أنتوني هوبكنز :   أردت أن أكون مشهوراً ، أردت أن أكون غنياً

أنتوني هوبكنز : أردت أن أكون مشهوراً ، أردت أن أكون غنياً

كتابة / كايل بوكانان

ترجمة / أحمد فاضل

هل رأيت كيف يبدو أنتوني هوبكنز الآن وهو يعيش فوق عقوده الثمانية ، ثلاث سنوات ؟ ، كنا نتحدث عن شيء لم يبدو سهلاً على الإطلاق : أدائه القـوي في الفيـلم الدرامي الجديد " الأب " ، حيث يلعب هوبكنز دور رجـل يعاني من الخـرف ،

 

ونظراً لأن الشخصية تكافح من أجـل فهم محيطها ، يتنقل هوبكنز ذهاباً وإياباً بنعمة مذهلة ستعيده بالتأكيـد إلى سباق الأوسكار ، إذن كيف تعامل عملاق المسرح والشاشة مع هذا الدور الثقيل ؟ هز هوبكنز كتفيه حين فوجئ بهذا السؤال ، قال : " لقد كـان دوراً سهلاً ، لأنه كان نصاً جيداً " ، وقد أصبح الأمر أكثر سهولة عندما تم اختيار أوليفيا كولمان " ، " عندما تشاهد أوليفيا ، وهذا الوجه ينهار ، والدموع تنهمر ، تعتقد أوه ، إنها لا تمثل ، بل تعيش الدور بكل واقعية " . يجب أن أشير إلى أن هذا ليس هو الشيء الذي سيخبرك به الممثل عادةً ، لأن الممثل الذي لديه أدنى قدر من الجوائز يميل إلى ارتداء معاناته مثل سترة جلدية متعبة ، سيغمغم الممثل أنه لم يكسر الشخصية أبداً ، وأن الظروف كانت شاقة وأنه كان من الممـكن أن يموت . في الثالثة والثمانين من العمر ، يُطلب من هوبكنز أحياناً تقديم المشورة لفنانين شباب ، ويسعده أن يعقد جلسة محكمة في مكالمة فيديوية ، ويخبرهم بقصص من حياته المهنية بكفاءة سريعة ورائعة ، يقول : " الشيء هو أن تتعرض ، بطريقة ما ، لإسقاط جميع الأقنعة ، لكن الأمر يستغرق بعض الوقت لتقشير ذلك بعيداً لأننا جميعاً نريد الاختباء ، سأخبرك قصة سمعتها ، وهي أن سبنسر تريسي كان في لندن مع كاثرين هيبورن ، ورأوا لورانس أوليفييه على المسرح وهو يؤدي تيتوس أندرونيكوس ، كان أوليفييه يرتدي مكياجاً ثقيلاً وأنفاً مزيفاً للدور ، ووفقاً لهوبكنز ، نظر الزوجان الأمريكيان الزائران بارتياب إلى أطرافه الاصطناعية قال تريسي لأوليفييه : أخبرني من تعتقد أيهما يعرف أنك أنت " . لكن هوبكنز سوف يعرفه الجمهور بالتأكيـد وهو يؤدي دور أنتوني في " الأب " ، الذي يجعل محنة شخصيته أكثر إثارة للمشاعر ، مع ذلك ، لا يجب أن تفهم الفكرة الخاطئة ، عندما قال هوبكنز إنه كان من السهل لعب الدور بهذه الكهربة ، فهـذا لا يعني إهمال الذات ، بل على العكس نتشبث بها . كطفل نشأ في ضاحية رمادية وقاتمة من بورت تالبوت في ويلز ، كان هوبكنز غير مميز على الإطلاق ، لم يكن لديه أي استعداد للمدرسة أو الرياضة ، وكان والده القاسي من الطبقة العاملة ينظر إليه بريبة ، يقول هوبكنز : " باركه الله ، لكنني أتذكره وهو يقول أوه ، أنت ميؤوس منه " . أما لقائه صدفة مع الممثل ريتشارد بيرتون ، الذي نشأ أيضاً بالقرب من بورت تالبوت وأصبح بطريقة ما أحد نخب هوليوود ، من شأنـه أن يساعد