خبراء: انضمام العراق لمنظمة التجارة العالمية  ضرورة للنهوض بالقطاع الخاص

خبراء: انضمام العراق لمنظمة التجارة العالمية ضرورة للنهوض بالقطاع الخاص

بغداد / علي الكاتب
تسعى كثير من الدول النامية او تلك التي في طريقها لتحقيق النمو الاقتصادي الى الانضمام السريع واتخاذ الخطوات التي من شانها الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، الا ان طريق الانضمام للمنظمة وكما يبدو ليس معبدا بالورود بل هناك من التحديات

والاثار السلبية التي تعطي جهاز الانذار للجهات المسؤولة للحذر من الاسراع بشكل غير منهجي ومحسوب لتلافي تلك الاثار السلبية وتجاوز مشكلاتها.
وقال الدكتور سلمان الربيعي استاذ الاقتصاد في جامعة بغداد ان الانضمام لمنظمة التجارة العالمية يجعل العراق امام عدة تحديات يجب التعامل معها بايجابية بما يخدم تحقيق الاهداف في تفعيل دور ونشاط القطاع الخاص في مجمل العملية الاقتصادية والتنموية في البلاد، وهي ذات الاهداف التي يقدم من ورائها العراق في الانضمام لهذه المنظمة العالمية.




