كاظم السماوي في ذكراه

كاظم السماوي في ذكراه

كريم السماوي

بين سنة 1920 وسنة 2010 تسعون عاما، هي الفترة بين ولادة الشاعر الراحل كاظم السماوي ووفاته، قضى أكثر من نصفها في المنافي حتى لـُقب بشيخ المنافي، وحتى أنه مات غريبا في 15 مارس سنة 2010 في منفاه الأخير في ستوكهولم عاصمة السويد،

حيث قضى العقد الأخير من حياته في شقة من غرفة وصالة ومنافعها بمنطقة خارلهولمن، ويقوم على خدمته ما يُعرف في السويد ” خدمة المساكن ” يؤديها موظفون مدربون لهذه الأعمال ويمرون على كبار السن والمرضى ثلاث مرات يوميا لتنظيف المساكن أو الطبخ أو شراء احتياجاتهم، والمرضى وكبار السن يزودون بساعة انذار عند الضغط عليها تدق في أقرب مستشفى للطوارئ. والحقيقة التي اطلع عليها كاتب هذه السطور ومن معايشته لواقع السويد فإن البلد من أفضل الدول في خدمات كبار السن والأطفال معا، ولهذا لم يكن الشاعر يعاني من مشكلة شخصية أو خدمية، غير أنه كان يشكو من الوحدة ومجافاة الأصدقاء له، حتى أنه كثيرا ما كان يردد بأنه يعيش بين أربعة جدران إذا أضفت أنا لها نصبح خمسة جدران. في تلك الشقة كان يعيش أياما وأسابيع بل أشهرا من فصل الشتاء البارد والمثلج لا يغادرها أبدا، يزوره خلالها مَنْ يُعرفون بخدمة المساكن وعدد قليل من الأصدقاء يمكن عدهم على أصابع اليد الواحدة.

أصدرالشاعر الراحل كاظم السماوي ديوانه الأول ” أغاني القافلة ” سنة 1950 ثم توالت دواوينه الأخرى كالتالي:

ملحمة ” الحرب والسلم ” سنة 1953

إلى الأمام أبدا سنة 1954

رياح هانوي سنة 1973

إلى اللقاء في منفى آخر سنة 1980

قصائد للرصاص قصائد للمطر سنة 1984

فصول الريح ورحيل الغريب سنة 1993

وقد جمع الأعمال الشعرية 1950ـ 1993 كاملة في كتاب نشره سنة 1994 عن دار الرازي والنشر والتوزيع في لبنان. وكانت آخر قصائده في رثاء ابنته تحرير وهو على عتبة التسعين من عمره.

كان اكتشاف الشاعر الراحل كاظم السماوي لموهبته الشعرية مبكرا، وفي حديث خاص له مع كاتب هذه السطور قال:” كنتُ متأثرا بما أسمعه تحت المنبر الحسيني من شعر، ومن هنا حاولت محاكاة ذلك الشعر. ”

ففي بيت العائلة القديم والذي يضم بيتين وبرانيا حيث خصص الأخير لإقامة الشعائر الحسينية مرتين في الأسبوع، هناك كانت بداية الشاعر الراحل كاظم السماوي مع التجربة الأولى للشعر، وهناك تعرف على شخصية أبي الأحرار الحسين ورأى فيه الشخصية الثائرة على الظلم فظلت معه طوال حياته رمزا وعنوانا للثائرين يستلهم منها الثورة ضد الظلم حتى أنه ناصر الثورات العظيمة في التاريخ، كتب عنها شعرا ونثرا، ومن ذلك البراني ظلت معه طويلا صورة الشيخ عبد الله بلحيته البيضاء ووجهه البدري المتوج بعمامة بيضاء كلحيته تزيده بهاءً ووقارا، يصدح بصوته الجهوري، المعبّر، يعيد ويكرر من على منبره فاجعة أهل البيت، الفاجعة الكبرى باستشهاد الأمام الحسين عليه السلام، مرتين في كل اسبوع في ” براني ” جده، ويتابع كيف تنحني رؤوس الرجال، قبل أن يجهشوا في بكاء مر يقـطـّع القلوب، الرجال الذين لا تنهمر دموعهم غزيرة إلا على فاجعة أهل البيت وهم يتذاكرون حديث المصطفى: ” إنّ لمقتل الحسين حرارةٌ في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا.” هناك تعرّف الراحل كاظم السماوي على الحسين، الثائر الأول الذي استمد منه روح الثورة، قبل أن تتكشف له الوقائع من أوسع أبوابها، فعرف الحق وناصره، وعرف الباطل وخاصمه. وحين قرأ قول غاندي:” تعلمتُ من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر” ترسختْ في أعماقه مناصرة المظلومين، وما وجوده في منفاه الأخير إلا لأنه قال كلمة الحق بوجه الظلمة خالصة لا شائبة تشوبها من أجل العراق ومستقبل العراق وأبناء العراق. ولأنه لا يهادن كعنوان أحد دواووينه وهو يردد كلمات الحسين التي قالها في كربلاء والتي أسمعها الدنيا كلها من واقعة الطف:” هيهات منا الذلة.” وفي ذلك أنشد شعرا مرة يقول:

