مسرح بهنام ميخائيل .. بين الحرفية ومهارة الممثل

مسرح بهنام ميخائيل .. بين الحرفية ومهارة الممثل

بهنام ميخائيل مخرج واقعي يميل الى الواقعية , ويعتبرها مدرسة حقيقية , وفاعلة في عملية التغيير ,لاي واقع , فوجهة نظره هي , ان هذه المدرسة منبثقة عن واقع المجتمع والمختلف الثقافت والقوميات والاطياف , كان ستانسلافسكيا يميل الى مدرسة ستانسلافسكي بطريقته التدريسية النظرية والعملية , من خلال المحاضرات , والمستمدة من كتاب اعداد الممثلا وحياتي في الفن ( ستانسلافسكي ) .

ان المتطلع الى مدرسة بهنام ليكتشف انها مدرسة ستانسلافسكية , فهي مبنية على حرفية التمثيل ومهارة فن التمثيل (اعداد الممثل ,,,,, حياتي في الفن ) هاذين المؤلفين للاستاذ ستانسلافسكي , يستنبط منهم تعاليمه وافكاره التربوية في المسرح ,كانت تكمن في ذات بهنام ميخائيل قوة داخلية مخلصة ومتفانية ليهب كل ماعنده من خبرة وثقافة وتجربة حياتية وفنية , ليهبها ويعمل عليها مع اي ممثل يبحث عن الابداع والتالق , كان يهتم بالصوت والالقاء وبجسم الممثل وبمرونته على المسرح , لانهما وكما كان يؤكد انهما سلاح الممثل , اضافة الى هذا كان يصقل اية موهبة يجدها لدى اية طالبة وطالب من طلبته ويحثهم على الاجتهاد والسعي والمثابرة , وهذا مااكده الاستاذ المرحوم ابراهيم جلال وعلى مسامعنا حينما سمع بنقل خدمات بهنام ميخائيل من معهد الفنون الجميلة الى اكاديمية الفنون الجميلة وبالحرف الواحد قال : لقد خسرنا ركنا من اركان التعليم التربوي والاخلاقي والتي يجب ان يتزود بها طلاب صفوف المرحلة الاولى في معهد الفنون الجميله , بعملية نقل هذا الراهب من صومعته الى الاكاديمية , حيث كان ينمي الاخلاق التربوية في المسرح ومحاظراته كانت تشمل التمثيل النظري والعملي , اضافة الى اصول الفن وحرفية الممثل الجيد , وكان يؤمن ايمانا مطلقا بان الانسان هو جسد وروح , فالجسد هو البعد الطبيعي , والخاص بالممثل , وهذا الجسد يمتثل الى ردود الافعال الانعكاسية الداخلية للممثل , حينما سيتكيف ومع الصوت , وعلى ضوء هذه الافعال الانعكاسية بواسطة وسائل التعبير المختلفه , كالصوت , وعضلات الوجه , والاطراف والجسم كله , ويرسم الصورة التعبيرية للشخصية المسخرة على خشبة المسرح من قبل الممثل , واما الروح , او الجوهر , وهذا هو الاساس , والذي يهتم به اشد الاهتمام في محاضراته , ولربما يعود هذا الاهتمام , كونه كان مطلعا على علم اللاهوت في بداية توجهاته الدراسية للكهنوت , الا انه فضل تغيير دراسته للتمثيل والاخراج المسرحي , وهذه الخلفية الثقافية في علم اللاهوت اختزنها كتجربة مختزنه ومكتسبه لتوضيبها لتعليم الطالب حرفية التمثيل على خشبة المسرح , حينما يبدي اهتمامه بالجوهر الحقيقي للشخصية , للروح ,و للاحاسيس الداخلية , والتي كان يؤمن بها ايمانا مطلقا , بان الدافع الفوقي لكل شخصية, مبعثه الروح والاحاسيس الداخلية , والتي كانت تتجسد على شكل ردود افعال انعكاسية , لترسم الصورة التعبيرية للشخصية المراد تجسيدها على خشبة المسرح .

