آثاري عراقي رائد .. ومنسي

آثاري عراقي رائد .. ومنسي

سالم الألوسي

يقترن اسم سليم لاوي بتاريخ الإدارة الآثارية وتأسيس المتحف العراقي منذ عام 1922 حتى مغادرته العراق عام 1949، وكان من العناصر التي اتسمت بالعلم والكفاءة وحُسن الأخلاق، فقد كان إدارياً وعاملاً في الآثار من الطراز الأول، وهو من أوائل العراقيين الذين كسبوا هذه المزايا .

ومن أجل الوقوف على سيرة هذا العالم والإداري ودوره في تأسيس إدارة الآثار والمتحف العراقي لابدَّ وأن نذكر جهود العالمة الآثارية الإنكليزية الآنسة كيرترود لوثيان بيل ومساعيها لدى الإدارة الإنكليزية والحكومة العراقية التي تأسست حديثاً، في تكوين إدارة ومتحف للآثار في العراق، فتحقّقت مطالبها بصدور الأمر من مجلس الوزراء العراقي، بتعيينها مديرة فخرية لإدارة الآثار والمتحف العراقي في 1/7/1922، مما يترتب عليه اختيار أشخاص، يعاونونها على إدارة هذه المؤسسة العلمية الثقافية، وقد توفقت الآنسة بيل في اختيار الأستاذ عبدالقادر الباچه جي مديراً للمتحف، وكان من موظفي المتحف الإمبراطوري العثماني (عثماني موزه همايون) باسطنبول. والأستاذ عبد الرزاق لطفي خريج قسم التاريخ بالجامعة الأمريكية في بيروت أميناً للمتحف العراقي الجديد، والسيد سليم يوسف لاوي كاتباً في المتحف.

يتحدر سليم يوسف روبين حييم لاوي من أسرة عراقية يهودية معروفة في الأوساط التجارية، ونبغ من بين أفرادها هذا الشاب الذي ولد ببغداد عام 1903، وبعد إكماله مراحل الدراسة في مدرسة الاتحاد الإسرائيلي المعروفة بـ (الأليانس) حصل على وظيفة كاتب طابعة في 16/1/1918، ثم نقل إلى وظيفة مأمور مستودع في دائرة شرطة بغداد التي اتخذت من بناية خان دلـّة برصافة بغداد مقراً لها، وكان إدارة الشرطة تحت الإدارة البريطانية منذ عام 1918.

وتشاء الصدف أن تحظى المس بيل بمقابلة الموظف البسيط الشاب سليم لاوي كاتب الطابعة والحسابات، بعد ما عرفت أنه يتقن اللغات العبرية والإنكليزية والفرنسية بجانب لغته العربية، فعرضت عليه العمل بدائرة الآثار المؤسسة حديثاً، كان ذلك أواخر عام 1923، فرحبّ بهذا العرض، والعمل في الآثار يتطلب معرفة اللغات الأجنبية من أجل التفاهم مع علماء الآثار الذين ينقّبون في أطلال المدن القديمة مثل الوركاء، أور، كيش، أور الكلدانيين، ومن هنا؛ دخل سليم لاوي خريج مدرسة (أليانس) ميدان العمل الآثاري لمؤهلاته اللغوية ..

عين لاوي كاتبا في المتحف من 4/11/1923-31/12/1926 تحت إدارة وإشراف المس بيل، وكان يرافقها في زياراتها لمواقع التنقيبات وحضور عمليات تقسيم الآثار بين البعثات الأجنبية والمتحف البغدادي الذي أبدل اسمه إلى المتحف العراقي الذي اتخذ رمزاً مختصراً (I.M) بدلاً عن (B.M) لكي لا يختلط باسم المتحف البريطاني الذي يعرف مختصراً بـ ،(B.M) = (The British Museum).

كان سليم يوسف لاوي: كاتباً ومشرفاً على تسجيل الآثار والمراسلات وتصوير الآثار 

تحت إدارة وإشراف المس بيل إلى حين وفاتها في 12/7/1926 واستمر مواصلاً الأعمال الفنية والإدارية تحت المديرين الفخريين من الإنكليز مثل: ريشارد كوك، ليونيل سيمث، الميجر ادموندس، والدكتور سدني سميث، والدكتور يوليوس يوردان (الألماني)، ومن العراقيين: الأساتذة ساطع الحصري، يوسف غنيمة والدكتور ناجي الأصيل، وكان بدرجة معاون أمين متحف للأستاذ طه باقر؛ أي على مدى أكثر من ربع قرن من 1926- 1949

. في 1/1/1928 صدر أمر وزارة المعارف بتعيين سليم لاوي معاوناً للأستاذ عبدالرزاق لطفي أمين المتحف العراقي لغاية 21/3/1930، وفي 4/10/1945 عيّنَ بوظيفة مميز لغاية 1/10/1948 وهي آخر وظيفة، أشغلها بدائرة الآثار العامة قبل مغادرته العراق إلى لندن عام .1949

كيف تعلم المسمارية قراءة وكتابة؟

منذ عام 1944 عملت موظفاً في أمانة المتحف العراقي تحت إشراف أستاذنا العلامة طه باقر أمين المتحف العراقي ومعاونه الأستاذ سليم لاوي، وكنا زملائي وأنا معجبين بإدارة سليم لاوي، وكفاءته الفنية والعلمية، وكيف كان يقرأ نصوص الكتابات المسمارية المكتشفة في عقرقوف وتل حرمل، وفي عام 1947 سألته بكنيته أبو جميل ::

س: أستاذنا أبا جميل، كيف تعلمت الخط المسماري قراءة وكتابة؟ فأجاب مبتسماً

- كنت عام 1924-1925 أعاون المس بيل، مديرة الآثار الفخرية، فحضر يومذاك الدكتور كونر (Coner) الطبيب الجراح في شركة نفط كركوك، وهو يحمل سلة من الخوص (كوشر) مملوءة بعدد كبير من رُقم الطين من كروك، وطلب إلى المس بيل معرفة محتويات هذه الرُقم (Tablets)، فاعتذرت إليه لعدم وجود موظف مختص في المتحف العراقي الجديد بقراءة الكتابات المسمارية، وقالت إننا بحاجة ماسة إلى هذا الاختصاص.

