لويز غلوك:تميزت بصوتها الشاعري المميز الذي يضفي بجماله المجرد طابعاً عالمياً على الوجود الفردي

لويز غلوك:تميزت بصوتها الشاعري المميز الذي يضفي بجماله المجرد طابعاً عالمياً على الوجود الفردي

نوبل تمنح جائزتها الأدبية لأكبر شاعرة في أمريكا

كتابة / الكسندرا ألتر وأليكس مارشال

ترجمة / أحمد فاضل

منحت جائزة نوبل في الأدب يوم الخميس 9 أكتوبر / تشرين الأول ، إلى لويز غلوك ، إحدى أشهر شعراء أمريكا ،

وقد تم الإعلان عن الجائزة في مؤتمر صحفي في ستوكهولم ، وغلوك كتبت العديد من المجموعات الشعرية ، يتعامل العديد منها مع تحديات الحياة الأسرية منها " ليلة مؤمنة وفاضلة " فازت عنها بجائزة بوليتزر عام 1993 ، وعند إعلان جائزة نوبل ، أشاد أندرس أولسون ، رئيس لجنة منح الجوائز ، بصوتها البسيط وخاصة القصائد التي تصل إلى قلب الحياة الأسرية .

وقال : 

" صوت لويز غلوك لا لبس فيه " ، " إنه صريح ولا هوادة فيه ، ويشير إلى أن هذه الشاعرة تريد أن تُفهم ، " لكنه قال أيضاً إن صوتها كان أيضاً "مليئاً بالفكاهة والذكاء اللاذع " .

ولدت غلوك في مدينة نيويورك عام 1943 ، ونشأت في لونغ آيلاند ، وكانت منجذبة لقراءة الشعر وكتابة الشعر عندما كانت طفلة ، كتبت بعضاً من أقدم أبياتها عندما كانت في الخامسة من عمرها ، وعقدت العزم على أن تصبح شاعرة عندما كانت في بداية سن المراهقة ، عانت من مرض فقدان الشهية عندما كانت مراهقة ، وهو مرض نسبته لاحقاً إلى هوسها بالنقاء وتحقيق السيطرة ، وكادت تتضور جوعاً حتى الموت قبل أن تتعافى في النهاية من خلال العلاج .

بدأت في تلقي ورش عمل شعرية في ذلك الوقت ، وحضرت كلية سارة لورانس ولاحقاً بجامعة كولومبيا ، حيث درست مع الشاعر ستانلي كونيتز ، لقد دعمت نفسها من خلال العمل كسكرتيرة حتى تتمكن من الكتابة ، في عام 1968 ، نشرت مجموعتها الشعرية الأولى فيرست بورن أو " الِبكر " ، لقيت هذه المجموعة استحسان النقاد ، بعد ذلك تولت منصباً تدريسياً في كلية جودارد في فيرمونت ، ألهمها العمل مع الطلاب لبدء الكتابة مرة أخرى ، وواصلت نشر عشرات المجلدات الشعرية ، وفي الكثير من أعمالها ، تستمد جلوك الإلهام من الشخصيات الأسطورية الكلاسيكية ، في مجموعتها لعام 1996 ، "ميدولاندز" ، تنسج معاً شخصيات أوديسيوس وبينيلوب من أوديسة هوميروس ، ومع مجموعتها الصادرة عام 2006 ، استخدمت أسطورة بيرسيفوني كوشيجة للعلاقات بين الأم وابنتها والمعاناة والشيخوخة والموت .

غالباً ما تعكس أبيات غلوك انشغالها بالموضوعات المظلمة ، العزلة ، والخيانة ، وتمزق العلاقات الأسرية والزوجية ، والموت ، قال الناقد والكاتب دانيال مينديلسون ، المحرر العام لمجلة نيويورك ريفيو أوف بوكس : 

" إن لغتها الفائضة المقطرة ، ولجؤها المتكرر إلى شخصيات أسطورية مألوفة ، يمنح شعرها شعوراً عالمياً وخالداً ، وعندما تقرأ قصائدها عن هذه الأشياء الصعبة ، فإنك تشعر بأنك مطهر بدلاً من الاكتئاب ، هذه واحدة من أنقى الحساسيات الشعرية في الأدب العالمي الآن ، إنه نوع من الشعر المطلق ، شعر بدون حيل ، بلا بدع ، إنه يتمتع بجودة شيء يقف خارج الزمن تقريباً " .

