قلعة الكوت.. هل أكتشفها ( طاونزند ) في حصار الكوت عام 1916 ؟

قلعة الكوت.. هل أكتشفها ( طاونزند ) في حصار الكوت عام 1916 ؟

د . رجوان فيصل الميالي

تقع هذه القلعة بمدينة الكوت عند أنحناءة النهر الشمالية الشرقية بالقرب من مقبرة الاتراك في الوقت الحاضر ولم نكن لنعرف شيء عن هذه القلعة لولا حصار الكوت وأهتمام الجنرال طاوزند ( جنرال بريطاني وقائد الحملة العسكرية الانكليزية التي جاءت عام (1914م-1333هـ) الى العراق لأحتلال بغداد وطرد العثمانيين من العراق

 

وأخيراً وقع أسيراً بيد العثمانيين بعد حصار دام (3) أشهر بقلعة الكوت)بهذه القلعة وقادة جيشه وذكرهم لها بأسهاب عندما كتبوا مذكراتهم عن الحرب العالمية الاولى وحصار الكوت بعدئذ". ويصف هذه القلعة طازوند قائلاً "بأنها الحصن الذي يشبه التاج المبني من الطين والخشب وهو في النقطة الواقعة على الجناح الايمن على حافة النهر". وعلى ما يبدو أن للقلعة أسماء أخرى عرفت بها هي (قلعة الخضيري) وبهذا الصدد يذكر صاحب كتاب تاريخ الكوت "أن قلعة الخضيري تقع عند أنحناءة النهر الشمالية الشرقية وقد تكون هي القلعة التي وصفها الرحالة وأن قلعة الكوت لانعلم مكانها بالضبط ربما أعيد بناء هذه القلعة الجديدة أكثر من مرة خلال هذه الحقبة الطويلة". وبهذا الصدد يذكر أحد المؤرخين بأن "الانكليز أخلو في بعض هجمات الجنود العثمانية قلعة الخضيري المشهورة"

على ما يبدو أن الانحناءة الشمالية الشرقية التي بقربها تقع القلعة كانت تسمى أنحناءة الخضيري وبهذا الخصوص يذكر صاحب كتاب الحرب المهملة "قلعة الخضيري تقع على يمين النهر بالقرب من انحناءة الخضيري وهذه القلعة من دفاعات الكوت المهمة" ومنها يتبين أن الخضيري انحناءة نهرية وخصوصاً اذا ماعرفنا أن صاحب كتاب الحرب المهملة وضع خريطة يبين انحناءة الخضيري بالقرب من القلعة وعلى أسمها سميت القلعة وفي اعتقادي أن كل ما في الامر أن التسمية تغيرت من قلعة الكوت الى قلعة الخضيري ذلك في مرحلة من مراحل أعادة بنائها او تجديدها تبعاً لأسم المكان الذي بنيت فيه لأن القلعتان مشتركتان في نفس المكان وذلك تبعاً لأسم المتبرع في بناء القلعة أو اسم الشخص ولقبه الخضيري يصف هذه القلعة أحد المؤرخين فيقول "قلعة الخضيري قلعة محصنة". أما عن تاريخ بناء هذه القلعة فقد ذكر العزاوي بأن "سليمان باشا المملوكي بنى قلعة الكوت سنة (1802م-1217هـ)". كما يشير أحد المؤرخين أيضاً بأن "سليمان باشا قد بنى قلاعاً في كوت الامارة" كما يذكر صاحب تاريخ الكوت بأن قلعة الكوت "بنيت هذه القلعة من الطين أول الامر ولايمكن أن تبقى هذه القلعة على حالها فلابد أنها تجددت عدة مرات" ومن هذا يتبين بأن القلعة بنيت في القرن السابع عشر ولم يبقى كما هي عند بناءها بل بنيت عدة مرات.

"القلعة ذات شكل منحرف ذي أضلاع مستقيمة ويقع مدخلها الرئيسي على الضلع الشرقي ولهذه القلعة ثلاثة أبراج برج غربي وبرج شمالي شرقي وبرج جنوبي وهذا البرج الاخير أتخذ كمقر للكتيبة الهندسية وحفرت داخل القلعة (3) آبار للحصول على المياه اللازمة للشرب والاستعمال ويذكر الجنرال طاوزند أن هذه القلعة كانت تستعمل قبل في محاربة الاعراب وأن هذه القلعة لاتصلح ألا للحروب غير المنتظمة وعليه أستعملت المدافع العسكرية في قصف المواقع العسكرية أثرت تأثيراً سيئاً على القلعة المذكورة مما أضطر الجيش الانكليزي الى تقوية أبراجها وجدرانها وحتى يتصور المرء أنها من القلاع العسكرية الضخمة".