كان بهنام ميخائيل لا تنفك من فمه العبارات التي كان يؤمن بها دائما ويتمثل بها ويوجهها لنا حينما كان يطلب منا ان نمثل ولا ان نتمثل , كان يؤكد على عدم التفكير بحركة الجسد ( من الاطراف وتعابير الوجه ) ويطلب من الممثل ان يترك ذالك للردود وللافعال الانعكاسية وللاحاسيس الحقيقية ان ترسم هذه المعالم التعبيرية ,لتخرج بتلقائية وعفوية وغير متكلفة .

مسرح بهنام ميخائيل , هو مسرح تتجسد من خلاله حرفية ومهارة الممثل , من ابتكارات ذاتية وردود افعال حسية ,لذا كان حينما يرسم الحركة على المسرح قلما يحاول تحريك الممثل وحسب اهوائه كمخرج , انما كان يحاول توصيل معالم الشخصية وجوهرها ومضمونها للممثل , وياخذ منه مما عنده من الابداعات والاجتهادات الذاتية والمختزنة لديه , وعندما تستنفذ طاقة الممثل مما عنده من الخزين والمهارة الابداعية الذاتية عندها يضيفمن عنده بما يراه مناسبا , محاولا صقل موهبته واضافة لمساته الاخراجية على الممثل وعلى المشهد بنفس الوقت , كان دائما يوجه الممثلين , ويذكرهم بعدم التفكير بالحركة , وانما يهتموا بالتفاعل مع الفعل والاحساس النابع من داخل الشخصية , وعن طريق تحليل الشخصية وايجاد ابعادها , وعلى ضوء تجاربها الحياتية ( التجربة المكتسبه , والتجربة الذاتية , والتجربة المختزنه ) ومن خلال تحسسهم بها , فالممثل حينما كان يمثل وعلى ضوء رسم معالم الشخصية من قبل الاستاذ بهنام ميخائيل , تتمخض عن احاسيس واقعية , لها ردود افعال حقيقية , والتي حينما كان يجسدها الممثل على الخشبة المسرحية , كانت تبهر الاستاذ , وتجعله يصرخ باعلى صوته كلمته المعهودة ( برافو ياابني الحبيب ) وهدفه من هذا دعم الممثل معنويا , انما كان في قرارة نفسه , ليس راضيا على الممثل وعلى مايبديه من طاقة من حرفية التمثيل , كان يطلب من الممثل ان يكون رقيبا ومراقبا لشخصيته اثناء التمثيل وان تتحرك الشخصية بايعاز من ذات الرقيب , اي الممثل بشخصيته الحقيقية , وبموجب مامرسوم لها من الحركة المسرحية .

كان مسرح بهنام ميخائيل , معتمدا على جمالية وعلاقة الممثل بالديكور وبالاثاث وبالاكسسوارات المسرحية حيث كانت تضفي شيئا من الجمال لحركة الممثل مع السينوغرافية المسرحية , ولهذا كنت تراه يفرح وينشرح حينما يشاهد الممثل وهو يتحرك بانسيابية وبتلقائية غير مفتعله .

كان بهنام الفنان والمخرج يحاول انتزاع التجارب المختزنه والمكتسبه والانية من الممثل , ومن ثم يطلب منه مقاربة هذه التجارب وتطبيقها على الشخصية التي يمثلها , وان جاز التعبير , ان مدرسة بهنام ميخائيل في الاخراج , كان فيها شيئا من صعوبة الفهم والاستيعاب من قبل الممثل المبتدىءوالذي لا يعلم شيئا عن المدرسة الواقعية , ولا عن طريقة ستانسلافسكي في التمثيل .

كان بهنام ميخائيل يناجي الروح والجوهر للشخصية ,لترسم رد فعل معاكس من خلال احساس الشخصية مترجمة هذا الاحساس بلغة تعبيرية بواسطة وسائل التعبير الجسدية من الجسم والوجه , ولهذا كنت تشاهد الممثل في مسرح المخرج والاستاذ بهنام مليىء بهذه الاحاسيس والتي تلعب دورا في تنمية الصراع المتنامي باتجاه العقدة والذروة , ومن ثم الى الحل .

