هل كان عليك الرحيل؟ حياتي مع هارولد بنتر

هل كان عليك الرحيل؟ حياتي مع هارولد بنتر

كتابة: أنتونيا فريزر

ترجمة: ابتسام عبد الله

انبثق من الشوق إلى من أحبت، رغبة لكتابة ذكرياتها مع زوجها الراحل، الكاتب المسرحي والمخرج هارولد بنتر. في كتاب بعنوان،"هل كان عليك الرحيل؟"، مشيرة في مقدمته الى مقطع من شكسبير يقول فيه،"أواه، أسترجع الأمس، اسأل ان يعود الزمن الذي مضى".

 

وقد توفي الكاتب المسرحي الشهير، هارولد بنتر عام 2008 بمرض السرطان، وتتحدث زوجته أنتونيا فريزر عن حياتها معه والحب الذي ربط بينهما في أول لقاء لهما. وكانت أنتونيا متزوجة آنذاك من عضو البرلمان(من المحافظين) السيرهيو فريزر وأم لستة أطفال، وكان بنتر متزوجاً أيضاً من الممثلة فيفيان ميرجنت ولديهما ولد واحد. ولكن الحب العنيف الذي نشأ بينهما، أدى إلى طلاق كل واحد منهما، وزواجهما بعد بذلك. ولا تتحدث أنتونيا عن الحب فقط بل عن المشاهد التي حدثت ما وراء ستار المسرحيات التي كتبها وتستعيد الدقائق التي كانت فيها تتجسد في ذهنه أولى أفكاره. وعبر هذه الذكريات، يرافق القارئ الزوجين في رحلاتهما الى باريس والبندقية ونيويورك وعروض مسارحها في برودواي، وأيضاً إلى الأماكن التي تم تصوير أعماله فيها، والى دول أوروبا الشرقية قبل وبعد سقوط الشيوعية.ونجد أيضاً عبر ذكرياتها آراءه السياسية حول مرحلة رئاسة مركريت تاتشر للوزراء والحرب في العراق، وكوزوفو والعنف في دول أمريكا اللاتينية، وكان هارولد بنتر يطالب الفنانين والمثقفين بمناقشة الأحداث السياسية وإعلان آرائهم حولها. والجزء الأخير من هذه الذكريات يتناول الأعوام السبعة الأخيرة من حياته، تلك الأعوام القاسية من المعاناة، حيث نال منه السرطان وأدى إلى إنهاكه، وبدا ذلك بوضوح عليه، عند حضوره الاحتفال الذي أقيم في أوسلو، لمنحه جائزة نوبل للآداب، عام 2005.وقد نال كتاب،"هل كان عليك الرحيل؟\"، نجاحاً كبيراً في بريطانيا، ويعود ذلك أولاً إلى النجاح الدائم للكتب التي تسرد ذكريات شخصية شهيرة جداً وثانياً، لأنه يتناول أيضاً قصة حب، الطرفان فيها معروفان، وثالثاً لتضمنه مسيرة نجاح ذات علاقة بالثقافة والفنون، والتطرق إلى العديد من الأسماء في هذا المجال ومنهم: صاموئيل بيكيت وميريل ستريب وستيف ماكوين. ومع هذين الزوجين نشهد مناسبات تاريخية عدة: الأيام الأولى من الفتوى التي صدرت ضد سلمان رشدي، والاحتجاجات التي نظمت في لندن ضد الحرب في العراق، والاحتفال بالكاتب "فاكلاف هاف" بعد أن أصبح رئيساً في جيكوفلوساكيا وتحوله من كاتب إلى رئيس للجمهورية. ويتحدث الكتاب أيضاً عن اجتماعات المثقفين، وأحاديثهم ونمط أسلوب حياتهم. وأسلوب"انتونيا" في السرد ممتع ومقبول، حتى وهي تتناول مراحل الأسى والحزن في حياتها ويعكس تفاؤلها حتى في أصعب الحالات التي مرّت بها. وعلى الرغم من كون،"أنتونيا فريزر"، كاتبة أصدرت مؤلفات مثل،"ماري كوين، ملكة اسكوتلاندا" و\"أوليفر كرومويل" و"ماري انطوانيت"، فإنها بقيت بالدرجة الثانية من زوجها.وعلى الرغم من المتعة التي نجدها في الكتاب، فهناك بعض النقد الذي وجه إليه، منها الخلط ما بين الحياة العامة والسياسية. كما إننا، كقراء، نجد إن الكتاب يتناول حياة المؤلفة أكثر مما يكشف عن حياة هارولد بنتر بشكل خاص. وعلى الرغم من ذلك فإن "هل كان عليك الرحيل؟"، يؤثر في القارئ، ويمنحه إحساساً بضرورة استعادة الزمن المفقود في حياته، واستعادة ذكرى حبيب، أيامه والذكريات المتعلقة به بأسلوب جميل وممتع. 

عن/ التايمز

نشر في المدى عام 2013