(أمانة) مجلس الوزراء في بدء تأسيس الدولة العراقية

(أمانة) مجلس الوزراء في بدء تأسيس الدولة العراقية

د . عدنان هرير الشجيري

على الرغم من الهيجان الشعبي الرافض للوجود البريطاني ، وتحوله الى ثورة مسلحة عمت العراق من اقصاه الى أقصاه والتي عرفت في تاريخ العراق الحديث بثورة العشرين، عاد برسي كوكس الى العراق في الاول من تشرين اول 1920 ليضع السياسة المذكورة التي رسمت أبعادها سلفا موضع التنفيذ ،

وبعد ثلاثة أسابيع ونيف من الاتصالات واللقاءات مع ساسة ورجال دين ووجهاء وشيوخ قبائل من أطياف الشعب العراقي المختلفة نجح في أختيار هيأة الوزارة بما فيهم رئيس الوزراء عبد الرحمن النقيب الذي تسلم منه يوم الخامس والعشرين رسالة تكليف رسمية دعاه فيها للتشرف برئاسة مجلس الوزراء. بناء على موافقة مسبقة من قبله قد افضى بها اليه عند أجتماعه به قبل يومين من تاريخ التكليف.

وقد تالفت هيأة الوزراء فضلا عن رئيس الوزراء من ثمانية وزراء أصليين ، واثنى عشر أخرين من دون حقائب وزارية. واستناد الى البند الرابع من المادة (22) من ميثاق عصبة الامم (نظام الانتداب) عين برسي كوكس لكل وزراة مستشار بريطاني( تالفت الهيئة الاستشارية الوزارية من سنت جون فيلي للداخلية، وسليتر للمالية والتجارية ، واتكنسون للأشغال العامة والمواصلات ، والرائد ئيدي للدفاع ، والسيرادغاربونهام كارتر للعدلية، ونورتن للصحة والمعارف وكول للاوقاف ، على ان هذه الاسماء حصلت عليها تغيرات كثيرة، حيث ادخل تومسون ثم كورنواليس محل فيلبي ، ودارور محل كارتر وولسن ثم ويكلي محل واتكنسون وسمث محل نورتن ، وخوسي محل ئيدي) ، نظمت العلاقات بينهما بموجب بروتوكول خاص سمي بـ"لائحة التعليمات لهيأة الادارة العراقية" وقع يبن الطرفين العراقي والبريطاني في العاشر من تشرين الثاني 1920 في أجتماع مشترك ضم هيأة الوزراة العراقية والمندوب السامي كونه ممثلا للحكومة البريطانية في العراق، وبموجبه أقرت صلاحيات مجلس الوزراء وعلاقة الوزير بالمستشار، فعد البروتوكول هيأة الوزراء مسؤولة عن أدارة شؤون الحكومة كل حسب أختصاصها الافيما يتعلق بالامور الخارجية والعسكرية فهما من اختصاص المندوب السامي وبما ان كل عضو في الهيأة الوزارية هو رئيس دائرة، فعليه أن يخضع الى:

أ.أشراف مجلس الوزراء.

ب.مشورة المستشار.

ج.سلطة المندوب السامي.

لقد أوجب هذا الترتيب على الوزير ان يعرض جميع الامور الرسمية للوزراة على مجلس الوزراء عن طريق المستشار، وان تنتقل مقررات مجلس الوزراء الى الوزير عن طريق المستشار، ونص ايضا على أن من حق المستشار حضور جلسات مجلس الوزراء التي يبحث فيها امورالوزراء المعين فيها وله حق النقاش دون التصويت، وخول البروتوكول مجلس الوزراء تعين الموظفين العراقيين بموجب توصية من الوزير المختص، على ان تحظي بمصادقة المندوب السامي على اعتباره المرجع الأعلى في الأمور كافة.لقد عد البروتوكول أحد أهم وثائق نظام الانتداب على العراق بعد المادة 22 من ميثاق عصبة الامم لتضمنه على خطة العمل السياسي والاداري المشترك بين العراق وبريطانيا في عهد الانتداب 1920-1932.

وبمناسبة الذكرى الثانية لنهاية الحرب العالمية الاولى، والتي تصادف في الحادي عشر من تشرين الثاني 1920، اكتسبت الهيأة الادارية صفتها الشرعية ببيان اصدره المندوب السامي وجاء فيه"… بناء على ماورد من المنشور الصادر في 17 حزيران1920 بان حكومة صاحب الجلالة ملك بريطانيا اذنت بتشكيل مجلس نيابي منتخب لسن قانون اساسي للعراق فالى أن يتم تاليف هذا المجلس يجب ان تدير دفة الامور في البلاد حكومة وطنية موقتة بنظارتي وارشادي…وبناءاً عليه انا الميجر السير 

برسي كوكس … اعلن مايلي: 

اولا – تؤلف هيأة أدارية مؤلفة من رئيس وزراء ووزراء للداخلية،والمالية، والعدلية، والاوقاف، والمعارف والصحة، والدفاع، والاشغال العمومية، والتجارة، ووزراء اخرين ليس لهم وزارات خاصة بهم.

