قرقوز من اشهر برامج التلفزيون في بدايته

قرقوز من اشهر برامج التلفزيون في بدايته

محسن حسين / صحفي رائد

يرى الكثيرون من ابناء جيلنا ان اكثر برامج التلفزيون العراقي متعة في السنوات الاولى لتاسيسه في 1 مايس 1956 برنامج الرياضة في اسبوع لمؤيد البدري وبرنامج العلم للجميع للمرحوم كامل الدباغ وبرنامج قرقوز الذي كان يقدمه في البداية ولمدة سنة ستوري (عبد الستار عبد الرزاق) ثم تسلمه الفنانان طارق الربيعي وانور حيران.

وقد عرفت ستوري عام 1956 قبل ان يترك التلفزيون ويلتحق بالجيش ليكون ضابطا وصل الى رتبة عالية قبل ان يتقاعد.

في تلك السنوات وانا في بداية عملي الصحفي ابحث عن كل شيء جديد شجعت ستوري واسمه الحقيقي [عبد الستار عبد الرزاق] على ممارسة هذا الفن الممتع للاطفال في وقت لم يكن فيه مثل هذا الكم الهائل من افلام الكارتون والبرامج المسلية للاطفال بل قنوات مستقلة لبرامج الاطفال.

وكنت اتردد على منزله مع مجموعة من الفنانين والصحفيين والفضل في ذلك للسيدة والدته (مهدية) واذكر منهم رضا علي واحمد الخليل الذي تزوجت شقيقته من عبد الوهاب شقيق عبد الستار.

وكان والده عبد الرزاق مجيد مهندس كهرباء يعمل في ذلك الوقت بتاسيس الكهرباء في القصر الملكي الذي كان تحت الانشاء ولم يستخدم الا في عهد الرئيس عبد السلام عارف عام 1963 ليكون القصر الجمهوري.

وكان عبد الستار نجم التلفزيون و له الكثير من المعجبين و المعجبات.

وحسب علمي فانه مازال في بغداد لكن كل عائلته هاجرت الى امريكا منذ خمسينات وستينات القرن الماضي.

في تلك الفترة تعرفت ايضا على فكري بشير وهو الاخ الاصغر للموسيقي الشهير منير بشير وكان فكري يجيد تفليد الاصوات النسائية ويذكر فكري ان عبد الستار كان يقوم بدور قرقوز وكنو ويقوم هو بادوار زنوبة . خنفوس. مجودة وبقبق ويعزو فكري سبب تركهما البرنامج لان عبد الستار دخل الكلية العسكرية وسافر هو بزمالة دراسية خارج الوطن .

وبعد ستوري برز شابان اخران ليقدما لمدة 15 عاما برنامج قرقوز وهما طارق الربيعي وانور حيران وكانت البداية عام 1957 وقد تزامن تقديم الحلقة الاولى من البرنامج مع اسبوع النظافة في بغداد الذي اقامته آنذاك امانة العاصمة. 

وكان برنامجهما مثل برنامج ستوري يقدم في الساعة السادسة عصراً من كل يوم خميس. ولا بد ان نذكر ان ستار وطارق وانور كانوا متأثرين ببرامج قرقوز المصرية للفنان شكوكو ثم في وقت لاحق الدمى المتحركة في مصر وابرزها [الليلة الكبيرة] للفنان صلاح جاهين.

وقد اتيحت لهذا الثنائي دراسة مسرحة العرائس في القاهرة ضمن بعثة حكومية في العام 1967 درسا فيها مسرح الدمى في التلفزيون المصري .. كما تدربا على اوبريت (الليلة الكبيرة) للفنان صلاح جاهين واطلعا على اوبريت السعادة وهي من الاعمال المشابهة للقرقوز.

واشتهرت شخصيات الدمى المتحركة العراقية مثل ابو شنيور وغيره الى ان جاء وقت برامج الكارتون فقام الربيعي بوضع كل الدمى المحبوبة بصندوق ورماه في دجلة مودعا العصر الذهبي للقرقوز.

طارق الربيعي كان يحب عمله بكل اخلاص وهو يقوم بتحريك ثلاث شخصيات من الدمى في حركات راقصة مع تأدية كل الاصوات التراثية التي كان يجيدها وبتمكن عال وبكل انواعها والوانها ومقاماتها.

ويروي صديقنا خالد جبر صاحب برنامج المرسم الصغير ان انور حيران الذي غادر هذه الحياة مبكرا ترك طارق الربيعي وحيداً بعد ان اودع رموزه وشخصياته الشعبية من الدمى في صندوق خشبي مغلق ليرميها في نهر دجلة كاعلان عن نهاية حقبة الـ(قرقوز) بدعوى ان الدمى شعبية لا تتناسب مع عقلية وثقافة الطفل المعاصر.

كما روى لنا خالد جبر انه في عام 2001 التقي بالصدفة مع الفنان طارق الربيعي الذي قبله واحتضنه وبكى وقال: ابا وليد لقد اذلني الزمن فقد تركني الفن وتركته وتحولت الآن الى عامل في معمل جبس ومد يده لاجدها مخدشة ومحروقة .