التغيير على طريقة اللاتغيير !

التغيير على طريقة اللاتغيير !

 مهند البراك
فيما تتصاعد انتفاضة تشرين البطولية رغم أنواع المواجهات الدموية و الارهابية المتفننة، تسيرأجهزة الحكم الذي استلمته الجماعات المسلحة من الأحزاب الحاكمة التي صار قسم منها يعارض الإجراءات الجارية . . حتى صارت الجماعات المسلحة  و صراعاتها بينها هي الحاكمة الفعلية.

ترى أوساط تزداد اتساعاً، بأن الحكّام الذين استلموا مقاليد الحكم من الأميركان باتفاق مع الجيران، هم الذين لايزالون يفكّرون بعقلية ذلك الزمن في مواجهة الشعب حين كان مغيّباً، لأنهم لايدركون التطورات التي عاشتها الأجيال الجديدة طيلة سبعة عشر عاماً سواءً من حياة قاسية مؤلمة او من الدور الفاعل لعصر الانترنت و تطبيقاته المتنوعة و الفضاء الذي شكّل درعاً واقياً لأنواع متزايدة من الانترنت، العصر الذي حوّل العالم و شعوبه و زوّدها بأنواع المعارف، و بكشف حقائق كثيرة عما دار و يدور في الخفاء، و الذي صعّد و سرّع الاتصالات و كل العمليات الحيّة في العالم، و الحكّام على جمودهم، لاجئين الى العنف و الإرهاب في مواجهة الشعب.
إن التغيير الفعلي لايمكن أن يتحقق دون البدء الفعلي المعلن بـ :
ـ معاقبة قتلة المتظاهرين نساء و رجالاً و تقديمهم للعدالة علناً، ضمان العلاج و التعويض للجرحى، اطلاق سراح المخطوفين و المغيّبين و تعويضهم.
ـ نزع السلاح الفوري من الميليشيات و إلغائها، و حصر السلاح بالقوات المسلحة الحكومية (الجيش و الشرطة) ، - بعد أن فتّت نظام المحاصصة القوات المسلحة و جعلها على مقاسه، و كوّن أنواع القوات (الحكومية) بضم جماعات  مسلحة  لها ، تتحكم  بها الكتل الحاكمة - . . حتى يتحقق مناخ آمن يصون حرية و كرامة المواطن و لضمان إجراء الإنتخابات المبكرة بعدل و نزاهة.
ـ الغاء المكاتب الاقتصادية للأحزاب الحاكمة و تقديم المتحكمين بها لعدالة وطنية ـ دولية معروفة بنزاهتها، و استرجاع الأموال الفلكية التي نُهبت و خاصة من (مزاد العملة) و إعادة هيكلة و ضبط المزاد على قانون تشكيله و وفق المصلحة العامة للوطن.
ـ البدء بتقديم كبار حيتان الفساد للعدالة العلنية الوطنية ـ الدولية، و استرجاع الأموال الفلكية المنهوبة.
و إلاّ سيبقى (التغيير التأريخي) لاتغيير، بل وسيلة من وسائل التجميل الهابط، الذي سيحوّل الانتفاضة برجالها و نسائها و عوائلها، من مظاهرات سلمية بطولية مخضّبة بالدماء الزكية الى ثورة لاتبقي و لا تذر بعد سقوط (المقدّس الحاكم) بأعين حتى أفراد الأحزاب و الكتل الحاكمة ذاتها