تأسيس الشرطة العراقية في 9 كانون الثاني 1922..كيف تكونت إدارة الشرطة العراقية وصلتها بوزارة الداخلية ؟

تأسيس الشرطة العراقية في 9 كانون الثاني 1922..كيف تكونت إدارة الشرطة العراقية وصلتها بوزارة الداخلية ؟

د. عدنان هرير الشجيري

لا يخفى ان وزارة الداخلية هي احد اهم الادارات العراقية منذ تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة في 25 تشرين الاول 1920 وحتى الوقت الحاضر ، وذلك لتعدد وخطورة المهام التي تضطلع بها، وقد نسقت على غرار نظام وزارة الداخلية العثمانية،

 

وذلك استجابة لرغبة مجلس زراء الحكومة العراقية المؤقتة في بناء المؤسسات الادارية العراقية على اسس النظم الادارية العثمانية. وعدم تقاطع هذه النظم مع المصالح البريطانية,(وقد أخذ بالاعتبار الأسس الواردة في لائحة التعليمات لهيأة الادارة العراقية كافة، والتشريعات والنظم التي شرعتها الحكومة العراقية المؤقتة ، والحكومات العراقية حتى سنة 1924 ، او تلك التي شرعها مجلس النواب حتى صدور النظام الاول للوزارة في 23 كانون اول 1929 ، وبموجبها تألفت الوزارة من ديوان وعدد من الدوائر المركزية.

اولا : ديوان الوزارة: واشتمل على المقر العام، ومديرية الادارة العامة:

1.المقر العام:ويمثل السلطة المركزية للوزارة وتألف من:

أ.وزير عراقي، فهو الرئيس الأعلى للوزارة ومسؤول عن تطبيق القوانين والانظمة فيها ومراقبة اعمال الهيأة الادارية، والأستماع الى الاراء التي طرحها المستشار البريطاني .

ب.مستشار بريطاني:وتنحصر مهمتة في تقديم النصح والارشاد لتقويم عمل الوزارة وترقيته. وضم المقرر عددا من المسؤولين الثانويين بصفة مساعدين كالعراقي سكرتير الوزير، فهو مدير مكتب الوزير ومنسق اعماله ، وواسطةالاتصال والتنسيق بينه دوائر الوزارة، كما كان مكلفا بحسابات الوزارة البلديات وشؤون الموظفين المحلييين وطلاب الوظائف والصحف المحلية وأستحضار أقتراحات لمجلس الوزراء، والنظر في التقارير المرفوعة الى الوزير من قبل البلديات ومجالس الالوية، والأملاك المضبوطة، وكان يعاونه في مهامه معاون سكرتير عراقي، ومن المساعدين ايضا البريطانيان ، معاون المستشار، والقائم باعمال المستشار، نظر الاول في شؤون الموظفين الاجانب، والمطبوعات والنقليات والشرطة والجيش والثقافة والسجون وقضايا العشائر والدور المشغولة من الحكومة والمراسلات السرية، فيما نظر الاخر في الزراعة والاسقاء (الري) والواردات والميزانيات وجوازات السفر وشؤون منطقة كردستان .

وضم المقر ايضا ثلاثة موظفين هنود بعناوين ملاحظ عام ، وكاتبا سريا، وملاحظ القسم الشخصي.

2.مديرية الادارة العامة:وهي الدائرةالمركزية الوحيدة في الوزارة، وكانت تتولى الاعمال الأدارية للوزارة، وتألفت من مدير عراقي ( سكرتير الوزير) واربعة وعشرين موظفا موزعين على شعبهاالثمانية، الاوراق والذاتية والترجمة والمحاسبة والطابعة والصادرة والواردة والتجليد.وبواقع اربع موظفين في كل شعبة وبهذا كان ملاك وزارة الداخلية في سنة 1920/ 1921 يتكون من 16 عراقياً و14 بريطانياً و11 هندياً ومصريان ، وايراني واحد ومئة وثلاثين مستخدماً .

اما الدوائر الرئيسية فقد اشتملت على دوائر اصيلة كالشرطة والسجون والزراعة والواردات والبيطرة ومطبعة الحكومة والقرطاسية والأملاك ودوائر الحكم المحلي واخرى مستحدثة كمديرية الصحة العامة والتفتيش الاداري وامانة بغداد ولجنة اسالة الماء لمدينة بغداد ومديرية النفوس العامة.