وأضاف ان من جملة تلك التحديات معرفة القطاع الخاص المحلي بقواعد منظمة التجارة العالمية في عدة مجالات والتثقيف بها ومعرفة مزايا الانضمام للمنظمة واتفاقياتها، وكيفية الاستفادة من تلك المزايا لزيادة امكانية تصدير المنتجات المحلية وزيادة قدرة القطاع الخاص على النفاذ الى الاسواق العالمية، وكذلك امكانية المنافسة مع المنتجات المستوردة بشكل حر بدون فرض رسوم جمركية على المنتجات المستوردة من الخارج،والتي تتم من خلال عقد شراكات او الدخول في اتفاقيات مع الشركات الاجنبية وجذب الاستثمارات الى البلاد.
واكد اهمية ايجاد اليات للتنسيق بين القطاعين العام والخاص ضمن اطار المصالح المشتركة وتنفيذ جميع التزامات البلاد امام المنظمة،خاصة ما يتعلق بالقدرة التفاوضية للعراق في القضايا الجديدة المطروحة على المنظمة، وايجاد كوادر متخصصة تعمل في شركات القطاع الخاص وعدم الاقتصار على الحلقات الضيقة في تعيين كوادره،لاسيما ما يتعلق بالإلمام بالممارسات التجارية غير المشروعة ومواجهة ظاهرة الاغراق السلعي والسياسات التجارية الاحتكارية.
واشار الى اهمية ايجاد شراكة اخرى بين القطاع الخاص والمستهلك مبنية على اساس المصالح المشتركة والتقائها عند نقطة واحدة ورؤية موحدة لكلا الجانبين،في ظل الانضمام للمنظمة،مع التأكيد على إيلاء الأهمية الكبرى للمستهلك المحلي وتشجيعه على شراء المنتجات الوطنية وتشجيع القطاع الخاص من اجل ايجاد فرص عمل للعاطلين ودعمه من اجل تخفيض الاسعار لمنتجاته بعد خفض تكاليف انتاجها او استيرادها.
فيما قال الخبير الاقتصادي علي الهاشمي ان هناك مزايا كثيرة لانضمام العراق الى منظمة التجارة العالمية تتعلق بالمستهلك المحلي كزيادة افق الاختيار امامه كمستهلك للسلع والخدمات وحقه في الحصول على خدمات وسلع مناسبة وباسعار جيدة،وحمايته من المنتجات الرديئة وغير المطابقة للمواصفات القياسية العراقية، وكذلك تجنيبه دفع قيمة مضافة للخدمات والسلع المحلية والمستوردة،فضلا عن زيادة فرص العمل للعاطلين بعد زيادة الصادرات والتوسع بالاستثمارات،وتحقيق زيادة في حجم النشاط الاقتصادي بشكل عام وتحسين مستويات المعيشة وتقليل معدلات الفقر.
وأضاف من الضروري ان يكون هناك انسجام في موقف القطاعين العام والخاص ازاء الانضمام لمنظمة التجارة العالمية والالتزام باتفاقياتها، وذلك لان القطاع الخاص بشقيه التجاري والصناعي هو صاحب التأثير المباشر ايجابيا كان ام سلبيا بقواعد تلك المنظمة، وهذا شان جميع الدول المنضوية تحت مظلة المنظمة في اقامة اليات محددة للتنسيق بين القطاعين العام والخاص من اجل التعرف عن كثب لوجهة نظر القطاع الخاص في المواقف التفاوضية وتضمينها في تلك المواقف التفاوضية للحكومة مع منظمة التجارة العالمية.
وقال الدكتور اسامه شراد التدريسي في جامعة بغداد ان الانضمام لمنظمة التجارة العالمية بقدر تعلق الامر بقطاع الصناعات الوطنية سيؤدي الى التضخم وزيادة الصعوبات امام منافسة المنتجات المستوردة للسلع المتشابهة المنتجة في الخارج،فضلا عن ان معظم الصادرات المحلية هي عبارة عن مواد او خدمات اولية والمصدرة الى الدول الصناعية،والتي يعاد تصديرها الى العراق مرة اخرى كسلع جاهزة للاستهلاك،بينما يستورد العراق سلعا نصف مصنعة لغرض ادخالها في صناعات شتى،وهي بقيم مالية كبيرة من شأنها رفع كلفة الانتاج المحلي وبالتالي لن يكون بمقدوره منافسة المنتجات المستوردة المتشابهة الموجودة في السوق المحلية،مما يؤدي الى عزوف المستهلك عن شراء المنتجات المحلية لارتفاع اسعارها مقارنة بالمستوردة.
وتابع ان من اهم متطلبات الدخول في منظمة التجارة العالمية توفر عددا من الشروط على المستوى العالمي في المجالات الفنية والقانونية والمواصفات والسلامة الصحية والمعلوماتية،على وفق النظام التجاري العالمي الجديد،وان حدوث تأخير لدى العراق في توفير تلك الشروط يعني فقدانه الفرصة المتاحة له لتصدير منتجاته قبل تأسيس المنظمة،مما يؤدي الى تعرضه لخسائر كبيرة وضياع بعض الفرص امامه في التصدير وحماية ودعم المنتجات والصناعات المحلية، وهي تعزى الى ضعف القدرات الادارية والمؤسساتية،ووجود نقص واضح في الكوادر الفنية المتخصصة بالعمل وانعدام وجود نظام المعلوماتية المطلوب.
واضاف ان حدوث اي تلكؤ في القيام باجراءات على وفق النصوص المقرة في الاتفاقية الهادفة الى تحسين مستوى الصناعات المحلية ومراعاة معايير الجودة في الانتاج ولمدة زمنية طويلة، لن يصب في مصلحة البلاد،حيث ان ذلك سيحد كثيرا من المنافسة التصديرية والدخول في الاسواق العالمية،خاصة للسلع ذات القدرة التنافسية مع السلع المستوردة،في ظل وجود تطوير مستمر ومتواصل لاساليب الانتاج والالتزام بالمواصفات الفنية والقياسية العالمية،واعتماد المنافسة التجارية على اساس الجودة والالتزام بالمواصفات الصحية وضمان سلامة المنتجات الغذائية، والحد من الرسوم الجمركية وتخفيضها.
واكد ان قيود الاستثمار الخاصة بالتجارة ستؤدي الى فرض هيمنة خارجية على الثروات الوطنية واستغلال الموارد المحلية من قبل شركات اجنبية،مما يؤدي الى هيمنة الاستثمار الاجنبي على قطاع الصناعات المحلية انطلاقا من معايير الكفاءة الاقتصادية والجودة،مما يؤدي الى التقليل شيئا فشيئا من مشاركة المنتجات الوطنية في المساهمة في الصادرات العالمية،فيما تحقق المنتجات المستوردة نتائج ايجابية من جراء تحرير التجارة لتمتعها بالجودة والكفاءة التي تستطيع من خلالها الوقوف بوجه المنافسة العالمية للسلع المشابهة.
واشار الى ان السلع المحلية بمجرد سحب الحماية الوطنية منها وفتح الاسواق من دون ضوابط امام السلع المستوردة واغراق الاسواق بالبضائع والسلع الرديئة المستوردة،لها تأثيرات سلبية كبيرة على المنتجات المحلية بشكل عام،وبشكل خاص المنتجات غير التنافسية والصناعات الناشئة،مالم يتم فرض القيود بسياسات تهدف الى تحسين مستويات الانتاج المحلي وحماية السوق المحلية في ظل وجود حالة من عدم التناسب في القدرات الإنتاجية للصناعات،الامر الذي من الممكن تفاديه لتجنب مخاطر الافلاس وغلق الشركات مما يؤدي الى زيادة معدلات البطالة والكساد الاقتصادي.
وقال ان التخفيض التدريجي في نسبة الرسوم الجمركية المفروضة على السلع سيؤدي الى تقليص ايرادات الدولة من عائدات تلك الرسوم وبالتالي حدوث عجز في الموازنة العامة للدولة وعدم حدوث نمو في الإيرادات المطلوبة لتمويل النفقات العامة التي تنعكس على الايرادات الاخرى،حيث تتم زيادة نسبة الضرائب والرسوم المفروضة على الأفراد والشركات ومشاريعها، وبالتالي ترتب اثار سلبية على تكلفة الانتاج للسلع المحلية التي ستقف عاجزة امام منافسة السلع المستوردة من الخارج بكلفة اقل وجودة اكبر.
وأوضح ان تخفيض التعرفة الجمركية على السلع المنتجة في الدول الصناعية الكبرى سيؤدي الى زيادة معدلات الاستيرادات في ما بينها،بمستوى اكبر من مستواها قبل اجراء التخفيض عليها،مما يؤدي الى التأثير على المنتجات المصدرة من العراق والتي تعتمد عليها اقتصادياته بشكل عام وبالتالي انخفاض الصادرات المحلية الى الدول المتقدمة مع التأثير على حجم التبادلات التجارية المشتركة.
واضاف ان تحرير التجارة المحلية وتخفيض الرسوم من شانه الاضرار بايرادات العراق بسبب الانخفاض في محصلات الرسوم الجمركية والتي تعد احدى اساسيات الموازنة المالية للدولة العراقية، فضلا عن دورها في منع تسرب موارد الدولة وإمكاناتها المالية الى خارج البلاد وخروج المنتجات الاساسية الى الدول الاخرى،خاصة ان العراق لايزال يعمل بنظام حماية المنتجات الوطنية.
وقال ان اتفاقية التجارة العالمية تتضمن الالتزام بمواصفات التجارة الدولية (الايزو 900) في اطار منظمة الجات وهي تمثل احد القيود الرئيسة على الصادرات المحلية على اساس كونها احدى الوسائل والاجراءات المهمة في التحكم بالتجارة الدولية،حيث من الممكن استخدام تلك المواصفات بشكل تعسفي من قبل الدول المتقدمة مما يعرقل وصول البضائع العراقية الى الاسواق الخارجية.