بالمكشوف:  جاكوج  وكاتيوشا

بالمكشوف: جاكوج وكاتيوشا

 علاء حسن
رئيس مجلس النواب الأسبق محمود المشهداني، أكثر من استخدم المطرقة "الجاكوج " أثناء إدارته جلسات البرلمان مقارنة بالآخرين من زملائه أياد السامرائي ، ثم أسامة النجيفي و سليم عبد الله الجبوري  وأخيراً محمد الحلبوسي .

استخدام المطرقة في السلطتين التشريعية والقضائية تقليد أوروبي قديم، انتقل الى الدول الأخرى في محاولة لمحاكاة ، ديمقراطية الغرب ، واستعارة تجربة قضائية في تطبيق القانون وتحقيق العدالة بمنتهى المهنية والحيادية ، من دون الخضوع للتسييس ، وسطوة المتنفذين من أصحاب القرار في السلطة التنفيذية ، والجاكوج مازال شعار أحزاب وقوى سياسية منتشرة في جميع دول العالم ، ودخل في أعلام دول الأنظمة الاشتراكية في مقدمتها المرحوم الاتحاد السوفيتي صديق العرب ، ومصدر تزويد بعضهم بالسلاح الخفيف والثقيل والمتوسط ومختلف الدبابات والمدرعات ، ولولا المطرقة لما صنع الروس أسلحتهم .
اللجوء إلى استخدام المطرقة في جلسات البرلمان من قبل رئيسه عدة مرّات في الجلسة الواحدة ،يعطي الانطباع الأكيد بان الأوضاع السياسية والأمنية متدهورة ، والأمور وصلت الى حافة الهاوية ، وفي هذا الوسط المضطرب لا يمكن فرض السيطرة حتى باستخدام القصف المدفعي ، وإطلاق صفارات الإنذار ، على الرغم من اتفاق الكتل النيابية على البرنامج السياسي للحكومة ، وكل طرف أخذ موقعه ومنصبه في الحكومة بحساب الاستحقاق الانتخابي والخدمة الجهادية النضالية .
برلمانات العالم المتحضر بوجود دولة المؤسسات وحسم الخلافات قبل عشرات السنين ، وضعت المطرقة كشاهد تاريخي على مسيرة طويلة بذلت فيها الأطراف السياسية الكثير من الجهد ،وتخلت عن نزاعاتها لتؤسس ديمقراطية رصينة ، وقدمتها نموذجاً متكاملاً للأجيال المقبلة ومع حزمة من التشريعات توصلت إلى نظام حكم متكامل ، يمتلك مناعة ضد الانقلابات العسكرية ، ومغامرات السيطرة على القصر الجمهوري ودار الإذاعة لبث البيان رقم واحد.
صوت الجاكوج بوجود الكاتيوشا ،واستخداماتها المتعددة في ظل التوترات المحلية والإقليمية، لم يسمعه أحد في سوق الصفافير ، فجميع القوى السياسية والأطراف المشاركة في الحكومات المتعاقبة غير معنية بما يجري في الشارع، إنها منشغلة باختيار شخصية غير جدلية تسمح باستخدام الكاتيوشا الصديقة