أن القلعة على حسب الروايات كانت محاطة بخندق عميق وعريض وبهذا الخصوص ويذكر برادون بأن "أن جثث القتلى الاتراك دفنت في الخندق الذي أمام أسوار القلعة". كما أن القلعة محاطة بسور منيع وكبير ويعد هذا السور بمثابة السور الخارجي للقلعة حيث يقول الميجر ساندس بأن "الاتراك قد أطلقوا على سور القلعة (6000) طلقة من ذخيرة المدفعية بحيث كانت هذه الاسوار كالجبل منيعة ضد ضربات المدفعية". بينما يصف الجنرال باركر أسوار هذه القلعة فيقول "أن أسوار الحصن الطينية كانت منيعة". وأخيراً "لقد ثقبت أسوار الحصن من جراء قصف المدافع الثقيلة هو والبرج الصغير في هذ الحصن وكان هذا البرج كالجوهرة في تاج القلعة بحيث كان بارز من مستوى المنشأت البقية ولهذا تم حفر خندق داخل جداره المخروق واقيم فوقه متراس من صفائح الحديد المغلون بحيث تبعد الصفيحة عن الاخرى حوالي (قدم واحد) الى الخلف". وبعدها قام الجنرال طاوزند "تقوية قلعة الخضيري وبناء خط دفاعي أول في القلعة المذكورة ووضع خط منعات" من خلال المخطط الذي وضع للقلعة من قبل كل من الميجر ساندس والجنرال باركر والمهندس موبرلي تبين بأن للقلعة (3) أبراج فالبرج في الركن الشرقي للقلعة يكون مربع الشكل أما البرج الذي يتوسط الضلع الشمالي فيأخذ شكل مختلف الاضلاع وهو برج كبير الحجم وعلى ما يبدو أنه مختلف قليلاً بالابعاد والبرج في الضلع الغربي يكون مستطيل الشكل وهو اكبر من البرجين السابقين ببعض القياسات القليلة وعلى ما يبدو أن هذه الابراج كانت مبنية من الخشب والطين حيث يقول الجنرال طاوزند بهذا الخصوص "أنني مرغم على وضع هذا الحصن المختص بالحروب غير المنتظمة والابراج (الحصون الخشبية) في محيطي الخارجي وقال "أن الذي يحبه الرب يموت بعنفوان شبابه" فليت الله أحب الضابط الذي أنشأ هذا الحصن وهذه الابراج فقد أقتضى الامر أن أهدم هذه الابراج المشهورة على جناح السرعة لأنها كانت خير وسيلة يقدر بها العدو المسافات لمدافعه الثقيلة". ومما سبق ذكره نستنتج أن القلعة كانت مدعمة بأبراج كبيرة جداً ومشهورة وذو تصميم جميل كذلك نرى طاوزند كم يتحسر الماً ويتلوع عندما يقرر أنه سوف يهدم الابراج مما لاشك فيه أن هذا حجم الابراج الكبير ناتج من أن الابراج مبنية من طابقين.

وللقلعة (3) مداخل تتوزع على طول الضلع الشرقي وهذه المداخل حسب المخطط الذي وضعه موبرلي ويعلق عليه فيقول "للقلعة (3) مداخل من جهة الضلع المطل على نهر دجلة" وعلى ما يبدو أن هذه المداخل ذات أبعاد موحدة وهي متشابهة بالشكل ولابد أن نشير بأن القلعة نالت نصيب وافر من الاهتمام من قبل الجيش الانكليزي الذي تحصن بها.

كما أن القلعة تحتوي بداخلها على (3) آبار لمياه الشرب والاستعمال وهذا يدل على كبر حجم القلعة وقوة حصانتها وعدد المقاتلين الموجودين فيها ولاتوجد قلعة وصلت الينا تحتوي على (3) آبار سوى قلعة الكوت. فضلاً عن أن القلعة تحتوي على وحدات عمارية كثيرة وهذا واضح في المخططات التي وضعت لها فيقول الميجر ساندس وفقاً للمخطط الذي الذي وضعه بأن "القلعة تحتوي على مخازن للأعتدة والذخيرة". كما أن القلعة لابد أن تكون من ضمن وحداتها العمارية أبنية سكنية داخلية وهذا فعلاً ما ورد في أحد المصادر حيث ذكر بأن "المدفعية التركية أستطاعت أن تصيب البيت الذي يسكن به الجنرال طاوزند داخل القلعة". كما تتضمن القلعة وحدات عمارية أخرى فقال موبرلي بأن "في القلعة وحدة طبية تقع في الجهة لغربية من داخل القلعة" وهذا واضح في المخطط الذي وضعه للقلعة حيث يظهر مكان الوحدة الطبية في الضلع الغربي للقلعة بالقرب من البرج الغربي وهذا ما أكده باركر في مخططه.

عن رسالة (القلاع في وسط وجنوب العراق)