فرق الموت  تغتال ناشطا مدنيا فـي البصرة

فرق الموت تغتال ناشطا مدنيا فـي البصرة

 متابعة الاحتجاج
عاودت  "فرق الموت"، مساء امس الاول الجمعة أعمالها المعتادة باغتيال الناشطين، والتي بدأت بعد أيام من انطلاق المظاهرات الاحتجاجية في تشرين الأول  الماضي. ومنذ ذلك التاريخ وهذه الفرق "المجهولة"  تمارس أعمالها بحرية كافية من دون أن تواجه أي ملاحقات أو اعتقالات من قبل السلطات الحكومية.

 وفي آخر سلسلة الحوادث المتكررة، قام مسلحون من "فرق الموت" باغتيال  ناشط في الحراك الشعبي، في محافظة البصرة، وقال المصدر الذي يعمل بقيادة شرطة البصرة، إن "مسلحين مجهولين، اغتالوا بعد ظهر الجمعة، الناشط المدني رحيم ساجت، وسط مدينة البصرة، بأسلحة كاتمة للصوت". وأضاف المصدر، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن المسلحين لاذوا بالفرار الى جهة مجهولة بعد الهجوم.
وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها فرق الموت باغتيال ناشطين؛ حيث قامت هذه الجماعات  باغتيال الفنان والناشط في الحراك الشعبي عبد القدّوس قاسم الحلفي، والمحامي كرار عادل، في منطقة الحي الصناعي وسط مدينة العمارة.
وأثار حادث اغتيال الناشطين موجة غضب واستنكار شديدين من قبل جماعات الحراك، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات التنديد والأسف على فقدان الحراك أبرز قادته في العمارة. وكانت لافتةً المحادثة التي تداولها ناشطون بين المغدور الناشط عبد القدوس قاسم، وصديقه الناشط الآخر صفاء السراي، اللذي قتل بقنبلة دخانية مطلع تشرين الاول الماضي في ساحة التحرير ببغداد، وأظهرت المحادثة أن الاثنين كانا يتوقعان موتهما في كل لحظة. وفضلاً عن حالات الاغتيال في محافظة ميسان، وقعت على امتداد الأشهر الماضية حوادث مماثلة ضد ناشطين في بغداد ومدن ومحافظات وسط وجنوبي البلاد التي غطتها المظاهرات الاحتجاجية.
واكد ناشطون أن "عمليات الاستهداف والتهديد طالت عدداً كبيراً من الناشطين في بغداد والمحافظات منذ انطلاق المظاهرات، اضطر خلالها بعضهم إلى مغادرة مدينته والسفر إلى تركيا ولبنان خوفاً على حياتهم".
ورغم عمليات الاغتيال المتكررة وحالات الاختطاف المتواصلة التي طالت هي الأخرى عشرات الناشطين، لم تتخذ السلطات الأمنية العراقية ما يحول دون تكرار عمليات الاغتيال والخطف. ورغم الدعوات والمطالب المتكررة من قبل المنظمات الحقوقية والدولية للسلطات العراقية بالتصدي لفرق الموت والعصابات المنفلتة والكشف عنها وتقديمها للعدالة، فإن السلطات تبدو عاجزة حتى الآن عن إحراز أي تقدم يذكر.
وفي هذا الاتجاه، يقول عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية علي البياتي إن "مجموع محاولات الاغتيال التي طالت ناشطين وصحافيين وداعمين للاحتجاج بلغت 54 حالة، قتل فيها 26 ناشطا، والبقية نجوا من موت محقق". ويرى البياتي في حديث أن "الحكومة غير جادة في معالجة هذا الأمر الخطير، برغم اللجان التي تشكلها والبيانات التي تصدرها دون جدوى، كما أنها لم تضطلع بدورها في حماية المتظاهرين وإلقاء القبض على الجهات المخربة داخل المظاهرات وخارجها".
ويضيف أن "عجز الحكومة عن حماية الناس لا يؤدي بأي حال إلى تهدئة الأمور، ومع عدم محاسبة الجناة ستبقى الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات".
أما الخبير الامني هشام الهاشمي فيرى أن السلطات متهمة بـ"توفير الغطاء اللازم لتلك الجماعات". ويضيف "المؤشرات تدل على أن بعض الجماعات المسلحة  هي من يقف وراء هذه الأعمال الشنيعة ضد الناشطين، والمشكلة أنها تعمل بغطاء الحكومة، لكنها في الواقع فوقها وفوق القانون، وبالتالي لا أحد قادر على محاسبتها".
ويرى الهاشمي أن "الاغتيالات نوعان، الأول عبارة عن عمليات تصفية متبادلة بين الفصائل، والآخر وهو الأخطر الاغتيالات التي تستهدف الناشطين والمعروفين بمواقفهم المناهضة للميليشيات وإيران".
بدورها، استنكرت نقابة المحامين العراقيين ما وصفته بـ"الحادث الآثم الذي تطاولت فيه أيادي الشر والإجرام، على اغتيال المحامي كرار عادل الناشط في مظاهرات محافظة ميسان".
وطالبت النقابة في بيان "رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب العراقي والأجهزة الأمنية، بالتدخل العاجل لحفظ دماء الشعب العراقي، والقيام بواجبهم في ملاحقة الخارجين عن القانون، وبالكشف العاجل والسريع عن الجناة الذين تجرأوا على أن تمتد أياديهم الخبيثة للنيل من أحد رجال العدالة، على خلفية نشاطه السلمي ومطالبته بالحقوق الدستورية المشروعة".
وشددت النقابة على أنها "ستقدم على خطوات تصعيدية في تدويل قضية قتل الشعب العراقي، وستطالب المحاكم الدولية بالتدخل لمحاكمة قتلة المتظاهرين السلميين والمقصرين في مسؤوليتهم تجاه حماية أرواح المواطنين، ما لم يتم اتخاذ الإجراءات الجدية بأسرع وقت، في كشف القتلة المجرمين" .