في مقابلة عام 2012 ، وصفت غلوك الكتابة بأنها "عذاب ، مكان معاناة ، مرعب " ، فبدلاً من كونها وسيلة لاستكشاف الذات ، فهي تنظر إلى الشعر على أنه وسيلة لاستخراج المعنى من الضياع والألم .

كتب دوايت غارنر في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز عام 2012 : " أرارات " ، وهي مجموعة قصائد من عام 1990 ، كانت " أكثر قصائد الشعر الأمريكي وحشية وحزناً ، تم نشره في السنوات الخمس والعشرين الماضية " .

ووصف ويليام لوجان ، في مراجعة لصحيفة التايمز عام 2009 عن " حياة القرية " ، غلوك بأنها :

" ربما تكون الشاعرة الأدبية الأكثر شعبية في أمريكا ، قد لا يكون جمهورها كبيراً مثل جمهور الآخرين ، ، ولكن جزءاً من طابعها هو أن أشعارها مثل الرسائل السرية للمبتدئين " .

غلوك هي أول شاعرة تحصل على الجائزة منذ الكاتبة البولندية ويسلاوا شيمبورسكا عام 1996 ، ومن بين الشعراء الآخرين الذين حصلوا على الجائزة شيموس هيني ، شاعر إيرلندا الشمالية ، الذي فاز في عام 1995 ، وهي أول أمريكية تفوز منذ بوب ديلان في عام 2016 ، وقالت ماتس مالم ، السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية التي تمنح الجائزة ، إنها ستلقي محاضرة نوبل في الولايات المتحدة بسبب قيود السفر المفروضة نتيجة لفيروس كورونا ، وسوف يحتفل الكثير في عالم الكتاب باختيار الأكاديمية لغلوك كخيار جدير بناءاً على مزايا أدبية بحتة إنه يمثل إعادة تعيين تمس الحاجة إليها للأكاديمية ولجائزة الأدب ، التي ابتليت بها الخلافات والفضائح في السنوات الأخيرة .

في العام الماضي ، تعرضت الأكاديمية لانتقادات بعد أن منحت الجائزة لبيتر هاندكه ، المؤلف والكاتب المسرحي النمساوي الذي اتهم بإنكار الإبادة الجماعية بسبب التشكيك في الأحداث التي وقعت خلال حروب البلقان في التسعينيات ، بما في ذلك مذبحة سريبرينيتشا ، التي راح ضحيتها حوالي 8000 رجل مسلم ، وقتل الأولاد الصغار ، كما وجاءت هذه الضجة حول الجائزة بعد عام من تأجيل الأكاديمية لجائزة 2018 بسبب فضيحة تورط فيها زوج عضو في الأكاديمية اتهم بسوء السلوك الجنسي وتسريب معلومات إلى وكلاء المراهنات ، وحُكم على ذلك الرجل جان كلود أرنو ، فيما بعد بالسجن لمدة عامين بتهمة الاغتصاب .

كانت تلك الأحداث نقطة هبوط كبيرة بالنسبة للجائزة ، التي يعود تاريخها إلى عام 1901 ، وقد مُنحت لبعض الروائيين والشعراء وكتاب المسرح الأكثر نفوذاً واحتراماً في العالم ، ومن بين الفائزين البارزين في الماضي توني موريسون ، وكازو إيشيغورو ، وأليس مونرو ، وغابرييل غارسيا ماركيز ، وساول بيلو ، وألبير كامو ، وفي عام 1964 اختارت الأكاديمية جان بول سارتر ، الذي رفض التكريم ، قائلاً إن الُكتاب يجب ألا يقبلوا الجوائز ، وبالنظر إلى الخلافات الأخيرة ، توقع العديد من المراقبين أن تذهب جائزة هذا العام إلى خيار غير مثير للجدل ، قال بيورن ويمان ، المحرر الثقافي لصحيفة داغينز نيهتر السويدية ، في مقابلة عبر الهاتف قبل الإعلان :

" الأكاديمية السويدية تعلم أنها لا تستطيع تحمل فضيحة أخرى".

عن / صحيفة نيويورك تايمز