وفي أواخر عام 1927 أستقدمت وزارة المعارف العراقية الدكتور سدني سميث (Sidney Smith)، وعينته مديراً للآثار وبعثة التنقيب في أور ومن علماء المسماريات المشهورين، واشترطت عليه تعليم عدد من العراقيين على قراءة وكتابة الخط المسماري فدخلنا ثلاثة من موظفي المتحف، في دورة لمدة سنتين، وكنا:

1- الأستاذ عبد الرزاق لطفي (مسلم): أمين المتحف العراقي.

2- الأستاذ عبد الكريم بني (مسيحي): خريج الجامعة الأمريكية (قسم التاريخ) في بيروت.

3- سليم لاوي (يهودي): الكاتب في المتحف.

وبعد مرور سنة، اعتذر الأستاذ عبد الرزاق لطفي عن مواصلة الحضور في هذه الدورة التدريبية، وبعده انسحب زميلنا عبد الكريم بني الذي فضل الانتساب إلى دار المعلمين العالية مدرساً، وبقيت وحدي مواظباً ومتابعاً الدروس والتمرين على قراءة النصوص المسمارية المنقوشة على بعض القطع الحجرية ورُقم الطين من معروضات المتحف العراقي، وكانت مصادري المعتمدة في هذه الدورة الكتب والمجلات الباحثة في علم دراسة الآشوريات في مكتبة المدرسة الأمريكية للأبحاث الشرقية، كتبها كبار علماء المسماريات بالألمانية والفرنسية والإنكليزية وغيرها، وما كنت أعرف اللغات: العبرية والإنكليزية والفرنسية كانت من الوسائل التي سهّلت عليَّ تعلّم الكتابات المسمارية بلغاتها (السومرية، الأكدية، البابلية والآشورية والآرامية)، ومما يجدر ذكره أن خزانة المدرسة الأمريكية للأبحاث الشرقية قد ورثها المتحف العراقي منذ أيام المس بيل، وهي من مخلّفات البعثات الأمريكية التي كانت تنقّب في عدد من المواقع الآثارية في العراق منذ عام 1989 في موقع نفر(نيبور القديمة) وغيرها من خرائب المدن.

آثاره ومؤلفاته:

كان سليم لاوي على مستو عالٍ من الكفاية العلمية من حيث معرفته علم الآشوريات والكتابة المسمارية قراءة وكتابة، فقد كان معتمداً في هذا الموضوع عند جمهرة من علماء المسماريات الذين وفدوا إلى العراق منذ مطلع الثلاثينيات من القرن العشري الماضي مثل: صموئيل نوح كريمر الأمريكي الذي نشر معه كتابات عقرقوف وبعض رُقم طين تل حرمل، والعلامة الألماني الذي حصل على الجنسية الأمريكية البرخت كوتزة (Albrecht Goetze) الذي استعان بسليم لاوي في استنساخ أكثر من خمسين رُقم طين من مكتشفات تل حرمل، والعلامة كوتزة هو الذي نشر قانون أشنونة في اللغة الأكدية إلى الإنكليز، وقد عثر على هذا القانون في تل حرمل، وتتضح جهمود سليم لاوي في الآتي من مؤلفاته في العربية والإنكليزية المنشورة في مجلة (سومر-Sumer).أ‌- في العربية:

1- الكتابات الصفوية – لمحة عن المنطقة التي فيها الكتابات الصفوية. مجلة سومر، المجلد – 2 (1946) ص(137-154) ترجمة عن بحث بالفرنسية بقلم المستشرق الفرنسي الأستاذ ماكس رودنسون الاختصاص بالكتابات الصفوية . (Safatic).

2- المعادن وأول المستعمل منها في هذه البلاد. مجلة سومر، المجلد – 2 (1946) – ص(89-103).

ب‌- بالإنكليزية:

هذه الأبحاث كتبها إما منفرداً، وإما بالمشاركة مع كل من طه باقر والدكتور صموئيل نوح كريمر، وكانت النصوص المسمارية جميعاً بخط سليم لاوي. وهي :

1947- Harmal Geographical List.

SUMER، Vol-3، No-1، pp. 50-83، with Forword by: prof. Kramer (S.N.)، pp. 48-49.

1947- Levy (S.) & Baqir (Taha):

Repot on Collection of unpublished Texts in the Iraq Museum. SUMER، Vol-3، No-2، pp. 113-117.

1947- Two Cylinders of Nebuchadnezzer II، in the Iraq Museum. SUMER، Vol-3، No-1، pp. 4-18.

1948- Small Text. ALipit – Ishtar

Votive text in Akkadian. SUMER، Vol-4، No-1، pp. 56-59.

1948- Small Text. SUMER، Vol-4، pp. 132-133.

1948- supplement to the Repolt on the Collection of unpublished Texts in the Iraq Museum. SUMER، Vol-4، pp. 55.

1949- Levy (Selim) + Baqir (taha) & Kramer (S.N.) Fragments of a diorite

statue of Kurigalzu in the Iraq Museum. SUMER، Vol-4، pp. 1-38.

من اوراق الراحل سالم الألوسي