وزارة الكهــربــاء  والتوجــه نحــو الخصخصة

وزارة الكهــربــاء والتوجــه نحــو الخصخصة

ميعاد الطائي
تأسست وزارة الكهرباء في عام 2003 بعد أن كانت هيئة الكهرباء منذ عام 1999 وقبل ذلك كان قطاع الكهرباء ضمن تشكيلات وزارة الصناعة والمعادن، وتحمل وزارة الكهرباء على عاتقها مسؤولية توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية في عموم محافظات العراق.


ويعد قطاع الكهرباء من أهم القطاعات التي ترتبط بحياة المواطن في العراق وفي أي بلد لما له من علاقة بالكثير من مفاصل الحياة وتعتمد عليه الكثير من القطاعات الأخرى كالصناعة والزراعة إضافة الى حاجة المواطن للطاقة الكهربائية في الحياة اليومية.
ويعاني العراق من نقص كبير في مجال توليد الطاقة لأسباب كثيرة منها الحروب والنزاعات التي دخلت فيها البلاد إضافة إلى قدم وتهالك المحطات الكهربائية الموجودة في البلد بالإضافة الى زيادة الطلب لدى المستهلك بما لا يتناسب مع زيادة الإنتاج وحسب الدراسات فان قطاع الكهرباء يشهد سنويا زيادة في الإنتاج، حيث زادت القدرة الكهربائية في عام 2010 عن العام الذي سبقه بنسبة 4%، بيد ان العراق يشهد سنويا زيادة في الاستهلاك، موضحاً ان الطلب ارتفع منذ عام 2003 وحتى الآن بنسبة 128%، فيما زاد الإنتاج بنسبة 103%، ما يعني ان الطلب يرتفع بصورة اكبر من ارتفاع الإنتاج.
ولقد شهدنا بعض الحلول الوقتية في مهلة المائة يوم لأزمة الكهرباء المتفاقمة من خلال تزويد الدولة أصحاب المولدات الأهلية بالوقود مجانا مقابل تخفيض الأجور التي يتم استحصالها من المواطن مقابل تزويده بالطاقة الكهربائية التي ترغب الدولة بإيصالها الى 12 ساعة يوميا.بالإضافة الى محاولة شراء وتشغيل المحطات الصغيرة وتوزيعها على المناطق المختلفة وإدامة خطوط النقل المتهالكة والتي تتسبب بضياع الكثير من الطاقة.
إلا ان الحلول النهائية لمشكلة الكهرباء في العراق لن تأتي سريعا فحسب المختصين سيكون تحقيق الاكتفاء الذاتي بعد سنتين على اقل تقدير عبر إنتاج 14 ألف ميغا واط وهي الحاجة الفعلية لحاجة العراق والتي لا تستطيع الكوادر المتوفرة في العراق تأمينها دون الاستعانة بالاستثمارات الأجنبية حيث يبلغ إجمالي الإنتاج المحلي مع ما يستورده العراق من الدول المجاورة حوالي 7 آلاف ميغا واط..
وهكذا تفرض الخصخصة نفسها بقوة في قطاع الكهرباء حيث أخفقت جميع المحاولات لوزارة الكهرباء خلال الأعوام الماضية بالرغم من عشرات المشاريع والتي كلفت مبالغ طائلة لمعالجة النقص المستمر ولم تتمكن الشبكات الوطنية من تزويد المواطن بأكثر من 4 ساعات حسب ادعاء المواطن و8 ساعات حسب ادعاء الوزارة.
ويرى الخبراء إن خصخصة اي قطاع تعني تقديم خدمات أفضل للمستهلك الذي سيدفع ثمنها، بدلا من الخدمات الرديئة التي تقدمها له الدولة بشكل مجانٍ. وان دافع الربح سيفرض على الشركات المستثمرة تقديم خدمات جيدة لقاء أجور قد تكون مرتفعة، إلا ان المستهلك العراقي قادر على دفعها مقابل حصوله على ساعات كهرباء مستمرة.ولا بد من الإشارة هنا إلى إن مسالة دفع الأموال من قبل المواطن للشركات الخاصة سيضطر المستهلك الى ترشيد الاستهلاك وهو الأمر الذي نحاول إقناع المواطن به من اجل ان تكون لدينا ثقافة الترشيد التي يجب ان تشيع بين المواطنين باعتبار ان الخصخصة من شأنها تغيير ثقافة المستهلك العراقي "التي تميل الى التبذير وإهدار الموارد الوطنية.
وفي هذا المجال صرح مستشار وزير الاقتصاد الأميركي جون دسروشر ان أزمة الكهرباء في العراق لن تحل قبل عام 2015، وان قطاع الكهرباء العراقي سيواكب نظرائه في الدول المتقدمة بحلول عام 2030 وفق خطة إستراتيجية موضوعة لتأهيله. الا إننا ومن خلال توجه الحكومة الى الخصخصة نتطلع إلى اختصار الزمن سيما ونحن نسمع عن استعداد شركات لدول متقدمة مثل روسيا للدخول في مشاريع ستراتيجية لإنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية في العراق والتي نتمنى ان تلاقي التعاون والتسهيلات من قبل مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية لنتمكن من تجاوز أزمة الكهرباء التي ساهمت قضية معالجتها في زعزعة الثقة بين المواطن والحكومة.