ثانيا- ستقع مسؤولية ادارة شؤون الحكومة – ماعدا الأمور الخارجية والحركات الحربية والامور العسكرية الاما يعود الى القوات الوطنية –على هيأة الوزارة،وستجري اعمال الهيأة بنظارتي وارشادي. وعلى الرغم من صدور البيان المذكور فأن عمل الادارة الانتدابية لم يبدا رسميا الا في 3 كانون اول 1920 عندما اعلن المندوب السامي".. بأن جميع الحقوق والصلاحيات والواجبات التي كانت منوطة بالحاكم المدني العام والسكرتير العدلي، ستنتقل الى المندوب السامي ووزير العدلية والداخلية بالتعاقب …."

وبهذا انطوت صفحة الحكم البريطاني المباشر لتبدا صفحة جديدة في تاريخ النظام الاداري العراقي عرفت بنظام الانتداب اختلف عن النظام السابق في الشكل والى حد ما في المضمون والتقى معه في الهدف إذ صب الإثنان في خدمة المصالح البريطانية .

مجلس الوزراء

عدت الادارة في عهد الأنتداب من حيث المبدا أدارة مركزية، وكان يتربع على قمتها مجلس الوزراء ، وقد عرفه القانون الاساسي( الدستور) ، بأنه القائم بأدارة شؤون الدولة، وتعقد جلساته برئاسة رئيس الوزراء. ليقرر ما يجب اتخاذه من الاجراءات في الأمور المتعلقة باكثر من وزارة، ويبحث في جميع الامور الخطيرة التي تقوم بها الوزارات.

ويعرض رئيس الوزراء ما يوصي به المجلس من الأمور على المندوب السامي لتلقى أوامره ، ثم صارت تعرض على فيصل (1883-1933) بعد تتويجه ملكا على العراق في 23 اب 1921 بيد أن نسخة من هذه التوصيات كانت ترسل الى دار الاعتماد البريطانية ليبدي المندوب السامي ملاحظاته عليها ، ثم تبلغ الى مجلس الوزراء عن طريق الملك. ويجوز لرئيس الوزراء ان يتولى رئاسة وزارة اخرى من وزارته وكالة في حالة غياب الوزير المختص . ومن حقه اختيار وزرائه، ولكنه لايمتلك حق اقالتهم..

وكان لمجلس الوزراء سكرتير على درجة عالية من الكفاءة ، وهيأة مساعده من الكتاب. لتسهيل الامور لادارة فعالة، وحددت مهمة السكرتير اعداد مناهج جلسات المجلس من مقترحات الوزراء المرفوعة للمجلس ، ويقوم بتوزيع نسخ من المنهاج على هيأة الوزراء والمندوب السامي قبل يوم من انعقاد الاجتماع ، ويحق للسكرتير حضور جلسات المجلس لتدوين وقائعها ومقرراتها في صورة كشف يذيل بتوقعه، ويقوم خلال مدة لاتتجاوز الاربع والعشرين ساعة، بارسال نسخ من الكشف الى المندوب السامي لتلقي اوامره عليها، والى فيصل بعد تتويجه ملكا على العراق لتلقي رده بعد التداول مع دار الاعتماد البريطانية،والى الوزراء كافة .وكل وزارة مسؤولة عن تنفيذ قرارات المجلس العائدة اليها، على ان تبلغ المجلس بالتنفيذ لاطلاع الوزراء عليه في الجلسة التالية، ومن سياقات العمل داخل المجلس ان لايعرض السكرتير أي موضوع للنقاش في أجتماع المجلس عدا المنهاج المقدم مسبقا، الافي الحالات الاستثنائية التي تتطلب سرعة في البت. وكان المجلس قد اتخذ من منزل رئيسه ( عبد الرحمن النقيب) الكائن في محلة السنك مقرا لأجتماعاته وذلك لكبر سنه ومرضه من ناحية ، وعدم توفر بناية تليق به عند تشكيل الحكومة العراقية المؤقته من ناحية اخرى، واستمر الحال على هذا الشكل طيلة عهد بقاء النقيب على رأس الوزراء، على الرغم تسمية السراي مقراً رسمياً مؤقتاً ، ثم أنتقل بعدها المقر الى مجمع الحكومة خلف السراي على الضفة اليسرى لنهر دجلة.

عن رسالة (النظام الاداري في العراق (1920-1939) دراسة تاريخية)