في اربعينيات القرن الماضي..الجيش يطارد العصابات والاشقيائية في بغداد

في اربعينيات القرن الماضي..الجيش يطارد العصابات والاشقيائية في بغداد

طاهرمحمد الزبيدي

في 29/1/1941 نقلت الى منصب معاون مدير الادارة في وزارة الدفاع، وفي 3/6/1941 تنسب تعييني عضوا في المجلس العرفي العسكري . وحيث ان هذا الواجب والعمل لم يكونا من طبيعتي) خاصة ان هذا المجلس سيحاكم اخواني واصدقائي وزملائي قادة الجيش آنذاك كلا من المرحومين العقيد الركن صلاح الدين الصباغ والعقيد الركن كامل شبيب والعقيد الركن محمد فهمي سعيد، والعقيد محمود الحاج سلمان .

فتشبث شخصيا للتخلص من هذه العضوية فكلفت زوج خالتي المقدم المتقاعد خلف خيري ان يكلم المرحوم اللواء الركن محمد نظيف الشاوي الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع والذي كان تحت أمرة قريبي المقدم المتقاعد المرحوم خلف خيري ابان الحكم العثماني، فرجاه بأن يعفيني من عضوية المجلس العرفي العسكري فتمت موافقة الوزير واعبد تعييني الى معاونيه مدير الادارة كما عين عوضاً عن المقدم المرحوم حمدي حسين، وبعد تعيين الزعيم (العميد) عباس فضلي احمد جودت الذي كان يشغل منصب مدير ادارة وزارة الدفاع، قائدا للفرقة الاولى . وشغلت وكالة مديرية الادارة حتى عودة المرحوم العقيد محمد سعيد عمر التكريتي من التقاعد وتعينه مديرا للادارة.

آمر الانضباط العسكري والعصابات

وفي 2/12/1942 نقلت الى منصب آمر الانضباط والعسكري اشغلت هذا المنصب في ظروف متعبه وشاقة كان الكثير من المراتب الفارين من الخدمة العسكرية بعد حركات مايس 1941 قد شكلوا عصابات للاعتداء على حياة الناس والسرقات ومال الى ذلك من امور مخلة بالنظام والانتظام م. فكانت السرقات هنا وهناك من بيوت بغداد وخاصة (الرصافة منها) فانه على قدم وساق . ومن اجلها كانت ترتكب بعض الجروح والقتول . للحصول على تنفيذ ضالة نفوس تلكم العصابات وكان بعض المسيطرين من ضباط الصف والجنود الهاربين يترأسون هذه المجموعات من العصابات واليك بعض اسماء رؤساء العصابات الوارد ذكرها:

عصابة شهاب احمد قارداش.

عصابة فيصل علوان الحزمة.

عصابة سلمان ابراهيم الجنابي.

كان لكل عصابة منطقة نفوذ في العاصمة (ماعدا عصابة شهاب احمد قارداش) التي كانت تسرح وتمرح في كل مناطق الرصافة من العاصمة فكنت تسمع ان شهاب سطى على دار في (محلة السنك) جنوب الرصافة وفي اليوم الثاني نسمع عنه من انه سطى دارا في محلة (الطوب) شمالي الرصافة . وهكذا كانت العصابات التي ذكرناها اعلاه والتي لم يخطر على بالنا ذكرها منها منبثة في جميع ارجاء العاصمة، وكانت الشكاوي تترى والتذمر بالغا اشده والخوف مستحوذ على الناس يخافون شر هؤلاء … فقررت مكافحة هذه العصابات والقاء القبض عليهم بأي طريقة واسلوب، كان لتخليص الناس المواطنين من شرورهم (وهذا هو من صميم واجبي) بصفتي المسؤول الاول عن المحافظة على الضبط العسكري وحماية ارواح وممتلكات المواطنين … قررت ان اشكل مفارز تعيقيب من جنود وضباط صف الانضباط (اكس البعض منهم ملابس مدينة واكس البعض الاخر ملابس اهلية) ولهذا الغرض رفعت كتابا الى رئيس اركان الجيش (كان المرحوم الفريق اسماعيل نامق) يشغل هذا المنصب آنذاك، رجوته في كتابي هذا ان ينسب ويخصص المبالغ اللازمة لشراء الملابس المدينة والاهلية للمفارز الست التي قررت تنظيمها والتي ستكون كل مفرزة من ثلاثة مراتب ومجموع عدد افراد المفارز (18) ثمانية عشر شخصا، فجاءت موافقة رئيس اركان الجيش على صرف دينار واحد لكل واحد من افراد المفارز لشراء الملابس المقتضبة بنوعيها ولمرة واحدة فقط .

فنظرا لقلة المبالغ التي خصصت لشراء الملابس، صرفت النظر عن شرائها وكتبت الى رئيس اركان الجيش لاحاجة لنا لاي مبلغ كان لشراء الملابس وسنتدارك الامر بطريقة عملية خاصة.

فناديت على راس عرفاء وحدة الانضباط العسكري (محمد علي كاظم) وطلبت منه ان لايحرق الملابس المدينة والاهلية التي كان الهاربون يرتدونها عند القاء القبض عليهم (كانت العادة ان تحرق هذه الملابس عندما نلقي القبض على الفارين) وامرته ان يكسو مفارز التعقيب من هذه الملابس مدنية كانت او اهلية، وهنا ينطبق المثل العراقي القائل : (من صوفهه جتّفه) فاكسبت المفارز وامرناهم بتعقيب العصابات المارة الذكر . فالقي القبض على فيصل علوان الحزمة وهو كان يجلس في دكان حلاق في سوق الشورجة من قبل مفرزة التعقيب رقم (1) التي كان يرأسها العريف (رحيم برسيم) وحوكم من قبل محكمة عسكرية وحكم عليه بالسجن لمدة عشرين سنة . والقي القبض على سلمان ابراهيم الجنابي من قبل نفس المفرزة رقم (1) واحيل الى المحكمة العسكرية وحكمت عليه بالسجن لمدة (15) خمسة عشر سنة، والقي القبض على شهاب احمد قارداش من قبل مفرزة شرطة في منطقة كوك نظرً وسيق الى المحكمة العراقيه العسكرية وحكم عليه بالاعدام ونفذ الحكم شنقاً.

وهكذا تم القضاء على هذه العصابات، والى جانب هذه العصابات كان البعض من الاهلين الذين كانوا يحترفون السرقات ويعتدون على الناس بالضرب والجرح والقتل : طوردوا من قبل الشرطة والقي القبض عليهم واعدم من اعدم منهم وسجن من سجن .. وبعد ذلك ساد الهدوء والسكون واستتب الامن في ارجاء البلد.

عن مخطوطة : 

من حافة التاريخ.. حياة اللواء المتقاعد طاهر الزبيدي