سلمتَ يا عراقْ

يا أولَ الآياتِ ، والحقيقة الأولى،

وسر الله والتكوين ، والمآثرَ العتاقْ

يا عطشَ الصُبـّار في الشاطئيـنْ

لمّا تزلْ عطشى دماءُ الحسيـنْ

ويا دما يجأرُ حتى الأنينْ

مُستصرِخا.. سلِمتَ يا عراقْ

فداكَ يا عراقْ

ويا عراقَ الصمتِ والجراحِ والسكونْ

ويومَنا المذبوحَ في الشفاهِ.. في العيونْ

يا التترُ الأبعدونْ

يا التترُ الأقربونْ

لتقتلوا الأطفالَ والنخيلَ والأنهارْ

لتحرقوا.. التاريخَ والأسفارَ والأشعارْ

لتطفئوا النَهارْ

لكنكم.. لن تقتلوا العراقْ

ومن هنا يمكننا القول أنه ناصر كل الثورات المتطلعة للحرية والعدالة كالثورة الجزائرية وثورة العشرين وثورة 14 تموز والثورة الفيتنامية والفلسطينية والكوبية والصينية وغيرها من الثورات ومدح رموز الثورات المتمثلة في شخوصها أمثال جعفر أبو التمن والرصافي وحسن سريع وناظم حكمت وعبد الخالق محجوب وكاسترو وجيفارا وعلي فودة وعبد الرزاق الشيخ علي ونسيب المتني وماوتسي تونج وغيرهم كثير وحتى أول الثائرين الأحرار أبا ذر الغفاري.وكما أنشد يشيد بالثورات ورموزها كتب عن الأماكن التي عاش بها وأحبها، مدنا وبلدانا، معارك وأنهارا وهي كثيرة، كان من أهمها وأميزها عنده لبنان.

ومن ديوان الشاعر الراحل كاظم السماوي نختارجزءا من قصيدة من ديوانه ” أغاني القافلة ” المنشور سنة 1950 والذي قدم له الكاتب محمد شرارة، تتحدث عن لبنان، وكأنه يكتبها اليوم وبعد أكثر من ستين سنة، فها هو لبنان كما كان يعاني ويتعرض للاستغلال والاحتلال وتغتصب أرضه ومياهه، فالقصيدة ناطقة بما فيها، وحسبها ذلك:

لبنان ما تركت فتونـــك للــرؤى أفقــــا يُهيــب بسحــره لبنانـــــــا

وهُنا هُنا قف في”زُحيلة” خاشعا لا توقــظ الأشباح والأزمــانــــــا

فهـنا تسمــرت الظـلالُ وهمهمتْ سحرا يهزُ الصخــر والإنســانـــا

وأجل بطرفكَ حيث شئـت فهــذه سكرى تطارحُ في الهوى سكرانا

وتمايلت أعطــاف تلك وأسـبلت ـ من فرط عبّ كؤوسِها ـ الأجفانا

لبنان لولا أن تحوطـك عصبــة تتجاذب ” الأشياخ” و” الرهبانا”