هذه الخلاصة تتضمن , ان هذه المدرسة التي تعلمناها منه وتعودنا عليها واصبحنا لا نستطيع تمثيل اية شخصية , او تجسيدها بالصورة الصحيحة , مالم نتبع القاعدة والاسس الصحيحة والتي ارساها المخرج الاستاذ بهنام ميخائيل والتي كان يؤمن بها , وتتضمن , انه من الضروري جدا ان تعايش الشخصية باحاسيسك الداخلية , لانه يؤمن كل الايمان , بان الممثل يملك من القابلية الذاتية , والقدرة على الابداع , وتجسيد الاحاسيس , اذا كان يملك من الايمان المطلق , بقدرته على خلق الشخصية , ومن خلال هذا الايمان , سيتم والتعاطف والتعايش مع الدور , كان يوصي الطالب ويوجهه على ان يتبع القواعد الاساسية في تجسيد الدور المسرحي ومن دون اللجوء الى المبالغة , اضافة الى هذا , عليه ان يكون قياديا في خلق هذه الشخصية المسرحية , وان يعتمد على نفسه في بنائها من الداخل , باتباع الاساليب السايكولوجية في خلقها , والابتعاد عن المبالغة اثناء تجسيدها من على خشبة المسرح , والابتعاد عن الحركات والايماءات البالية والمستهلكة والتي لا يمكنها من خلق عنصري التشويق والشد , كان يركز على الطالب بمعايشته للدور وان يجسد من خلالها الغرائز الحيوانية مقربا صفاتها من تصرفات الشخصية المسرحية , ويوصي بتجديد معالم الشخصية ويبتكر لها مهارات ابداعية , فيها شيئا من الجمال وصدق الاحاسيس و التعابير , وعلى ضوء هذا ستتجدد شخصية الممثل وستتميز مابين عرض واخر .

كان يوصي و ويؤكد على الممثل ان يحلل شخصيته , اي دوره في المسرحية , وان يجد ابعادها الطبيعية والنفسية والاجتماعية , كان يسأل الطالب , عن عمر الشخصية والتي يمثلها , وعن طولها ونحافتها او ضخامتها , عن مزاجها وعن حالتها النفسية والاجتماعية , متزوج ام اعزب , مثقف او امي , غني ام فقير , له علاقات اجتماعية ام انه منطويا على نفسه , ماهي العاهات الجسمانية التي يملكها ,ماهي طريقة كلامه وحديثه مع الاخرين .

جميع هذه الاسئلة التي يتناولها الممثل والاجابة عليها , بعد ان يغوص في اعماق الشخصية , ستساعده على تجسيدها التجسيد الصحيح من على خشبة المسرح وان يؤمن بها الايمان المطلق , والا من دون ماسبق ذكره ستكون الشخصية كالطبل الاجوف , مجرد اصوات ومن دون احساس صادق مع نفسها ومع الاخرين , ولهذا , كيف يطلب من الجمهور ان يؤمن وان يصدق بما يعرض عليه , ان لم يكن هو مؤمن بما يؤديه من على خشبة المسرح !!!!!!!!! .

كان بهنام ميخائيل يطلب من الممثل ان يبحث ماخلف السطور , وان يكتشف معالم شخصيته , وان يجد المعاني المستتره , لتساعده على كيفية الالقاء والتلوين , لانه كان يؤمن بان لكل كلمة من حوار الممثل لها وقع خاص وفعل خاص والقاء وتلوين خاص , وبموجب ماتتطلبه عملية فن الالقاء , وعلى ضوء ردود افعال ودوافع الشخصبة , سيخرج الصوت مصبوغا بنبرات الحنجرة والمتفاعلة مع الاحاسيس الدخلية , والتي سيجسده الصوت , وسيتمثل لها الجسد وبموجب هاذا الالقاء والتلوين .

فلو حاولنا اتباع وتطبيق هذه الاساسيات الانفة الذكر والتي كان يؤكد عليها استاذنا الراحل , عندها ستقودنا الى حرفية مسرحية (ستيج بزنز) حينها ستكتمل عند الممثل الصورة الحقيقية للشخصية , والمراد معايشتها على المسرح بعملية الاندماج والتقمص , فنكون بذالك قد توصلنا الى حالة من حالات الابداع والكمال , والتي كانت تبهر الاب الروحي وتستانسه .

عن موقع النور الالكتروني