ان ادارة الشرطة وهي أحد أهم الادارات الامنية، ومن المكونات الأساسية لوزارة الداخلية منذ تاسيسها، وكانت انذاك تسمى بـ ( مفتشية الشرطة) وتخضع لاشراف معاون المستشار. وتألفت من دائرة مركزية وعدد من الدوائر التنفيذية والأختصاصية الملحقة، تألفت الدائرة المركزية من المقر العام، وقسم الادارة المركزية الملحق بالمقر وقسم التفتيش، وتالف المقر العام من مفتش الشرطة العام (مدير الشرطة العام) اللفتنت كرنل (عقيد) سي. أي.أي.بريسكوت.وكان يتقاضي راتبا مقداره 2120 روبية شهرياً، وموظف اخر بدرجة خصوصية يدعى ايج .أم.كونز، وتالف القسم الأداري من مميز الشرطة ومحاسب ومعاون محاسب. وكاتب طابعة ومعاون كاتب طابعة ومأمور أوراق ومعاون مأمور أوراق، فيما تألف قسم التفتيش رئيس المفتشين واثنين وسبعين مفتشا. وأشتملت الدوائر التنفيذية على مفتشيات من الشرطة الملحقة بالمقر العام وعددها ثمانية مفتشيات في كل من بغداد الكوت والبصرة والمنتفك وديالى والحلة والدليم وسامراء.وقد تالفت كل واحدة منها من مدير بدرجة ( قومندان ) لادارة شؤونها بالنيابة عن المدير العام، ويشرف على مأموريات الشرطة في الاقضية والنواحي. اما الدوائر الاختصاصية فهي كل من مديرية التحريات ومدرسة الشرطة ومديرية شرطة السكك. وبموجب الارادة الملكية الصادرة في 9 كانون الثاني 1922 الغيت مفتشيه الشرطة وعدت مديرية عامة، وعهد برئاستها مديرعام عراقي ( نوري السعيد) ينوب عن وزير الداخلية في ادارة شؤونها بموجب القوانين والانظمة ، وله ان يقترح مايراه مناسبا لتطوير عمل المديرية بشرط استحصال موافقة وزير الداخلية على ذلك.

لقد حظيت الشرطة باهتمام حكومي كبير،وهي نتيجة طبيعية لسياسة بريطانية مدروسة ارادت أن تجعل من الشرطة الجهاز الامني الرئيسي بدلا عن الجيش الذي لا ترغب ان تراه قوياً ، حتى لا يصبح خطراً يهدد الوجود البريطاني على ارض العراق ، وان يبقي العراقيين بحاجة دائمة الى دعم ومساندة البريطانيين، وعليه اخذت تشكيلات الشرطة بالتوسع والتنوع والانتظام، حتى أستقرت في نهاية عهد الانتداب على دائرة مركزية (مديرية الشرطة العامة)، ودوائر تنفيذية ، وعدد من لدوائر الاختصاصية الملحقة، تألفت الدائرة المركزية من المقر العام، وشعب ، الادارة والحركات ، والميرة، وهيأة التفتيش وباستثناء شعبة التفتيش تالفت كل شعبة من ضابط بدرجة معاون مدير عام ، ينوب عن المدير العام في ادارة شؤونها ، كما تالفت من عدد من ضباط الشرطة والمراتب لتمشية اعمالها ، فيما تألفت شعبة التفتيش ، من هيأة تفتيشية مؤلفة من البريطاني مفتش الشرطة العام العقيد (بريسكوت)رئيساً، وعدد من المفتشين البريطانيين والهنود العراقيين لتفتيش دوائرالشرطة ومركزها وكتابة التقارير عنها الى رئيس المفتشين مستشار الداخلية. 

وأشتملت الدوائر التنفيذية على مديريات شرطة الالوية ومعاونيات شرطة الاقضية ومأموريات شرطة النواحي. وفيما اشتملت الدوائرالاختصاصية على مدرسة الشرطة ومدرسة الشرطةالعالية، ودوائر التحقيقات الجنائية ومديرية قوة شرطة السيارة ومديرية شرطة سكك ومديرية شرطة الميناء ومديرية شرطة الكمارك.

عن رسالة

(النظام الاداري في العراق 1920 ــ 1939 )