لزهت بك الجنباتُ عابقة الشذى سكرى، وأمرعت الدروب جنانـا

هّمُ الزعامة فيــكَ علــــةُ مــدَّعٍ تتذرعَ الانجيــــــل والقــرآنــــا

في كل شـبر يستبيـحك عـاقــف للشــــاربَين تزعــم القطعــانـــــا

والشعب!ما للشعب ضلَّ طريقـه أيظلُ مرتعشَ الجناح مهـــانـــا ؟

وعلى الحدود من استباح حدودكم وغدا سيلحق إثـره ” الليطانـا”(1)

والقائمون القاعدون همــو همــو يتناوبــون ببيعِنــــا وشِرانــــــــا

فمتى تُصان كرامــــــةُ مهدورةٌ هانتْ على الشعب الجريح فهانا

لبنان ما جدوى العتاب ولم تزل أيدي جناتك تجتوي ” بغدانا “(2)

ما في سجونكَ في ظَلام سجونها تتعمـــد الأحـــــرار والعبــدانـــا

إن فاتنا مجد الشعوب ونصرهــا فغدا سيدركُ شأوها ” شعبانـــا ”

ماذا يمكن أن يقال بحق قصيدة مثل هذه تنطق بوضوح بما فيها وعن مشاعر الشاعر التي أغرقها في القصيدة، ومدى محبته للبنان وخوفه عليه وهو الذي تجول في مدنه وقراه، جباله وسهوله، وأكل من ثماره وشرب من مياهه، وأحب كل شبر فيه، فهذه قصيدة تشرح نفسها بنفسها ونحن هنا لا يسعنا إلا أن نقول: “أحسنت وتنبأت فأصبت، وها هو مجد الشعوب ونصرها قد أدرك شأوها شعبانا!!..”

كتب الراحل كاظم السماوي القصيدة الحرة كما كتب القصيدة التقليدية ” الكلاسيكية ” وتطرقنا إلى نماذج من شعره، وكما كان الراحل كاظم السماوي شاعرا فقد كان خطيبا وكاتبا، وقلة هم الذين يعرفون هاتين الحقيقتين. ففي مؤتمر السلم العالمي في بكين سنة 1952 وبناءا على نصيحة من الشاعر التركي المعروف ناظم حكمت من ضرورة توحيد الخطاب العربي للوفود العربية أختير كاظم السماوي لإلقاء الخطاب الموحد نظرا لشخصيته وقدرته على الإلقاء المدوي. ومن تجربته وتجواله في الصين كتب كتابا عن الصين وفي مؤتمر السلم العالمي التالي في هنغاريا كتب كتابا آخر عن هنغاريا. الكتاب الأول عن الصين ضاع وهو في طريقه إلى الطبع، أما كتابه الثاني عن هنغاريا فقد شاهد النور سنة 1954عن دار الحياة البيروتية تحت مسمى ” الفجر الأحمر فوق هنغاريا ” واستطاع شاعرنا من خلال هذا الكتاب أن يبني جسرا متينا من العلاقات مع هنغاريا حتى أن السفير الهنغاري في لبنان بادر وتبنى تأمين مأوى آمنا للشاعر بمجرد سماعه نبأ اسقاط الجنسية العراقية عنه.

كتاب ” الفجر الأحمر فوق هنغاريا ” الذي طبع منه ثلاثة آلاف نسخة جاء في 168 صفحة من القطع المتوسط ويبدأ بالإهداءإلى جماهير الطبقات العاملة ثم ينتقل الشاعر للحديث عن رحلته في أنحاء هنغاريا مع الكاتب الإيراني المعروف بزرك علوي. كتب شاعرنا في ذلك الكتاب يقول: 

إن أول كلمة يكتبها أطفال هنغاريا في مدارسهم هي كلمة ” بيكه ” وتعني ” السلم “.. وعشرات الأغنيات السلمية ترددها اليوم حناجر الجماهير في كل جهات هنغاريا.

إن أنهار صحفها تغمرها عشرات القصائد والشعارات السلمية

إن أعمال الفنانين تزدهي بصور وتماثيل وموسيقا السلم

إن حصاد الحقول اليوم هو حصاد السلم

إن أرض هنغاريا اليوم أرض السلم

إن كلمة السلم اليوم مرادفة إلى كلمة هنغاريا، إنها بحاجة إلى السلم أبدا، بعد أن ارتوت وغصت أرضها بالدماء والدموع أجيالا طوالا..

