حبي لعطا عبد الوهاب وأسرته

حبي لعطا عبد الوهاب وأسرته

رفعة عبد الرزاق محمد

احب عطا عبد الوهاب واحب اسرته ، ومبعث حبي هذا واضح ، وبعبارة واحدة ، لأن فيها زكي عبد الوهاب ، وحبي لزكي نابع من أمرين ، الاول تاريخي ، والثاني انساني .. الاول انتماء زكي عبد الوهاب الى الجيل الاوسط من اعلام الحركة الديمقراطية في العراق ، اذ كان من مؤسسي الحزب الوطني الديمقراطي سنة 1946 ،

وخروجه من الحزب بسبب خلافه مع زعيم الحزب الاستاذ كامل الجادرجي حول ما سمي بالمذكرة عن (الاشتراكية الديمقراطية ) ، والثاني النهاية المفجعة له وللحركة الديمقراطية ، باتهامه بتهم شنيعة واعدامه الحياة ، بقضية ملفقة تحكي الظلم والانتقام . وكلا الامرين وجدا في عقلي وقلبي وشيجة لم تنفصل ، لاني سمعت بزكي عبد الوهاب من والدي المنتمي للحزب الوطني الديمقراطي ، من احاديث عن انتقام سلطة 17 تموز الغاشمة من الشخصيات الوطنية التي رفضت التعاون مع الانقلابيين بعد ذلك الذي فعلوه سنة 1963 !

لقد ارادت السلطة بعد انقلاب 1968 ان تحسن من صورتها الدموية ، فأشاعت عبارة ( الثورة البيضاء) تمويها وتدليسا ، واجرت بعض ( الاصلاحات ) السياسية ، وكل هذا لم يجد نفعا لدى العارفين ببواطن الامور وفي مقدمتهم الديمقراطيون الذين خبروا احوال العراق وتحولاته السياسية . ومنذ البدء لم يستجب احد من الوطنيين الديمقراطيين قديما وحديثا لدعوات السلطة الى التعاون ، وقد اثبتت الايام صواب عدم الاستجابة لنوازع السلطة الاستبدادية .. وكانت محنة زكي عبد الوهاب وشقيقه عطا عبد الوهاب التي يندى لها جبين الانسانية والانصاف .

احيل والدي الى التقاعد سنة 1971 ولم يزل في منتصف الخمسينيات ، وعندما كان صديقه ثابت الشوك يمازحه لهذا العزل ! يجيبه ((احالتي على التقاعد افضل من احالتي الى ابن وتوت مثل زكي واخيه عطا !)) وما ابن وتوت الا رئيس محكمة الثورة سيئة الصيت .

وللتعريف بهذه الاسرة البغدادية العريقة اذكر : كان عبد الرزاق القيسي المشهور بـ ( حتانه ) مختارا لمحلة الحيدرخانة وكانت اسرته لدى اهل المحلة تسمى عائلة البرشان لبياض افرادها وصهبتهم ، وهو والد عبد القادر الخطيب عالم الدين والمقريء الشهير والدكتور احمد ناجي القيسي استاذ الادب في جامعة بغداد وفاضل مدرس الرياضة المعروف في الاوساط التربوية . ولعبد الرزاق حتانه اخو يدعى عبد الوهاب هو والد جميل وزكي وعطا ،ويذكر ان لعبد الرزاق ايضا ابنة تزوجت من محمود عبد القادر ( وهو والد الشيخ محمد بهجة الاثري وعزة وعبد القادر من زوجته الاولى ) ، اما ابنة عبد الرزاق حتانة فقد انجبت بنات هن زوجات كمال ابراهيم السياسي والوزير وعبد اللطيف الشواف وزكي عبد الوهاب ووداد عالي امين الدروبي ..( من اوراق عبد الحميد الرشودي )

واو دان اضيف هنا استدراكا ــ وفق مصادر الاسرة الكريمة :

