في ذكرى سالم الالوسي ..الرشودي يتحدث عن صديق عمره الالوسي

في ذكرى سالم الالوسي ..الرشودي يتحدث عن صديق عمره الالوسي

في هذه الايام تمر ذكرى رحيل الاستاذ سالم الالوسي ( توفي في 16 كانون الاول 2014 )،

وكان بيت المدى في شارع المتنبي قد احتفى بالالوسي في26 مايس 2011 ، والقى صديق

عمره الاستاذ الراحل عبد الحميد الرشودي كلمة ، اليك نصها : 

لقد درجت الأمم الحية على تكريم النابغين والمبدعين من ابنائهم وقد اختلفت طرائق التكريم وتنوعت فمنهم من يطلقون اسماءهم على الشوارع او الميادين العامة او الحدائق ومنهم من يطلقها على قاعات الدرس والمحاضرات او المعاهد العلمية وايا كانت هذه الطرائق والوسائل فان المحصلة النهائية تدل على ان الامة داعية ولن تنسى فضل الفاضلين من ابنائها طال بهم الزمن او قصر.

لذا فاني يسعدني بقدر ما يشرفني ان اشاركم ندوتكم هذه الكريمة وانتم تجمعون في هذا الصباح البهيج ملبين دعوة مؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون لتكريم علم من اعلام الثقافة الذي اجتمعت فيه من الخلال الكريمة والفضائل الاخلاقية والمزايا الانسانية من يندد اجتماعها في شخص واحد ذالكم الاستاذ الباحثة السيد سالم الالوسي الذي جمع بين ادب النفس وادب الدرس ما يعرفه الناس كافة من خلال النافذة الثقافية التي منها من شاسة تلفزيون بغداد في ستينيات القرن المنصرم وهو يضيِّف النخبة النيرة من اعلام العراق في الفكر والادب والتاريخ والاجتماع كالعلامة الدكتور مصطفى جواد وعالم الاثار الاستاذ طه باقر ومؤرخ العراق الحديث الاستاذ السيد عبد الرزاق الحسني والمهندس المؤرخ الدكتور احمد سوسة والاديب المجلسي الاستاذ فؤاد عباس والشاعر حافظ جميل والدكتور صفاء خلوصي والدكتور حسين امين والدكتور علي الوردي والدكتور حسين علي محفوظ والسيد جمال الالوسي وغيرهم الكثير رحم الله الراحلين منهم ومدَّ في اعمار المنتظرين سمعت بالاستاذ الآلوسي قبل ان اسعد بلقائه واتشرف بصبحته حقبة تربي على اربعة عقود ولسان حالي ينشد:

واستعظم الاخبار قبل لقائه فلم التقينا كذب الخبرَ الخُبرْ

واشهد غير خائب ولا مائن لقد وجدت في شخصه الكريم اخا حجما وصديقا كريما يحفظ للصديق حقه ويصون كرامته في مشهد ومغيب فالمعرفة عنده ذمة يجب ان تصان فهو والحالة هذه على شرعه ابي الطيب المتنبي:

وبينا لو علمت اليوم معرفة ان المعارف في اهل النهى ذمم

وهذا الخلق الرضي اصبح في زماننا نادراً بل اندر من الكبريت الاحمر.فقد فسدت المودات والروابط لانها لم تبن على الاخلاص والوفاء بل اصبحت نفعية فما دامت الصداقة قدر شهدا ولبنا فهم اصدقاء او احباء فاذا تبدل بالرجل الاحوال والدهر حول قلب انفضوا من حوله ولم يعبروه حتى السؤال ولو على سبيل المصانعة والريا الذي أتيا لزمن صارت فيه المغانم والمصالح هي التي تعقد الصداقات وتنقصها عند زوال تلك المنافع حتى صح فيهم قول المتنبي:

غاض الوفاء فما تلقاه في عدة واعوز الصدق في الاخبار والقسم

وفي ملتي واعتقادي – كما يقول حكيم المعرة، ان الصديق الشقيق يفضل الاخ الشقيق ذلك لاسباب اعد منه ولا اعدوا فالصديق تختاره بمحض حريتك وكامل ارادتك وفقا لمزاجك وموافقة طبعك على حين ان الاخ الشقيق مفروض عليك لا رأي لك في اختباره ولا مناص لك من قبول فقد فرضته عليك الطبيعة واقرته الشريعة فلا يقبل منك عنه صرف ولا عدل وانت ملزم به فعليك ان تحتمله بخيره وشروره بصلاحه وفجوره فيدك منك وان كانت شلاء، على حين انك تستطيع ان تترك الصديق وتستغني عنه اذا تكشف عن خلائق سيئة كانت خافية عليك ثم كشفتها الايام والاحداث:

ومن العداوة ما ينالك نفعه ومن الصداقة ما يضر ويؤلم

وثمة خصلة من خصال الخير التي اكتشفتها في شخص الاستاذ الالوسي هو ايمانه بالوحدة الوطنية لذا كان اوسع الناس صداقات ومعارف من جميع الملل والنحل على اختلاف مذاهبهم وتباين مشاربهم فقد وجد الجميع فيه الملجا والملاذ الآمن يقصدونه عند تنكر الايام وتقلبات الاحوال التي شهدها العراق في النصف الثاني من القرن المنصرم ولعل الاحياء من اولئك او ذويهم يذكرون ذلك الصيغ وتلك اليد التي اسدت اليهم الامن والامان بعد خوف وقلق مما كانت تسببه اعاصير السياسة الهوجاء.

وكما وهب الله تعالى لهذا الرجل علما وحلماً فقد من عليه بمزاج معتدل فهو طويل الاناة بطيء الغضب سريع الرضا يتعمد الاساءة ويجعل قالة السوء دبر اذنيه خاصة اذا بدرت من صديق حسن النية سليم الطوية حتى ليصح فيه قول امية بن ابي الصلت:

خليل لايغيره صباح عن الخلق الميل ولامساء اذا اثنى عليك المرء يوماكفاه من تعرضه الثناء

ومن مزايا هذا الرجل وسجاياه الحسان التي تكاد لاتحصى ولا تستقصى انه اذا عزم على بحث موضوع ما فانه بعد لذلك مصادره وموارده وربما يشافه ذوي الاختصاص كل ذلك رغبة منه في تجنب الخطأ والزلل والوصل الى اصح النتائج واصدقها وهذا هو شأن العالم وديدنه الذي يحترم كرامة العلم ويقدس شرف الكلمة.

والاستاذ الالوسي محدث من طراز عجيب محبب الى السامعين تشهد له بذلك مجالس الادب والندوات التي كان يؤمها كمجلس الاديب الراوية السيد مكي السيد جاسم – رحمه الله ومجلس الاديب الشاعر الاستاذ محمد جواد الغبان، مد الله في عمره.

كما ان الاستاذ الالوسي يتمتع بذوق ادبي رفيع فهو يحتجن في ذاكرته العامرة غرر الاسعار وعيونها ونوابغ الكم يوردها في مواردها ومناسباتها فيكون بذلك احق بها من ناظميها وناسجي بردها والصيد كما في الامثال لمن قنصه لا لمن نفره.

هذا غيض من فيض من شمائل وفضائل الاستاذ الالوسي، ولعل خير ما اختم به كلمتي هذه المتواضعة قول الرصافي:

تا الله لو بلغت زهر النجوم يدي من كل نجم بصدر الافق مؤتلق

نظمتها حين كل الناس تقرؤها سطرا بمدحك مكتوبا على الافق