تحدث الراحل كاظم السماوي في كتابه عن بودابست ومعاناتها زمن الاحتلال،كما تحدث عن تمثال الحرية فيها، كما تحدث عن سهول هنغاريا،والنهضة الزراعية والصناعية ودور الطبقات العاملة فيها، كما تحدث عن المعامل والمناجم والتطور العمراني والتوجهات الثقافية الجديدة. وكذلك عن شخصيات هنغارية قابلها وتحاور معها، أمثال النحات باتسو إيبال مصمم تمثال الحرية في بودابست. والكاتب فرش بيتر الذي قضى حياته الأولى فلاحا، والبروفيسور المستشرق عبد الكريم جرمانوس،حتى أنه كتب عن شاعر هنغاريا المحبوب الكسندر بتوفي الذي كان يحلم بأن يرى هنغاريا متحررة. كما زود كتابه ذاك بالصور الناطقة مما يجعله كتابا متميزا من كتب أدب الرحلات.

ومن أطرف ما ذكره الشاعر الراحل كاظم السماوي لكاتب هذه السطور حول كتابه ” الفجر الأحمر فوق هنغاريا ” الذي يمتلك منه نسخة يتيمه، قال:” جاءني أحد الأصدقاء وقال لي وجدت كتابك ـ الفجر الأحمر فوق هنغاريا ـ في مكتبة اتحاد الأدباء الهنغاري فهل تريد أن أسرقه لك؟ ” يقول وبعد أن ضحكت وأبديت استغرابي من هذا الطرح قلت لمحدثي:” لا، أرجوك.. خليه هناك فهو أحفظ له. ”

كما كتب الراحل كاظم السماوي كتابا بعنوان ” حوار حول ماوتسي تونغ ” نشر في قبرص سنة 1990، فإذا أضفنا لكل هذا وذاك تجربة الراحل كاظم السماوي في إصدار جريدته التي أسماها ” الإنسانية ” وما كتبه فيها من مقالات تبين لنا موهبته في النثر والكتابة إلى جانب موهبته الشعرية.

تُرجم شعر الراحل كاظم السماوي إلى عدة لغات منها الروسية والهنغارية والبلغارية والإنجليزية والصينية، ووقفت عدة رسائل جامعية حول شعره، وأشاد بشعره الكثير من الأدباء والكتاب والشعراء، كما تطرق كثيرون إلى إنسانيته. وكان حلمه في أخريات حياته أن يلملم أوراقه ويتحدث عن حياته منذ طفولته، مرورا بتجربته الشعرية، وجمع أكثر من ثلاثين بحثا حوله كتبها عدة باحثين وكتاب، وكتب هو عن حياته ما يوازي ذلك، أراد من كل هذا وذاك أن يصدر كتابه الأخير، وقد ساهم كاتب هذه السطور في جمع وتنسيق وطباعة بعض تلك الأوراق، كما ساهم في سعي مواز لكتابة مذكرات الشاعر وسار شوطا طويلا في ذلك مستخدما جهاز تسجيل بصوت الشاعر غير أن عجالة الموت حالت دون إكمال البحث الذي أنجز أكثر من نصفه تسجيلا وكتابة. ومما كتبه الشاعر ممهدا لكتابه عن طفولته وحياته:

خمسون عاما من الرحيل، نهاراتها ولياليها المؤرقة بين الموانئ والمطارات وشوارع المدن البعيدة في نهاية الأرض، تحت قباب معابدها القديمة المهومة في أساطيرها المعتقة.

وما زالت قدماي تجوس تلك الدروب القصية وعيناي تجولان وراء الدارات والمعابد والأسوار وفي مسمعيّ يتناهى لهاث المكدودين المتعبة في جنبات الأرض.

خمسون عاما تناثرت نهاراتها ولياليها وكم شط بي المسار، ونأت بي المسافات، عبر الشرق العتيق والغرب الجديد، عبر أغوارها المترامية.

كان التطواف قدري بين حنايا ” الفاتيكان ” و ” الجامع الاموي ” و ” باحات الحجر الأسود ” و ” كنيسة نوتردام ” و” أديرة البوذيين ” و” معابد السيخ الهندية ” وما زال بخور الآلهة يطرد شياطينها والحبيب يذوب في المحبوب .