على دفع هوبكنز نحو الأداء الذي يطمح به كل ممثل موهوب ، رأى هوبكنز الكثير في مسار بيرتون الذي كان يائساً لمحاكاته . أردت أن أكون مشهوراً يقول هوبكنز : "أردت أن أصبح غنياً " أردت أن أكون ناجحاً ، وأن أعوض ما اعتقدت أنه ماضٍ فارغ ، تحققـت بعدها كل هذه الأشياء " . حدث بعضها بسرعة أكبر من غيرها ، بعد فترات قضاها في الكلية الملكية الويلزية للموسيقى والدراما في كارديف والأكاديمية الملكية للفنون المسرحية في لندن ، تمت دعوة هوبكنز في عام 1967 من قبل لورنس أوليفييه للانضمام إلى المسرح الوطني ، حيث أصبح بديلاً لنجم فيلم ستريندبرج " رقصة الموت " ، عندما طُلب من هوبكنز الاستمرار بأداء الدور عندما أصيب أوليفييه بالتهـاب الزائدة الدودية . وعندما نمر على فيلمه " صمت الحملان " عام 1991 ، الذي جلب النجومية التي كان يتوق إليـها منذ فترة طويلة ( وكذلك حصوله على الأوسكار بسببه كأحسن ممثل ) كانت هناك بعـض العروض الرائعة في التسعينيات ، لكن على مدى السنوات القليلة الماضية شهد هوبكنز شيئاً من النهضة ، يصف " الأب " أفضل جزء لديه منذ " البابوات " ، و " الملك لير " ، لكنه لم يعد ينسب مثل هذه الانتصارات إلى الموهبة والطموح ، الآن يبدو كل شيء مثـل الحظ الجيد . سيبلغ هوبكنز من العمر 83 عاماً ليلة رأس السنة ، يقول : " أعلم أنني أتقدم في السن" ، " أنا أعتني بنفسي ، أنا لائق وقوي ، ولكن لا توجد ضمانات ، انظر إلى شون كونري " ، هل دفعته الملامح المأساوية إلى إعادة التفكير في حياته أو التفكير في كيفية اختلاط الماضي بالحاضر؟ نوعا ما ، عندما أعاد هوبكنز مشاهدة الفيلم مؤخراً ، كان كل ما يمكن أن يراه في أدائه هو والده ، الخباز العجوز القاسي الذي توفي عام 1981 . في الواقع ، أثناء تصوير مشهد عاطفي بشكل خاص بالقرب من نهاية الفيلم ، بدأ هوبكنز في البكاء ، طلب من المخرج فلوريان زيلر منحه بعض الوقت للتعافي قبل تصوير اللقطة التالية ، كان يعلم أنه بالغ في الأمر ، لكنه لم يستطع مساعدة نفسه ، أضاءت نظرته على زوج من نظارات القراءة ، تذكره بوالده الراحل ، يقول : "سأصاب بالاختناق عند التفكير في الأمر" ، كما يقول عندما توفي والده ، وجد هوبكنز في غرفته زوجاً مماثلاً من النظارات جالساً بجوار خريطة طريق لأمريكا ، خطط الخباز للسفر لن تؤتي ثمارها أبداً ، يقول : " إنه مفجع " ، " لقد عمل بجد طوال حياته ، وأخيراً ، في النهاية ، تعتقد " حسناً ، هذا كل شيء " ، أتذكر أنني وقفت هناك على سريره وأفكر في نفسي " أنت لست حاراً أيضاً ، ها هو ذا وذات يوم ستكون أنت " . يؤمن هوبكنز بشدة بالزخم إلى الأمام ، وفي النهوض والمضي قدماً ، ولم يتطرق إلا لفترة وجيزة إلى المآسي الماضية من أجل التقاط الدرس المستفاد وأخذه أينما ذهب ، سألت هوبكنز : "ما الذي يأمل في تحقيقه أكثر من ذلك وهو في الثمانيات من عمره ؟ هو يضحك ، كان هناك شيء واحد ، شيء بسيط ، حقاً ، يقول: " أن تستمر لمدة 20 عاماً أخرى " . Irish Timesتابة / كايل بوكانان ترجمة / أحمد فاضل هل رأيت كيف يبدو أنتوني هوبكنز الآن وهو يعيش فوق عقوده الثمانية ، ثلاث سنوات ؟ ، كنا نتحدث عن شيء لم يبدو سهلاً على الإطلاق : أدائه القـوي في الفيـلم الدرامي الجديد " الأب " ، حيث يلعب هوبكنز دور رجـل يعاني من الخـرف ، ونظراً لأن الشخصية تكافح من أجـل فهم محيطها ، يتنقل هوبكنز ذهاباً وإياباً بنعمة مذهلة ستعيده بالتأكيـد إلى سباق الأوسكار ، إذن كيف تعامل عملاق المسرح والشاشة مع هذا الدور الثقيل ؟ هز هوبكنز كتفيه حين فوجئ بهذا السؤال ، قال : " لقد كـان دوراً سهلاً ، لأنه كان نصاً جيداً " ، وقد أصبح الأمر أكثر سهولة عندما تم اختيار أوليفيا كولمان " ، " عندما تشاهد أوليفيا ، وهذا الوجه ينهار ، والدموع تنهمر ، تعتقد أوه ، إنها لا تمثل ، بل تعيش الدور بكل واقعية " . يجب أن أشير إلى أن هذا ليس هو الشيء الذي سيخبرك به الممثل عادةً ، لأن الممثل الذي لديه أدنى قدر من الجوائز يميل إلى ارتداء معاناته مثل سترة جلدية متعبة ، سيغمغم الممثل أنه لم يكسر الشخصية أبداً ، وأن الظروف كانت شاقة وأنه كان من الممـكن أن يموت . في الثالثة والثمانين من العمر ، يُطلب من هوبكنز أحياناً تقديم المشورة لفنانين شباب ، ويسعده أن يعقد جلسة محكمة في مكالمة فيديوية ، ويخبرهم بقصص من حياته المهنية بكفاءة سريعة ورائعة ، يقول : " الشيء هو أن تتعرض ، بطريقة ما ، لإسقاط جميع الأقنعة ، لكن الأمر يستغرق بعض الوقت لتقشير ذلك بعيداً لأننا جميعاً نريد الاختباء ، سأخبرك قصة سمعتها ، وهي أن سبنسر تريسي كان في لندن مع كاثرين هيبورن ، ورأوا لورانس أوليفييه على المسرح وهو يؤدي تيتوس أندرونيكوس ، كان أوليفييه يرتدي مكياجاً ثقيلاً وأنفاً مزيفاً للدور ، ووفقاً لهوبكنز ، نظر الزوجان الأمريكيان الزائران بارتياب إلى أطرافه الاصطناعية قال تريسي لأوليفييه : أخبرني من تعتقد أيهما يعرف أنك أنت " . لكن هوبكنز سوف يعرفه الجمهور بالتأكيـد وهو يؤدي دور أنتوني في " الأب " ، الذي يجعل محنة شخصيته أكثر إثارة للمشاعر ، مع ذلك ، لا يجب أن تفهم الفكرة الخاطئة ، عندما قال هوبكنز إنه كان من السهل لعب الدور بهذه الكهربة ، فهـذا لا يعني إهمال الذات ، بل على العكس نتشبث بها . كطفل نشأ في ضاحية رمادية وقاتمة من بورت تالبوت في ويلز ، كان هوبكنز غير مميز على الإطلاق ، لم يكن لديه أي استعداد للمدرسة أو الرياضة ، وكان والده القاسي من الطبقة العاملة ينظر إليه بريبة ، يقول هوبكنز : " باركه الله ، لكنني أتذكره وهو يقول أوه ، أنت ميؤوس منه " . أما لقائه صدفة مع الممثل ريتشارد بيرتون ، الذي نشأ أيضاً بالقرب من بورت تالبوت وأصبح بطريقة ما أحد نخب هوليوود ، من شأنـه أن يساعد على دفع هوبكنز نحو الأداء الذي يطمح به كل ممثل موهوب ، رأى