نجيب محفوظ .. الأستاذ في التفاصيل الواقعية

نجيب محفوظ .. الأستاذ في التفاصيل الواقعية

جي بيريني

ترجمة: ابتسام عبد الله

ولد نجيب محفوظ، الروائي الفائز بجائزة النوبل من مصر – ولد قبل مئة عام، في الحادي عشر من كانون الاول عام 1011، في عائلة كثيرة العدد وسعيدة في حي الجمالية – القاهرة، حيث تدور معظم احداث كتبه. وقد كتب محفوظ اكثر من 30 رواية وعدة مجاميع قصص قصيرة (كتب حوالي 350 قصة).

 

وتبدو سخريته وتأملاته في سيرته الذاتية التي صدرت عام 1994، بعنوان "أصداء سيرة ذاتية"، وهي من أعماله البارزة، وتبدأ بتأملات حول فكرة قيام ثورة في مصر وتنتهي وهو طفل في السابعة من عمره، وتم إخراجه من المدرسة بسبب الثورة وإغلاق المدارس، ومن عباراته عن ذلك الحدث يكتب، من اعماق قلبي تمنيت من الله دوام الثورة الى الأبد.

كان نجيب محفوظ ثوريا على الدوام، حسب طريقته، كان يقاوم وفي الوقت نفسه يحب اسلوب حياة المصريين، وهذا الحب يبدو جليا في روايته، لقد اشتهر محفوظ في الغرب عبر ثلاثيته الرائعة: "قصر النزهة، قصر الشوق والسكرية. وهذه الروايات تسرد حياة وأوقات أب مصري في خلال ثلاثة قرون، نقطة حاسمة في تأريخ مصر ألهمت محفوظ، الذي كان وطنيا متحمسا- ثم تمتد الرواية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، انه عمل غني يجذب القارئ، يقدم تفاصيل المشهد المصري بدقة شبيهة بأعمال بلزاك، تولستوي وديكينز.

وقال محفوظ (لكاتب المقالة) انه قرأ الكثير من الروايات الأجنبية عندما كان شابا، وكان بيريني قد قابله قبل عقد من الزمن في مقهى قديم في القاهرة، وأضاف، "واصلت قراءة تلك الروايات على الكاتب ان يقرأ باستمرار". وقد أمضى محفوظ وبيريني تلك الأمسية معا برفقة عدد من أصدقائه القدامى الذين يلتقي بهم باستمرار للحديث وتناول القهوة المرة. وصرح محفوظ آنذاك، ان ديكينز هو كاتبه المفضل لان العالم ينفتح في كتبه، ظلامه ونوره كل شيء موجود فيها". كان محفوظ رجلا ضئيل الجسم ذا ابتسامة سريعة وحيوية ملحوظة، على الرغم من تعرضه لمحاولة قتل عام 1994، من قبل متعصب ديني شاب، بسبب كتاباته العلمانية. وقد ادت تلك المحاولة الى قطع عصب تركت يده اليمنى تذبل، وهكذا أمضى بقية حياته، لكنه واصل الكتابة بشكل ما.

لقد احب الكتابة منذ أوائل بلوغه مرحلة الشباب، تزوج متأخرا، في منتصف الأربعينيات من عمره، مفضلا توجيه اهتمامه نحو الكتابة، على الرغم من كونه موظفا حكوميا لعدة عقود من الزمن، وتقاعد عن العمل في عام 1972 ويقول محفوظ:

"كنت دائما الأسعد وانا اجلس أمام منضدة الكتابة"، وكان يكتب في الصباح، يتناول طعامه وقت الظهيرة، ويمضي الأمسيات مع أصدقائه في المقهى".

وعندما جذبت، "ثلاثية القاهرة" اهتمام القراء، خارج العالم العربي، بدأت الأنظار تلفت إليه، وفاز بجائزة النوبل 1988، وقد ترجمت بعض أعماله فقط الى الانكليزية، ونجيب محفوظ كاتب صعب وأعماله متنوعة الإشكال، لا يعرضها القراء الأجانب، من غير العرب ومن أعماله المهمة التي تشبه حكايات الف ليلة وليلة، رواية "أولاد الجبلاوي" نشرت عام 1959، وهي على منوال القصص الإسلامية والإنجيلية تاريخيا.

وفي كتاب محفوظ، "أصداء من سيرة ذاتية" نجد حوارا خياليا مع شيخ متنبئ، وفي أحد الحوارات معه، يسأل المحاور ذلك الحكيم عن الحياة الآخرة، والذي يجيب قائلا: "أن كنت أحببت العالم بصدق، فان الحياة الأخرى ستحبك بقوة" وما اعرفه من كتبه، أن نجيب محفوظ قد أحب العالم بعمق قل مثيله، وانا واثق انه يرتاح بسعادة، فوق قوس القزح.

عن / الغارديان