نجيب محفوظ.. سينمائياً

نجيب محفوظ.. سينمائياً

علاء المفرجي

نجيب محفوظ لابد من أن نتوقف عند امتداد إبداعه سينمائيا،منذ تأثر أسلوبه الأدبي باللغة السينمائية ،التي لا يمكن أن يخطئ في رصدها أي متابع لأعماله الروائية.. مرورا بموضوعات رواياته التي عالجتها السينما بأساليب مختلفة.. وليس انتهاء بما شكله الفن السابع في مسيرته الإبداعية.

كانت أحد أهم الندوات المصاحبة لمهرجان أبو ظبي السينمائي في دورته الأخيرة تلك المخصصة عن نجيب محفوظ سينمائيا،والتي تصدى لإغناء موضوعاتها عدد من أهم نقاد السينما في مصر ..وقد اختار الناقد الحصيف كمال رمزي أحد أهم محاور هذه الندوة ببحث عنوانه(نجوم السينما في سفينة محفوظ)،أضاء فيه بدراية ومتابعة ذكية جانبا مهما في عالم محفوظ السينمائي.علاقة الروائي الكبير مع السينما،بدأت مع بداياته في الأدب متذوقا،ودارسا،ثم مشاركا،وهي علاقة شكلت ملمحا بارزا في مسيرته الإبداعية حتى أنها أصبحت في العقود الخمسة الأخيرة من حياته موازية لما أنجزه من إبداع في مجال الرواية،الذي توّجه بحصوله على جائزة نوبل كأول أديب عربي.والانغمار الحقيقي لمحفوظ في عالم السينما،كان قد بدأ ،مع احد أهم رموزها ورائد الواقعية فيها الراحل صلاح أبو سيف، عندما شاركه كتابة سيناريو فيلمه (المنتقم)،ولم تنته بالطبع حتى السنوات الأخيرة من حياته، وعودة إلى بحث الناقد كمال رمزي الذي توقف عند نجوم تضوعت بأريج عالمه الروائي، فتوهج بريق نجوميتها،أو عند وجوه جديدة، منحتها شخصياته الروائية حضورا لافتا في الأداء السينمي.ولعل سر سطوع نجومية من شاركوا في أفلام اعتمدت أعمالا روائية لمحفوظ يتعلق بتفرّده في الاعتناء ببناء شخصياته الروائية واستبطان عالمها الداخلي، مما يوفر مساحة كافية للممثل في تجسيد هذه الشخصية على النحو الامثل من خلال"فقرة واحدة أو جملة قصيرة تضيء عند الممثل العالم الداخلي للشخصية التي سيؤديها" كما يرى كمال رمزي.وربما تكون هذه ميزة ينفرد فيها الكثير ممن جسدوا شخصيات روايات محفوظ عبر أكثر من ثلاثين عملاً عالجتها السينما ..استطاعوا خلالها أن يظهروا إمكاناتهم الأدائية على حقيقتها..وهو أمر يخالف السائد في السينما في كون المخرج هو من يفجر الطاقات للممثل وليس كاتب العمل ..ولكن مع شخصيات محفوظ فإن الأمر مختلف..الممثلة القديرة سناء جميل التي استهلكت في السينما أكثر من عشرة أعوام من دون أن تبرز حقيقة إمكاناتها، ولكنها مع دور نفيسة في (بداية ونهاية)رسمت دور عمرها تماما مثل عماد حمدي الذي قدم كأحد أهم ممثلي السينما المصرية من خلال دور احمد عاكف في (خان الخليلي)، وأنيس زكي في(ثرثرة فوق النيل) التي لا يمكن لمن شاهد هذا الفيلم أن ينسى الدور الإعجازي له ، والأمر كذلك مع سعاد حسني وشادية وحمدي أحمد وغيرهم.يذهب كمال رمزي في بحثه إلى تأكيد اثر الشخصية الروائية عند محفوظ على أداء الممثل أكثر من اثر المخرج عندما يتوقف عند الممثلة شادية في(زقاق المدق)التي فشلت فيه بتقمّص دور حميدة في الرواية ،خلافا لدوريها في(ميرامار) و(الطريق)، في كونها "انتمت في زقاق المدق إلى عالم حسن الإمام"،أكثر من انتمائها للشخصية التي رسمها محفوظ.