل طلق العمل السياسي بالثلاث ، وحرم الأبناء من الانتماء لأي حزب ،الرجل غادر الحياة قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، ودفن بمقبرة وادي السلام في النجف .
قصة سوادي رواها أحد  أقربائه في مجلس عزاء، أقيم على روح سيدة فارقت الحياة لإصابتها بإمراض مزمنة ، وقلقها الدائم على أحفادها المرابطين في ساحة التحرير. كانت وصيتها الأخيرة رسالة تحذير من الانضمام للأحزاب القديمة والجديدة " وراها هجمان بيوت" الفاتحة على روح المرحومة.

ذات صلة