عندما إحتفلنا بخمسينية الملا عثمان الموصلي

عندما إحتفلنا بخمسينية الملا عثمان الموصلي

سالم حسين الامير

في عام 1973 وهي السنة التي تمر بها الذكرى الخمسون لرحيل نابغة الموسيقى العربية ورائدها الاول الملا عثمان الموصلي ،طلبنا من الإذاعة العراقية تكليف الدكتور مالك المطلبي الناقد والكاتب القصصي بكتابة مسلسل إذاعي في ثلاثين حلقة تذاع خلال شهر رمضان المبارك الذي كان سيحل بعد أيام قليلة،

فتم ذلك بالفعل واخترنا الفنان القدير تمثيلاً وغناءً السيد كنعان وصفي لدور الملا عثمان الموصلي للتشابه في الصوت وكذلك اخترنا الصوت الثاني للموصلي في صباه المطرب صلاح عبد الغفور وهو يتلقى دروس حفظ القرآن الكريم من المقرئ السيد عبد الرحمن توفيق وبعد أن سجلنا هذه المواد والتمثيل وإعداد الممثلين لهذا الغرض أقيم المهرجان، شارك فيه مطرب العراق الأول الاستاذ محمد القبانجي بغناء قصيدة نظمها وأداها لحناً وذكر أنه التقى بالملا عثمان الموصلي وسمعه وأسمعه وأثنى على مقدرته في أداء المقام وجمال صوته وطلب منه الاستمرار والمثابرة في هذا المضمار كذلك شاركت أنا بمعزوفة من (وحي الموصلي) بمشاركة الفرقة الموسيقية وعرضنا لوحة المولوية، وشاركت كذلك الفرقة الموصلية ومطربها الكبير السيد إسماعيل الفحام، ولوحات وأغانٍ من الحان الملا عثمان، كذلك صدرت بعض الكتب عن الملا عثمان منها عثمان الموصلي في بغداد للمحامي السيد محمود العبطة، أشادت الصحف العراقية والعربية تشيد بأعمال هذا الرجل الشاعر والملحن والمولوي وقد انهالت برقيات التهاني ودعوات لحضور احتفالات خارج القطر العراقي إلى عمادة معهد الفنون باسم الملا عثمان الموصلي وبعد أن اُذيع المسلسل الإذاعي الذي سجل من قبل الفنانين والممثلين وبعض المطربين طيلة أيام شهر رمضان المبارك.

عمدنا أن نعمل لهذا الفنان المتصوف مسلسلاً تلفزيونياً تكفل بإعداده الكاتب القصصي والشاعر الأديب السيد عبد الإله حسن وتكفلت أنا بإعداد الأغاني والموسيقى لم نأخذ مادة غنائية من المواد التي سجلت بل عمدت أن أضع ألحاناً بنفسي تحاكي أيام هذا الرجل العملاق فكانت الحان لقصائد مختارة من الشعر القديم قام بأدائها غناءً وتوزيعاً الفنان القدير الموسيقار الشاب الملهم السيد فتح الله احمد وقد أبدع في أدائها وموسيقاها عزفاً وتوزيعاً اذكر منها (أشكو الغرام وأنت عني غافل) و (أما الولوع فانه فرض) وكذلك موشح نظمته ولحنته أنا أيضاً (أجمل به من مساء) و (سود العيون) وقصيدة من شعر الملا عثمان (ارج النسيم سرى من الزوراء) اخرج هذا المسلسل الجميل المخرج الراحل السيد جاسم شعن وقد انهالت الطلبات من الفضائيات التلفزيونية العربية على شراء هذا المسلسل الرائع غير ان دخول الجيش العراقي إلى الكويت حال دون ذلك، فضاع هذا المسلسل الرائع مع من ضاع واحترق وسرق فيا حبذا لو أن بعض الفضائيات العراقية الكثيرة في هذا الوقت أو الفضائيات العربية الأخرى أن تتبنى إعادة كتابة وتمثيل وتصوير مثل هذا المسلسل العظيم الذي يجسد حياة رجل عاش في الربع الأخير من القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين الذي جمع الشعر والنغم والادب التي انتشرت في أرجاء الوطن العربي والتي نعتبرها من التراث القديم ونفاخر بما تركه لنا من الحان رائعة مثل فوك النخل فوك وزوروني كل سنة مره التي طورها الموسيقار الكبير سيد درويش، وربيتك اصغيرون حسن، وياخشوف العلى المجرية، بنت المعبود، ويا ام العيون السود، وغيرها، ونعيد ذكرى شعرائنا وأدبائنا وفنانينا وعلمائنا مثل باقي دول العالم التي تمجد عظمائها الذين تركو بصمات جميلة على حين أمصارها، بدلاً من اردد قول الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري إلى الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي مخاطباً

أهز بك الجيل الذي لاتهزه نوابغه حتى تزور المقابرا

القصيدة التي حيا بها مطرب العراق الاستاذ القبانجي وغناها بالاحتفال بذكرى وفاة الموصلي

بــــالألـــم لاتـــــزد مــــافـــــي مــــــن ألــــــم ففي فؤادي من آلام يكفيني

هيجت في النفس من مكنونها حرقاً ودمع عيني يبكيها ويبكيني

فأرحـم دموعـــي جـــزاك الله مكـــرمة فانني ساهر والدمع يؤذيني

عــثمـــان ياخــالـــق الانغـــام ليـلتنــا طابت بذكراك في عذب التلاحينِ

إني أُحييك من روحي ومن نغمي حيتي مهجتي من بعد خمسينِ

 

عن مدونة الموسيقار سالم حسين