مع مذكرات محمود صبحي الدفتري

مع مذكرات محمود صبحي الدفتري

رفعة عبد الرزاق محمد

من الكتب الشائقة التي ابهجني صدورها ماسماه معده ومحقق نصه الأستاذ المحامي احمد مجيد الحسن بـ ( مذكرات محمود صبحي الدفتري) ، وهو ذكريات الأستاذ الدفتري عن أيام دراسته في مدرسة الحقوق ببغداد ، كان قد كتبها سنة 1951 بطلب من عميد كلية الحقوق يومذاك الأستاذ منير القاضي ،واعادت جريدة الأهالي نشرها في الأول من أيلول سنة 1960 .

ان هذه الوثيقة مهمة للغاية ،فهي شهادة حية لأول معهد دراسي عال في تاريخ العراق الحديث ،وهو مدرسة الحقوق ، وكان الدفتري من طلاب الدفعة الأولى سنة 1908 . وقد نهد الأستاذ احمد مجيد الحسن الى جمع هذه الوثيقة التاريخية النادرة وتحقيقها وقدم لها بترجمة للأستاذ الدفتري اعتمد فيها على ما كتبه الأستاذ مير بصري في كتابه عن اعلام تركمان العراق الحديث ، وعن اللقاء المثير الذي اجراه الأستاذ عادل العرداوي سنة 1978 مع الدفتري في داره المطله على دجلة في محلة الشواكة في كرخ بغداد ، وهو اللقاء الذي اعدنا نشره كاملا في ملاحق جريدة المدى الزاهرة قبل نحو عشر سنوات ، وكان بوسع الأستاذ المحقق اعدة نشره في الكتاب .

في هذه الأيام يجري اعداد رسالة جامعية عن الراحل محمود صبحي الدفتري في احدى جامعاتنا ، وقد اتصلت طالبة الماجستير بكاتب هذه السطور الذي قدم لها ما بوسعه من فوائد مختلفة . وكانت تلك الباحثة قد قدمت مجموعة من الأسئلة عن مراحل مختلفة من حياة الدفتري ، ومنها ما له صلة بالاسرة الدفترية الكريمة ببغداد ، وكانت اجابتي كما سابينها بعد قليل .

تحية الى محمود صبحي الدفتري في ذكراه ( توفي يوم السابع من كانون الأول 1979 عن تسعين عاما )، وتحية الى الأستاذ المحامي احمد مجيد الحسن مدير متحف نقابة المحامين العراقيين على تحفته الوثائقية النفيسة .وساقدم تعليقي واستدراكي على ما تضمنه الكتاب في كلمة مقبلة .

اقدم ما اعرفه عن اسرة الدفتري بفقرات كما يلي :

اسرة الدفتري في بغداد من أصول تركية سكنوا بغداد في القرن الثامن عشر ولا صحة لمن ذكر انهم كولمند أي مماليك ، والاسر الكولمندية معروفة ببغداد . تولى إسماعيل افندي منصب الدفتردار في عهد المماليك ثم تولى منصب الكخية او الكتخدا وهو المنصب الذي يلي الوالي في عهد الوالي سليمان باشا الصغير ثم تولى ابنه خليل افندي منصب دفتردار بغداد أيام ولاية علي رضا باشا سنة 1831 . توفي خليل افندي سنة 1837 وترك ولده إبراهيم افندي رئيس بلدية بغداد أيام مدحت باشا. 

ترك إبراهيم افندي ولدين هما إسماعيل ورشيد: 

إسماعيل هو والد فؤاد الدفتري وبنت تزوجها جد كامل الجادرجي ، وفؤاد الدفتري عضو محكمة استئناف بغداد ورئيس محكمة الجزاء فيها واصبح نائبا في مجلس المبعوثان في دورتين ، بعد تأسيس الدولة العراقية عين محافظا لبغداد ثم عضوا في المجلس التأسيسي وعضوا في مجلس الاعيان وتوفي سنة 1927 وهو والد محمود صبحي الدفتري وهذا زوجته صبيحة ابنة رفعت الجادرجي وشقيقة كامل الجادرجي وانجبت له بنات هن : حذام ونجلاء ولميس ونوار. 

ان فؤاد الدفتري هو ابن خال رفعت الجادرجي وابن عم والدة كامل الجادرجي. 

رشيد الدفتري تزوج من عائشة خاتون وعمها عمر بك رئيس أطباء الجيش في بغداد وهو صاحب بستان عمر بك في الشواكة ، انجبت له : 

1- ممتاز ( توفي1930) وهو والد صبيح وعلي ومصطفى ونعيم واكرم .

2- مدحت توفي شابا سنة 1905.

3- منيرة (ت1915 ) زوجها فؤاد الدفتري أبو محمود صبحي الدفتري .

4- وفيقة ، نزوجت رفعت الجادرجي وانجبت له. 

سليمان ( ت1921) ، وصبيحة ( ت1952) زوجة محمود صبحي الدفتري ، وكامل زوجته منيبة عارف اغا . 

ان رفعت الجادرجي وفؤاد الدفتري أولاد خال أي ان رشيد الدفتري هو خال رفعة الجادرجي وأبو زوجته وفيقة كما تقدم . 

اود ان اذكر ان جميع ما اذكره هنا هو مما سمعته او اطلعت عليه في كتاب كامل الجادرجي الموسوم( من أوراق كامل الجادرجي ) او من كتاب صورة اب لرفعة الجادرجي ففيهما اغلب ما اذكره ولهذا احلت من يريد التفصيل الى الكتابين المذكورين . 

