في مئوية ناظم الغزالي

في مئوية ناظم الغزالي

علي حسين

في مثل التاريخ قبل مئة عام بالتمام والكمال ولد مواطن عراقي يدعى ناظم الغزالي: فقيراً، الأم فاقدة النظر.. والأب بالكاد يستطيع توفير لقمة العيش لأطفاله، فقرر عمه أن يتكفله ، بعد ان عاش فترة في بيت خالته ..

عاش مع أحلام أن يصبح موظفاً ليرمي الفقر وراء ظهره ، ولم يكن يُدرك أنه سيشيع الفرح والبهجة في في نفوس العراقيين ، وانه سيتصيد لهم حكايات الحب مع رفيق رحلته المسيحي ناظم نعيم وهما يقدمان للعراقيين "طالعة من بيت أبوها" و"أحبك وأحب كلمن يحبك" و"يم العيون السود" و"مروا عليّ الحلوين"، التي نتأملها كل يوم ونكتشف كيف كانت الناس تجد في هذا المطرب أفراحها ومسراتها وأحزانها وشكوى عشاقها، ومثلما نتأمل في أفراح ومسرات وذكريات الأغنيات التي انشدها ، نتذكر هذا الصبي الذي ولد في زقاق بغدادي يذكرك بالازقة التي رسمها مبدع عراقي آخر اسمه غائب طعمة فرمان الذي هام حبا ببغداد ، لكنها ادارت له ظهرها واستكشرت ان تسمي احدى شوارعها باسمه ، مثلما استكثرت على ناظم الغزالي ان يكون له تمثال في احدى ساحات بغداد ، في هذه المدينة التي كانت تحتل شوارعها المضاءة أسماء ملوك وشعراء، في هذه المدينة التي كانت تتطلع إلى المستقبل بعيون مفتوحة علقت الشواهد على شوارعها الرئيسة، المتنبي، أبو نواس، ابن سينا. تلك، كانت بغداد في الأربعينيات. والقادمون يأتون من قريب ومن بعيد، يغنون، ويعشقون، ويحلمون بيوم يصبحون فيه أبطالاً، قادرين على العيش برفاهية. سيحلم ناظم الغزالي بعراق هادئ، أنيق، طافح بالأمل.

ناظم الغزالي كان مغرماً بما يغني ويدندن، يعتقد أن الاغنية ستصوالفن سيصنعان بلداً يكون ملكاً للجميع، و مجتمعاً آمناً لا تقيد حركته خطب وشعارات ثورية، ولا يحرس استقراره ساسة يسرقونه كل يوم، عاش أسير أحلامه، متنقلاً في الألحان، لينتهي بأزمة قلبية..

لم يكن ناظم الغزالي يُدرك أنه سيوحد العراقيين بأغنيته "فوك النخل" وأن عيونهم ستدمع كلما يسمعون ناظم الغزالي يقول: "مدري لمع خده يابه مدري لمع فوق".

نكتب عن الماضي ونتأسى عليه، لأن الجديد الذي نعيشه باهت، بلا لون ولا طعم، ونبحث عن الذين صنعوا لنا الفرح، لأان الذين نعيش معهم اليوم لا يجلبون لنا سوى الهم والغم. ونتمنى أن نُصبح دولة سوية تكرم الذين يستحقون التكريم، ولا تنشغل بالبحث عن تقلبات عالية نصيف ووساوس هيثم الجبوري ، وتفانين جمال الكربولي

مات ناظم الغزالي بعد أن أثقلت حياته الأفراح والأحزان، اختبأ وراء جدران الفن ، لكن أغنياته ظلت تطل علينا توزع الفرح والأمل وتحيي الشجن في القلوب التي يريد لها اليوم ان ترتدي السواد .