هوبكنز الكثير في مسار بيرتون الذي كان يائساً لمحاكاته . أردت أن أكون مشهوراً يقول هوبكنز : "أردت أن أصبح غنياً " أردت أن أكون ناجحاً ، وأن أعوض ما اعتقدت أنه ماضٍ فارغ ، تحققـت بعدها كل هذه الأشياء " . حدث بعضها بسرعة أكبر من غيرها ، بعد فترات قضاها في الكلية الملكية الويلزية للموسيقى والدراما في كارديف والأكاديمية الملكية للفنون المسرحية في لندن ، تمت دعوة هوبكنز في عام 1967 من قبل لورنس أوليفييه للانضمام إلى المسرح الوطني ، حيث أصبح بديلاً لنجم فيلم ستريندبرج " رقصة الموت " ، عندما طُلب من هوبكنز الاستمرار بأداء الدور عندما أصيب أوليفييه بالتهـاب الزائدة الدودية . وعندما نمر على فيلمه " صمت الحملان " عام 1991 ، الذي جلب النجومية التي كان يتوق إليـها منذ فترة طويلة ( وكذلك حصوله على الأوسكار بسببه كأحسن ممثل ) كانت هناك بعـض العروض الرائعة في التسعينيات ، لكن على مدى السنوات القليلة الماضية شهد هوبكنز شيئاً من النهضة ، يصف " الأب " أفضل جزء لديه منذ " البابوات " ، و " الملك لير " ، لكنه لم يعد ينسب مثل هذه الانتصارات إلى الموهبة والطموح ، الآن يبدو كل شيء مثـل الحظ الجيد . سيبلغ هوبكنز من العمر 83 عاماً ليلة رأس السنة ، يقول : " أعلم أنني أتقدم في السن" ، " أنا أعتني بنفسي ، أنا لائق وقوي ، ولكن لا توجد ضمانات ، انظر إلى شون كونري " ، هل دفعته الملامح المأساوية إلى إعادة التفكير في حياته أو التفكير في كيفية اختلاط الماضي بالحاضر؟ نوعا ما ، عندما أعاد هوبكنز مشاهدة الفيلم مؤخراً ، كان كل ما يمكن أن يراه في أدائه هو والده ، الخباز العجوز القاسي الذي توفي عام 1981 . في الواقع ، أثناء تصوير مشهد عاطفي بشكل خاص بالقرب من نهاية الفيلم ، بدأ هوبكنز في البكاء ، طلب من المخرج فلوريان زيلر منحه بعض الوقت للتعافي قبل تصوير اللقطة التالية ، كان يعلم أنه بالغ في الأمر ، لكنه لم يستطع مساعدة نفسه ، أضاءت نظرته على زوج من نظارات القراءة ، تذكره بوالده الراحل ، يقول : "سأصاب بالاختناق عند التفكير في الأمر" ، كما يقول عندما توفي والده ، وجد هوبكنز في غرفته زوجاً مماثلاً من النظارات جالساً بجوار خريطة طريق لأمريكا ، خطط الخباز للسفر لن تؤتي ثمارها أبداً ، يقول : " إنه مفجع " ، " لقد عمل بجد طوال حياته ، وأخيراً ، في النهاية ، تعتقد " حسناً ، هذا كل شيء " ، أتذكر أنني وقفت هناك على سريره وأفكر في نفسي " أنت لست حاراً أيضاً ، ها هو ذا وذات يوم ستكون أنت " . يؤمن هوبكنز بشدة بالزخم إلى الأمام ، وفي النهوض والمضي قدماً ، ولم يتطرق إلا لفترة وجيزة إلى المآسي الماضية من أجل التقاط الدرس المستفاد وأخذه أينما ذهب ، سألت هوبكنز : "ما الذي يأمل في تحقيقه أكثر من ذلك وهو في الثمانيات من عمره ؟ هو يضحك ، كان هناك شيء واحد ، شيء بسيط ، حقاً ،

يقول :

" أن تستمر لمدة 20 عاماً أخرى