باعة الجنابر.. مهن تستقطب العاطلين عن العمل وتزيد أسواقنا فوضى!

باعة الجنابر.. مهن تستقطب العاطلين عن العمل وتزيد أسواقنا فوضى!

بغداد / علي الكاتب
صورة أصبحت تلازم أسواقنا بمختلف أنواعها وتعدد مناطقها لتكون ملمحا اساسيا يؤطر اي سوق من اسواق بغداد نقصده هذه الايام لشراء مانحتاجه من سلعة ما، و(الجنابر) او (البسطيات) او الباعة المتجولون كلها مسميات لعنوان واحد هو من يمارس البيع لسلعه وبضائعه في السوق او الشارع

او في داخل المناطق السكنية ولايملك محلا او دكانا صغيرا يمارس فيه تجارته تلك، والجنابر وان كانت صفة تلازم اسواقنا الشعبية والمحلات السكنية والمناطق الفقيرة اصبحت في الوقت الحاضر ظاهرة موجودة في المناطق التجارية الراقية كالكرادة وزيونة والعرصات والمنصور في بغداد على سبيل المثال.
وقال هاني مشكور استاذ القانون التجاري في كلية التراث الجامعة لقد ازدادت في الاونة الاخيرة ظاهرة البيع على الارصفة والشوارع والاسواق والاماكن العامة مما يعرف حاليا باصحاب الجنابر في عدد من المناطق في العاصمة بغداد، حيث انتشرت هذه الظاهرة بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة برغم كونها ظاهرة غير جديدة في اسواقنا وفي دول العالم.
واضاف ان باعة الجنابر اما يكونوا باعة متجولين يقومون بعرض بضائعهم على قارعة الطريق وفي اماكن مرور الناس في الاسواق، او ان اصحاب المحال التجارية يقومون باستغلال الفضاءات المحيطة بمحالهم لعرض بضائعهم عليها، وهي ظاهرة غير حضارية وذلك لما لها من مظاهر غير حضارية في اسواقنا وشوارعنا ومدننا الجميلة،حيث يخلفون كل يوم نفايات واوساخ تشوه منظر اسواقنا وشوارعنا،التي تتسب بعرقلة اعمال الكوادر البلدية لمهامها في رفع النفايات بشكل مستمر يوميا.
وتابع ان اصحاب الجنابر بوقوفهم العشوائي والعرضي على قارعة الطريق وفي منتصف الاسواق الضيقة يتسببون بالازدحام الشديد لدى مرور الباعة خاصة في المناطق التجارية المزدحمة كالشورجة والسوق العربي، فضلا عن كونهم يمثلون باعة غير قانونيين لايوجد لهم مكان عمل ثابت ومحدد،حيث ان شروط العمل والتجارة والبيع في جميع الدول العالم تخضع لقوانين وشروط لايمتثل بها هؤلاء الباعة.
واشار الى ان على الجهات المعنية في وزارة الداخلية ودائرة امانة بغداد العمل باجراءات سريعة لانهاء هذه الظاهرة وايجاد الحلول المناسبة لها وتوفير اماكن تخصص للباعة المتجولين في المناطق التجارية والشعبية،وايجارها لهم لقاء بدلات ايجار معقولة تتناسب مع كسبهم ومايحققونه من ارباح من البيع، وغيرها من اجراءات تسهم في المحافظة على جمالية شوارعنا واسواقنا من جهة وتوفير فرص عمل لمن يبحث عن العمل،خاصة اذا عرفنا ان هذا المجال يستقطب الباحثين عن العمل والعاطلين لوجود الاسواق بالقرب من مناطق السكن وعدم تحمل تكاليف مالية كبيرة للبدء بشراء سلع وبضائع وبيعها في الجنبر.
فيما قال رائد عبد الستار ان من اهم اسباب انتشار هذه الظاهرة عدة عوامل منها البطالة المستشرية في البلاد بسبب عدم وجود الوظائف الكافية في دوائر الدولة، فضلا عن الواقع المعيشي المتدني الذي تعاني من العائلات العراقية هذه الايام من جراء الغلاء الفاحش للسلع والخدمات وبدلات الايجار،والذي يجعل الموظفين والعمال يبحثون عن فرصة عمل اضافية لسداد اجور المعيشة وتوفير متطلبات المنزل،ولعل المهنة الاضافية الممكنة التحقق لهم هي اما سائق تاكسي او بائع جنبر،والاخيرة هي الأوفر حظا لعدم الحاجة فيها الى رؤوس اموال كبيرة للحصول على سيارة حديثة تقدر اسعارها بثمانية ملايين دينار او اكثر.
وقال احمد زاير صاحب جنبر في منطقة بغداد الجديدة ان السبب في انتشار ظاهرة باعة الجنابر تعود الى البطالة المتفاقمة في العراق والتي اثرت على الجميع من دون استثناء بشكل كبير،وكذلك نحن باعة الجنابر لانملك اي عمل اخر وليس لدينا تعيين او راتب شهري يعيلنا نحن وعائلاتنا،وانا اتحدث عن شريحة كبيرة من الناس تقدر اعدادهم بمئات الاف وليس لفئة محدودة من المواطنين.
واضاف برغم حصولي على شهادة البكالوريوس من كلية الاداب منذ سنة 2006 الا انني لم احصل على تعيين في دوائر الدولة او لدى شركات القطاع الخاص برغم مرور اكثر من خمس سنوات،وبعد طرقي لابواب التعيين لاكثر من مرة تأكدت ان الباب اوصد امامي بشكل نهائي، ولم يتبق امامي من حلول ممكنة التطبيق سوى البيع في جنبر استأجرته (سر قفلية) في هذه المنطقة التجارية المزدحمة لأوفر لذاتي ولعائلتي سبل العيش الكريمة.