عندما صدر كتاب صورة اب في منصف الثمانينيات ووصلت منه نسخ محدودة ، وفيه تفاصيل الخلاف بين اسرتي الجادرجي والدفتري فيما يتعلق ببعض املاكهما، أتذكر جيدا ان السيدة لميس الدفتري كانت تأتي مع زوجها الأستاذ خيري العمري الى مكتبة المثنى ببغداد لحضور مجلس المكتبة صبيحة كل سبت ، وكان الأستاذ العمري قد أصيب بمرض افقده النطق وكانت السيدة لميس تجيب عنه في بعض الأحيان ، وكان في حديثها طعن بكامل الجادرجي وتقول انه مات كافرا ! . واقامت دعوى في المحاكم ضد رفعة الجادرجي لما تضمنه كتابه صورة اب كم طعون لاسرة الدفتري وان محمود صبحي الدفتري جعل من بناته يكذبن امام المحكمة لغرض حرمان اطراف من اسرة الدفتري من ميراث زوجته وتحوله الى المذهب الجعفري بعد ذلك لحصر تركته بين بناته اذ لم يعقب ولداوما الى ذلك ، واتذكر ان المحكمة اسفرت عن تغريم الجادرجي مبلغا رمزيا زهيدا . 

ــ فؤاد الدفتري هو ابن خال رفعت الجادرجي وابن عم زوجة رفعت الجادرجي . 

ــ ام الجادرجي لها اشقاء مدحت وممتاز الدفتري.

بيت الشواكة ، سكنته الاسرة في منتصف الثلاثينيات بعد بيت الحيدرخانة ، وهو ضمن بستان في محلة الشواكة من محلات الكرخ تتولاه اسرة الدفتري يدعى بستان عمر بيك وفيه بيت كبير مطل على النهر بجوار قصر كاظم باشا التي أقيمت عليه السفارة البريطانية الحالية . يقول كامل الجادرجي في أوراقه ان عمر بيك كان طبيبا عسكريا حاذقا وهو عم ام والدته . وبعد وفاة عمر بك انتقل الإرث هذا الى ابنة أخيه ولما ماتت ورثها زوجها رشيد افندي الدفتري وهو والد ممتاز ومدحة ومنيرة زوجة فؤاد الدفتري وام محمود صبحي .ووفيقة زوجة رفعة الجادرجي وام كامل وصبيحة زوجة محمود صبحي الدفتري.

كان بيت البستان يسكنه مدحة ابن رشيد الدفتري وبعد وفاته كانت ام محمود صبحي تسكنه في الصيف، ثم سكنه الأستاذ محمود صبحي الدفتري بعد تركه بيت الاسرة الكبير في الحيدرخانة وقد اصبح مدرسة الرشيد الابتدائية التي انتقلت فيما بعد الى بناية ثانوية التفيض في محلة العاقولية . 

ــ عاد فؤاد الدفتري وولده محمود صبحي من إسطنبول سنة 1919 

سبب نفي الإنكليز لاسرتي الدفتري والجادرجي : 

قبل انبثاق ثورة العشرين في حزيران 1920 كان هناك تحرك للحركة الوطنية للمطالبة بالاستقلال من الاحتلال البريطاني وكان هذا النشاط ممهدا للثورة المذكورة على النحو المعروف في كتب تاريخ الثورة( افضل كتاب هو الجزء الخامس القسم الاول من كتاب لمحات اجتماعية للدكتور علي الوردي ففيه التفاصيل) . ولما انتهت الثورة طاردت السلطة المحتلة زعماء الثورة والمشاركين فيها ومنهم اسرة الجادرجي والدفتري فالقت القبض عليها ( انظر التفاصيل في أوراق كامل الجادرجي ص52 عن كيفية نفي الاسرتين ) . وعادت الاسرتان الى بغداد سنة 1922 . 

ــ زوجة محمود صبحي الدفتري صبيحة رفعت الجادرجي ولادتها سنة 1902 وتوفيت سنة 1952 . وهناك وصف لشخصيتها في كناب صورة اب ص 46 وما بعدها . 

ــ كان محمود صبحي ابن فؤاد ابن إسماعيل هو الابن الوحيد لابيه كما كان ابوه فؤاد أيضا هو الابن الوحيد لاسماعيل افندي الدفتري . 

إسماعيل جد محمود صبحي كان له شقيق هو رشيد وهذا كان له ولدان ممتاز ومدحة ومنيرة والدة محمود صبحي ووفيقة والدة كامل الجادرجي ، وفي أيام رشيد نشب خلاف شديد في الاسرة الدفترية في سنة 1912 بسبب الإرث في الدار الكبيرة لاسرة الدفتري في محلة الحيدرخانة حيث استبعدت حصة ممتاز الذي لم يكن على وفاق مع ابيه رشيد افندي الذي كان مبذرا فلم يبق من املاكه سوى البيت هذا، فانتقلت حصته الى الى فؤاد الدفتري الذي ورث نصف الدار من ابيه إسماعيل شقيق رشيد كما ذكرنا ، ووافقت بنات رشيد على هذا الامر مما ولد فيما بعد تاثيرات كبيرة على سلوك محمود صبحي الدفتري ، اقصد نزعة الشك في نوايا الاخرين في قضايا الإرث وما اليها . 

ـ حول السؤال عن تغيير محمود صبحي الدفتري مذهبه من الحنفي الى الجعفري فهذا مما يتيح لبناته فقط اخذ ارثه ولا يشاركهن احد كما في المذاهب الأخرى اذ يشارك الأخ والاخت في الإرث كما هو معروف.

من أوراق رفعة عبد الرزاق محمد