لويز غلوك: الكتابة تشعرني بالحياة ..

لويز غلوك: الكتابة تشعرني بالحياة ..

رافع البرغوثي

كتابة الشعر في غالبية الحالات معاناة وعذاب وعذوبة. لا تسير الأمور على ما يرام.. لا تسير على ما يرام.. وبعد ذلك تصبح رائعة. ثم يتكرر النضال مرة أخرى. تكون هناك فترة هدوء بعد انجاز بعض الأشياء الكبيرة.

تلك هي اللحظة الرائعة التي يتحدث عنها الكثيرون، لحظة الإنجاز، انها جميلة جدا. ولكن بعد ذلك يكون هناك شعور بأغرب أنواع القلق، القلق الخصب المتزايد... عندما أكتب اشعر بأنني مفعمة بالحياة، وعندما لا أكتب يتضاءل شعوري بالحياة... هذا بعض ما قالته الشاعرة الأميركية لويز غلوك، التي فازت قبل ايام بجائزة نوبل للآداب، في حوار سابق مع مجلة الأكاديمية الأميركية للانجاز، كشفت فيه ان الكتابة كانت حلم طفولتها، اذ كانت تعرف أن ما تريده هو الكتابة. وعندما ارادت أن تكون ممثلة، قالت لها أمها، التي كانت في حالة حرب معها «عزيزتي، عزيزتي، من العار أن تريدي أن تكوني ممثلة، لأنك كاتبة ورسامة رائعة». وتركت الباقي دون قول، ما جعل لويز أكثر عنادًا، قبل ان تعود إلى حلمها، ويظهر كتابها الأول وعمرها 13 أو 14 عامًا.

■ تقول جوان ديديون انها تكتب لتفهم من تكون.. لماذا تكتبين؟ 

- أكتب لاكتشاف المعنى. أريد أن تعني التجربة شيئًا. إنها ليست مسألة من اكون، بقدر ما هي شعور بأنه لا ينبغي إضاعة أي شيء. يجب أن يأتي منه شيء. كذلك فإن الكتابة نوع من الانتقام من الظروف، اذا صنعت شيئا من سوء الحظ، والفقد، والألم.. فلن تهزمك هذه الاشياء.

■ ماذا عن التنافس مع الآخرين؟ 

- انهم يجعلونني كاتبًة أفضل. إذا كانوا يقومون باكتشافات، فمعنى ذلك انهم يسمعون أصواتًا لا أستطيع سماعها. وحين اقرأ أعمالهم أبدأ في الاستماع الى تلك الأصوات. نضارة أفكارهم تبعث في نفسي الشعور بالإثارة والحماسة. هناك عدد ممن هم في مثل عمري قاموا او يقومون باعمال غير عادية رائعة. لكني انهل أكثر من اعمال الشباب لأنني اشعر بأن أصواتهم جديدة على أذني. 

■ حصلت على جوائز كبرى كثيرة، كيف تنظرين الى الجوائز؟ 

- أنا فخورة بها. ممتنة، ممتنة جدا. لقد ساعدتني كثيرا. رفعت راتبي.. لكن المشكلة هي، إذا حصلت على جائزة ولم تكتبي أي شيء، أو رحت تكتبين أشياء تبدو غريبة جدًا لدرجة أنك لا تعرفين ماذا تفعلين بها، فإن مشاعرك تجاه نفسك كفنانة تدفعك الى التساؤل: ألا ازال فنانة؟ ما الذي يجب ان اقدمه الآن؟ التناقض مؤلم للغاية في بعض الأحيان. والقضاة بشر، لديهم أجندات ولديهم نزاعات ولديهم ولاءات. قد نرى فلانا يحصل على جائزة لأن المحكم يشعر بالغيرة الشديدة من شخص آخر كان يجب أن يحصل عليها.. والتكريم يجعل الوجود في العالم أسهل. يضعك في وضع يسمح لك بالحصول على وظيفة جيدة.. لكن ما أريده لا يمكنني الحصول عليه في حياتي. أريد أن أعيش بعد أن أموت.. وليس هناك سبيل لمعرفة ما إذا كان ذلك سيحدث أم لا..

■ هل تقرأين الشعر من أجل العزاء أم هناك شعراء ترجعون إليهم لأسباب مختلفة؟ 

- قراءة الشعر بالنسبة لي معقدة للغاية الآن. إذا أحببت شيئًا، جعلني أرغب في القفز من فوق السطح. إذا لم أفعل، شعرت بالغضب. أميل إلى قراءة الروايات من أجل العزاء. هناك شعراء لا أملهم أبدًا. مثل جورج أوبن، ومن الشعراء الذين احببتهم في وقت مبكر وليام بليك. أحب اللغة المتقشفة. لكن هناك بعض الشعراء الذين أحبهم ولم اعد أستطيع قراءة اعمالهم مثل إميلي ديكنسون التي كانت واحدة من أبطالي العظماء في وقت مبكر.

■ هل الإبداع شيء لدينا جميعًا ويمكن تعزيزه؟ هل يمكن أن نكون جميعًا شعراء؟ 

- لا أدري. أقوم بتدريس الأشخاص الذين يأتون إلي، وهم يأتون لأنهم يريدون كتابة القصائد. أظن أن كل شاب يبلغ من العمر 21 عامًا لديه عشر قصائد يكتبها. ان ما يصنع الشاعر ليس الموهبة فقط. إنه الجوع، الجوع العميق الذي لا يمكن التخلص منه، الذي يجعلك تستمر في الكتابة 50 و 60 عامًا. لا يمكنني معرفة ما اذا كان هذا الجوع موجودًا لدى الكاتب الشاب، وهل سيستمر وينجو من التشويه.. لكني احاول منح الشاب المهارات التي ستكون مفيدة اذا كان الأمر كذلك.

■ ما النصيحة التي تقدمينها الى شاب يريد أن يكتب الشعر؟ 

- النصيحة التي سيقولها أي شخص: اقرأ الشعر. اقرأ. ابق نفسك منفتحًة على الخيارات. الحقيقة ان الأمر يعتمد على الشاب، والإجابة تأتي بناءً على ادراكي لقدرته.. البعض يقرأ الكثير واذا نصحته بمزيد من القراءة فإن صوته سيغرق. هو بالفعل يقرأ المزيد.. يقرأ طيلة ساعات يقظته. لذلك ادعوه الى العيش في العالم. المرأة التي تقول انها لن تنجب أطفالًا، ولن ترتبط بمهنة، ولن تذهب إلى كلية...، لأنها ترغب في كتابة القصائد فقط. اقول لها: أعتقد أن قصائدك الاصيلة- التي ليست نسخًا من قصائد موجودة - ستولد في معترك حياتك، الذي له تأثيره العميق على شغفك وابداعك. وإذا رفضت ذلك، فلن تكتبي. اعني انه يمكنك الكتابة، لكنك لن تبدعي.

عن القبس