طارق علي و الخماسية الإسلامية

طارق علي و الخماسية الإسلامية

ترجمة/ ابتسام عبد الله

في العصور الفوتوغرافية وفي الأفلام الإخبارية القصيرة لستينيات القرن الماضي، يمكننا تمييز طارق علي بدون شك: شعر اسود غزير وشاربان خشنا القبضة المضمونة، صورة تبدو في الطليعة وسط بحر في الوجوه. بدأ طارق علي بعد تخرجه في جامعة أكسفورد مباشرة بتهييج مشاعر العمال والدعوة إلى التمرد والثورة ليس في بريطانيا فقط بل عبر العالم. وكتابه، "1968"، والذي تلاه. "

في داخل الثورة 1978 ، أكد أهمية الطبقة العاملة كأساس للتغير الاجتماعي". كان بطله شي غيفارا، وعند مقابلة لمالكوم إكس في اجتماع عقد في أكسفورد، عام 1964 ، سرّ كثيراً لاكتشافه إن مالكوم كان من المعجبين بشدة بكوبا وفيتنام.ولكن علي لم يحقق ثروته، ولكنه جعل فرقة الرولينغ ستون الغنائية الشهيرة تقدم نشيداً تكريماً له. ويقال إن ميغ جاغر قد كتب" رجل شارع محارب" من أجله. وأعاد طارق علي المجاملة بإطلاق عنوان،" أعوام من كفاح الشارع"، على سيرته الذاتية. كان لطارق حضور طاغ وما يزال. وهو اليوم وقد بلغ الـ66 من عمره، يعيش بمنزل فسيح، في لهاي غيث، شمال لندن، يطلق عليه أصدقاؤه، " القصر الريفي لطارق"، وتشاركه الحياة سوزان واتكينز. إنها تحرر"، ريفو اليسار الجديد، الذي كان علي مساهماً فيه أعواماً. 

في عام 1974، رشح طارق علي نفسه للانتخابات كمرشح ماركسي عالمي، ولكن صانع الشعارات الشخصية الشهيرة لم يفز فيها. انه لم يتخل عن معارضته للسياسة الاقتصادية اللبرالية الجديدة، أو بمعنى آخر الرأسمالية، ولكنه استسلم للحقيقة التي تقول إن تفسخ النظام لم يحصل. "انها مشكلة يتوجب على الناس القبول بها في مراحل معينة من التاريخ. فكيف يمضي وقته في مرحلة كتابة الرواية والفصل الثاني من تسلسل أحداث حياته، بدأ مع انهيار جدار برلين عام 1989 . ويقول: " لقد بدأت أغيّر خياراتي في أوائل الثمانينات بتأسيس شركة،"بالذونغ للأفلام"، ولكن كتابة الرواية التي تتطلب أشهرا من العزلة، كان أمراً جديداً. 

كانت الرواية الأولى لطارق،" تحرير"، رواية تصور أشخاصا حقيقيين بأسلوب مقنع، صدرت عام 1990 . في العام التالي انهمك بكتابة رواية من نوع مختلف، تناولت عالماً خيالياً وهو العالم التاريخي للإسلام، وهي بعنوان \" تحت ظلال شجرة الرمان\". وهي تتحدث عن الصراع المسيحي الإسلامي في أواخر القرن الخامس عشر ، في خلال مرحلة محاكم التفتيش في إسبانيا، وكان كما قرر أن يكون الأول من خمسة أجزاء يطلق عليه،\" الخماسية الإسلامية\". وقد انتهى من كتابتها مع نشر الأخيرة منها ، خلال هذا الشهر،\" ليلة الفراشة الذهبية\". ويتحدث علي،\" كل شيء سار بالمصادفة كما بدأنا. وهو يعني تعاونه مع دار نشر انيبندنت الراديكلية التي يعمل فيها مديراً للتحرير. ويضيف قائلاً،\" كتبت رواية الرمان ووجدت طرقها بشكل جيد ، ثم قال لي إدوارد سعيد ( عليك رواية كل ذلك التاريخ الدامي إنك لا تقدر على التوقف في منتصف الطريق\". ورويات الخماسية الإسلامية، غير متسلسلة تاريخياً، أو بتعيين التواريخ الدقيقة للأحداث وترتيبها وفق تسلسلها الزمني. فالجزء الثاني منها،\" كتاب صلاح الدين\"، يعود إلى ثلاثة قرون مضت، أما الجزء الثالث فهو بعنوان،\" المرأة الحجرية، فهي تدور في استنطبول القرن التاسع عشر. أما الجزء الرابع فهو،\" سلطان في بالميرو\"، عن صقلية في القرن الثاني عشر. و في روايات طارق علي لا نجد خيطاً طويلاً ينسج العلاقات عبر القرون، أما الموضوع الرئيسي المشترك فيها فهو الصراع بين الشرق والغرب وآثاره. 

وان عدنا إلى الجزء الأخير من الخماسية التي صدرت مؤخراً وهي،\" ليلة الفراشة الذهبية\"، نجدها تتناول المرحلة الزمنية الحاضرة، مع شخوص تنتقل من باريس إلى لندن ومن ألمانيا إلى الصين. الشخص الرئيسي في الرواية، رسام باكستاني يدعى بليتو ( أفلاطون بالعربية)، مؤسس الفكر الغربي. وفي بيلتو، يضع طارق علي أفكاره، تتجمع الشخصيات من لاهور لرؤية آخر لوحة رسمها بليتو. وهي لوحة ثلاثية في أوسطها أوباما،\" أول رئيس اسود يقود المجتمع الكبير\" النجوم والخطوط الحمر وهي في حالة سرطانية متفسخة موشومة على ظهره. \" إن رئيس المجموعة يحمل/ زراً كهربائياً يردد( نعم بإمكاننا تدمير الدول) ورواية\" ليلة الفراشة الذهبية\" هي عودة أيضاً إلى طفولة طارق علي وشبابه. ولاهور التي ولد فيها عام 1943 ، كانت آنذاك جزءاً من الهند البريطانية ( نالت باكستان استقلالها بعد أربعة أعوام.) كان والداه شيوعيان وهو يصفهما. \" أنضم والدي إلى الحزب الشيوعي في الأعوام الأخيرة للإحتلال البريطاني، قد ساهما في النضال ضد الاحتلال\". ومن ذكرياته الأولى.انه وشقيقته كان حتى سن السابعة يتحدثان البنجابية، ولكن الدراسة والتعليم لهما تمت بالانكليزية وقد انكب على القراءة الأدب الكلاسيكي الانكليزي(وكما يقول كل شيء فيه ثم انصرفت إلى الروسية.) ويقول طارق علي،\" كافة الكتّاب الواقعيين الاشتراكيين من الاتحاد السوفيتي كانوا في منزلنا، . ولكني كرهت كل ذلك .

جريدة المدى 2011