جعفر حسن والميادين

جعفر حسن والميادين

د. كاترين ميخائيل

إستمعتُ الى مقابلة الفنان العراقي جعفر حسن على شاشة الميادين عبر برنامج بيت القصيد، تمتعتُ بالحديث وقلمي يُدون ماسمعته وهذه ملاحظاتي:
الفنان جعفر حسن يتمتع بتشخصية الفنان المثقف المناضل المتواضع ذكر في المقابلة مرتْ علي ايام ولم يكن لي طعام ولا مصروف لوجبة طعام عاني من الغربة والغبن والاضطهاد والتشرد على يد النظام الدكتاتور صدام .

غنى (لاتسألني عن عنواني، لي عنوان في كل مكان، تنبأ بمستقبله وأصبح له عنوان في كل مكان كونه دخل الى بيوت كثيرة في العالم من خلال لحنه وغنائه)، وإكتوى بمرض الغربة

جعفر حسن قارئاً ممتازاً لجماهيره، ومتحدِّثاً لبقاً، ومتابعاً لشؤون حياة المواطن في البلد الذي يعيشه وقد تعلَّم من تجارب الفنانين الآخرين، فهو يحمل هموم المجتمع الذي يعيشه على كتفه ليرتقي به إلى الأفضل غنى للمرأة للفلاح للعامل للطلبة غنى متضامننا مع الشعوب المنكوبة وفي مقدمتها الشعب العراقي الفلسطيني افريقيا وامريكا اللاتينية. أجاد غناء الاغنية السياسية إستطاع ان يحظن الالام السياسيون .

يحترم من يجادلهُ ويتعلم منه، و يُميز بين الأفكار والاتجاهات المختلفة، يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه وطنه وتجاه الشعوب المظلومة . هدفه وضع كل امكانياته في خدمة الشعب العراقي المذبوح ويستمد قوته من ثقافة وتاريخ شعبه .

لم تستطع الحكومات السابقة والحالية المتتالية تقييم المثقف والفنان السياسي،حيث يحمل هموم الناس ويضعها امام السياسي ويتمعن بامور السياسة، وله وظيفة تشخيص اخطاء السياسيين وفق وجهة نظره ممكن ان تكون صحيحة او بالعكس والفنان هو جزء من هذه الشريحة الذي يحس مهمته تمثيل أراء جمهوره للدولة والجمهور وهي عملية تثقيفية وتوعية صحيحة في كل المجتمعات المتطورة .

اثرت السياسة القمعية للانظمة الدكتاورية تأثيرا سلبيا على تطوير ومحاربة المثقف العراقي وكان الفنان المعارض هو في المقدمة فوقع لاجئا الي الدول الجارة هاربا من جحيم النظام الديكتاتوري الصدامي وكان جعفر حسن أحدهم . كانت الحكومات السابقة في العراق تُقيمْ الكاتب او الفنان وحتى الاكاديمي وفق نهجه السياسي في عمله وليس وفق امكانياته المهنية . هذا مما فقد الشعب العراقي طاقات هائلة واكبر مثال على فقدان العراق أحد فنانه جعفر حسن وأصبح لاجئا في اليمن وأصبح يُلحن ويُغني للعراق لليمن لسوريا لفلسطينة والامارات . أثبت إنه يُبدع بفن الممكنات ويُخرجها بقالب يتقبلها جمهوره وهذا جاء على لسانه إنه يتفنن بالشعر كي يتماشى مع لحن الاغنية وهذا روعة في الابداع الفني.

إنه الفنان الذي يُرشد الناس بلحنه وغنائه وإختيار كلماته بأسلوب يراه مناسبا ليدخل السلام والطمأنينة الى قلوب جمهوره الذين يعيش بينهم حيث يتعلم ويأخذ منهم ويعطي لهم. يُساهم لبناء البنية الاجماعية السليمة بعيدة عن الطائفية والقومية المتعصبة في بلده العراق .

ذات صلة