كان عبد الرزاق بن صفر القيسي من ضباط الجيش العثماني،واسرته كانت تدعى اسرة ( حتانه ) ، اما ابنه البكر الشيخ عبد الرزاق فهو مدرس في المدرسة الدينية في جامع الحيدرخانة ، وكان عبد الرزاق قد تزوج ثلاث نساء أنجبت زوجته الأولى أربعة أولاد ، هم عبد الوهاب الابن الأكبر، والابن الثاني عاصم من التربويين ( والد بشرى وفريد) ، ومحمد عبد الستار توفي وهو شاباً على إثر سقوط حية كبيرة من سقف داره إلى جانبه ، أما محمود وهو الابن الأصغر ، فتولى وظيفة في دائرة تسوية الأراضي التي كان لها شأن في تثبيت ملكية الأراضي في العراق، وكان مركزها في لواء الحلة، عين بعدها مديراً لدائرة التسوية ذاتها، وهذه الوظائف كانت تعد من الوظائف ذات المراكز الاجتماعية المرموقة آنذاك، أما عمه ناجي فهو آخر أبناء الشيخ عبد الرزاق من زوجته الثالثة، حصل على بكالوريوس في اللغة العربية من جامعة القاهرة، ثم حاز على شهادة الماجستير من كلية الآداب في جامعة بغداد ، والدكتوراه من جامعة طهران عن كتاب ( عطرنامه)، وهوعضوا المجمع العلمي العراقي .

ولد عبد الوهاب والد جميل في بغداد سنة 1880م ، ودرس في المعاهد العثمانية، ثم خدم بصفة ضابط في الجيش العثماني، إلى أن أسرته القوات البريطانية في بداية الحرب العالمية الأولى، وعلى أثر هزيمة الدولة العثمانية في الحرب، تم نفيه إلى الهند لمدة قصيرة ، ثم أفرج عنه وعاد إلى العراق سنة 1921 ، واستمر في خدمة الجيش العراقي حتى وفاته سنة 1943، بسبب مرض السرطان.

تزوج عبد الوهاب من بدرية عبد اللطيف التي كانت ربة بيت ، وأنجبت له ثلاثة ذكور وبنت واحدة، بذل عبد الوهاب جهداً كبيراً من أجل تربية أولاده وتعليمهم، لدرجة أنه لم يسمح لهم بممارسة أي عمل في بداية حياتهم ، وذلك كي لا يواجهون متاعب الحياة مبكراً ، فكان من الطبيعي أن يواصلوا دراستهم ليتولوا بعدها مناصب مهمة، ويكون لهم مكانة اجتماعية مرموقة .

أما أولاده فهم جميل السياسى والاداري والوزير المعروف في العهد الملكي ( ت 1973)، ثم جميلة وهي البنت الوحيدة ،ويليها في الترتيب العمري شقيقها زكي ( اعدم سنة 1970 ) ، أما اصغرهم سنا فهو الاستاذ عطا عبد الوهاب ، السياسي والدبلوماسي والمترجم والأديب المولود سنة 1924 في بغداد ، وفيها اكمل دراسته الابتدائية في مدرسة المأمونية الابتدائية ثم الاعدادية الغربية ، وتخرج من كلية الحقوق سنة 1944، مارس القضاء، عين في عام 1947 حاكماً في محكمة صلح بغداد ، ثم أصبح سكرتيراً للملك فيصل الثاني، والأمير عبد الاله ، اعتقل سنة 1969، من قبل نظام حزب البعث في العراق، وحكم عليه بالإعدام، الذي لم ينفذ ليطلق سراحه سنة 1982 ، عين سفيراً للعراق في الأردن سنة 2004 . وتوفي يوم 25 كانون الثاني 2019 في العاصمة الاردنية . ويقدم كتابه الموسوم ( سلالة الطين ) وهو مذكراته تفاصيل حياته ومنجزه الفكري والمحنة التي المت به ظلما وحقدا .