سرت فوق جدار الصين وتراءت أمام عينييّ الصحارى الصفراء المنغولية وتراءت بين هبواتها لمع الحراب وخيولهم القصيرة القوائم الراكضة شرقا وغربا… بين ردهات ” الرايخستاغ ” وقاعات ” الكرملين ” يقف التاريخ في شقيه المتوهج الوضيء والمنطفئ المظلم.

وفي شُرفة ” ماري انطوانيت ” في قصر ” فرساي ” وقفتُ هناك وتناهيى إليّ صراخ الجياع إلى الخبز. وكان الخبز يومذاك ملح السياسة وأبجدية الفلسفة الثورية.

بين أطلال بابل وصمت الأهرامات في الصحارى منذ الزمن العتيق ولم يكن هناك سواي في الصمت المطبق وفوق ذرات التراب السمراء.

بين كنائس الغرب والشرق وجدت ” المسيح العاري ” ويداه مسمرتان وحواريو اليوم يعتمرون التيجان ويرفلون بالخز والدمقس والاستبرق ويمسك كبيرهم في الصولجان.

على ضفاف نهر ” الكنج ” دخلتُ مقبرة الموتى وحرق الجثث على لهيب خشب الصندل لجثث الأغنياء والخشب الرخيص للفقراء. وكان الموت حتى الموت طبقيا.

في بكين يرقد ماوتسي تونج وفي موسكو يرقد لينين، في أضرحتهم أولئك القادة العظام في أقبية نصف مضاءة تحت الحراسة الشاكية السلاح كما هم في حياتهم.

في البقيع وجدتُ القبور الدوارس لا تعلوها الشواهد لتدل عليهم، وهناك رجال يرقدون ولما تزل أصدائهم يرددها الزمان،.هامات شامخة أطلت على الدنيا صنعوا التاريخ ولم يصنعهم.

أمس شددت يد ” ماوتسي تونج ” و” شون لاي ” و ” جوتا ” و ” كيوموجو ” وجالستهم وجها لوجه في حفل للسلام في بكين 1952 .

في مؤتمرات السلم العالمي كنت هناك الممثل لحركة السلم العراقية في بداياتها، وفي كل مؤتمر كان خطابي يجأر ضد ” حلف بغداد ” مما أدى في سنة 1954 إلى إسقاط جنسيتي في العهد الملكي مع عزيز شريف رئيس حزب الشعب آنذاك والدكتور صفاء الحافظ أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق. وكان إسقاط جنسيتي يحمل توقيع وزير الداخلية الكردستاني القومية ـ بكل أسف ـ سعيد قزاز والعميل في وزارة نوري سعيد. وفي ثورة تموز 1958 حكم عليه بالإعدام مع مدير الأمن بهجت العطية لما اقترفاه من جرائم ضد الوطنين.

ظل شاعرنا الراحل كاظم السماوي مبدعا في نثره كما هو في شعره، يألف الرحيل من منفى إلى آخر عبر أكثر من نصف قرن، يعبّر عن ذلك شعرا، كما عبّر عنه نثرا، وهو القائل:

” وظللت والطرقات تسكنني

ويألفني الرحيل.. إلى الرحيل

وعدت ظلا لا أرى إلاي

والأيام تعدو في خطاي

ولا أرى الأشياء.. في الأشياء

والاسماء في الاسماء ”

*****

” ولما أزل رغم دربي الطويل

على كتفي الأنجم الحالمة

ولما يزل ألف وجه يلوح

ويخبو على شفتي الباسمة ”

****

ولأنني اخترت أرفض يأسي

ألعنها إن ملئت.. أو فرغت كأسي

فأنا في صمت الصمت .. أنا الصوتْ

وأنا النجمة في ليل الموتْ!

وكما أصبح بيت الشعر لأبي القاسم الشابي

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر

ملهما للشعوب المتطلعة للحياة والحرية حتى أنه بات شعرا يُتغنى به ويتردد اليوم من خلال الزلزال السياسي الذي يمر بمنطقتنا العربية. فإن الشاعر الراحل كاظم السماوي، الثائر، اختزل شعره الثوري ببيت واحد حري بنا أن نتبناه ونتغنى به اليوم وهو:

يا ريح ” هانوي ” هبي في مرابعنا حمراء.. تلهمنا حقدا وإيمانا.