8 محاولات سبقت 14 تموز 1985 .. محاولات الإطاحة بالحكم الملكي في العراق

8 محاولات سبقت 14 تموز 1985 .. محاولات الإطاحة بالحكم الملكي في العراق

رياض فخري البياتي

لم تكن الحركة التي قام بها الضباط الأحرار صبيحة يوم 14 تموز 1958م الأولى من نوعها ، فقد سبقتها عدة محاولات للإطاحة بالنظام الملكي ، لكن الظروف غير الملائمة لقيامها حالت دون تنفيذها وكانت كما يأتي :

1- المحاولة الأولى – تشرين الثاني 1956م :-

فكر الضباط الأحرار في اللواء الرابع عشر التابع للفرقة الأولى ، الذي كان يقوم بالتمارين والتدريبات في جبل حمرين بالتحرك من اجل إسقاط النظام الملكي في العراق.

بادر العقيد الركن عبد الوهاب الشواف آمر الفوج الثالث في اللواء الرابع عشر إلى عقد اجتماع للضباط الأحرار في ذلك الفوج وكذلك الأفواج الأخرى لتدارس الموقف ، وقد استقر الرأي على وضع خطة للسيطرة على اللواء واعتقال آمره سلمان الدركزلي ، ثم التحرك نحو بغداد ، والاستعانة بكتيبة الدبابات التي كان يقودها العقيد طاهر يحيى للسيطرة على العاصمة بغداد ، لكن تسرب أخبار تلك الخطة حال دون تنفيذها ولذلك أصدرت الجهات العليا أمراً بنقل اللواء الرابع عشر الى منطقة (H3) ، لتفادي أي محاولة قد يقوم بها ذلك اللواء .

2- المحاولة الثانية – كانون الأول 1956م :-

بعد ان عاد اللواء التاسع عشر من الأردن والذي كان بأمره عبد الكريم قاسم، اتصل العقيد الركن عبد الوهاب الشواف بعبد الكريم قاسم وقرر القيام بمحاولة انقلابية في أثناء مراسيم الاحتفالات بعودة القطعات العسكرية من الأردن لكن عدم حضور نوري السعيد إلى تلك الاحتفالات أدى إلى تأجيل المحاولة الى وقت لاحق .

 

3- المحاولة الثالثة – تشرين الأول 1957م :-

وضعت خطة للقيام بالثورة خلال المناورات العسكرية التي كانت ستقام في منطقة بيخال شمالي العراق وكان المقرر حضور الملك فيصل الثاني وعبد الإله ونوري السعيد لمشاهدة تلك المناورات ، وكانت الخطة أن يتم اعتقال الثلاثة الكبار ، ثم السيطرة على بغداد والمراكز المهمة ، لكن سفر ولي العهد عبد الإله إلى اليابان وفرموزا ، وعدم حضور نوري السعيد حال دون تنفيذ تلك المحاولة .

4- المحاولة الرابعة – 6 كانون الثاني 1958م :-

تدارست اللجنة العليا للضباط الأحرار موضوع تنفيذ الثورة في عيد الجيش المصادف 6 كانون الثاني 1958م في الاحتفالات التي ستقام في معسكر الرشيد ، من قبل القطعات المشاركة في تلك الاحتفالات والتي كانت بأمرة الضباط الأحرار اذ كان اللواء التاسع عشر بامرة عبد الكريم قاسم ، وكتيبة المدفعية الثقيلة بأمرة العقيد الركن محسن حسين الحبيب ، فيما كان الفوج الثاني بامرة العقيد محمود عبد الرزاق , ووفق خطتان :

فقد اقترح عبد الكريم قاسم ان تقوم الدبابات بفتح النار على الملك فيصل الثاني وعبد الاله ونوري السعيد خلال اثناء مرورها من امام منصة التحية ، فيما يقوم الضباط الأحرار باعتقال بقية المسؤولين والسيطرة على القطعات العسكرية والزحف الى بغداد لاعلان الثورة لكن اعتراض اغلب الضباط الأحرار على تنفيذ تلك الخطة خوفاً من وقوع ضحايا أبرياء ، وفضلاً عن خشيتهم من إصابة زملائهم الضباط الأحرار الآخرين الحاضرين في الاحتفال ، كما ان موضوع قتل الملك فيصل الثاني لم يكن قد قرر بعد ، مما حال دون تنفـيذها ،على الرغم من تحمس كل من عبد الكريم قاسم وعبد السلام محمد عارف .

عرضت خطة أخرى لتنفيذ تلك المحاولة ، وقد تضمنت قيام كتيبة من المدرعات التي يقودها عبد الرحمن محمد عارف ، بتطويق قصر الرحاب خلال مرورها في بغداد بمناسبة عيد الجيش يوم 6 كانون الثاني 1958م ، وتقوم كذلك بالسيطرة على الإذاعة واعتقال (الثلاثة الكبار) وإعلان الثورة ، فيما تقوم القطعات العسكرية في معسكر الرشيد بالزحف نحو بغداد والسيطرة على جانب الرصافة لكن اعتراض عبد الرحمن محمد عارف على الخطة بداعي عدم وجود عتاد كافٍ لمواجهة المقاومة من قبل القطعات العسكرية غير الموالية للحركة ، حال دون تنفيذها .

(1) ولد عبد السلام محمد عارف في بغداد عام 1921 ، واكمل دراسته الابتدائية والثانوية فيها عام 1938م، ودخل الكلية

5- المحاولة الخامسة – 17 اذار 1958 : -

حدثت المحاولة الخامسة لما وصل كل من الملك فيصل الثاني والوصي عبد الإله ، ورئيس الوزراء نوري السعيد لمشاهدة احد التمارين العسكرية على الحدود العراقية – السورية في الرطبة ، وقد وقف الموكب الملكي على رابية مرتفعة ، فاطلقت احدى المدافع نارها صوب الرابية ، فانطلقت ثلاث قنابل ، سقطت احداها على بعد (500) ياردة من الرابية التي وقف عليها الملك فيصل الثاني واعوانه ، وسقطت قنبلة ثانية قريبة من مكان وقوف الملك وغطى غبارها الملك ومن معه ، فيما سقطت قنبلة ثالثة في مركز الرابية التي كان يقف عليها الموكب الملكي قبل لحظات من سقوطها .

وهنالك رأي آخر حول تلك المحاولة ، اذ عدت مجرد خطأ نتج عنه اطلاق تلك القنابل خلال ذلك التمرين ، وقد يكون ذلك العمل امراً غير مدبر .

6- المحاولة السادسة – 11 مايس 1958م :-

اجتمع عدد من الضباط والأمرين العسكريين في شهر كانون الثاني 1958م ، وقرروا تكوين هيئة جديدة تتبنى القيام بالثورة ، ثم قرروا القيام بها حين مرور قطعات عسكرية في بغداد بقيادة الضباط الاحرار ، ثم اجتمعت تلك الهيئة وقررت القيام بالحركة خلال مرور اللواء الخامس عشر في بغداد قاصداً مقره في البصرة بالاشتراك مع باقي قطعات الفرقة الاولى ، عندما يجري تنفيذ تمرين في الحبانية ، وقد حددت ليلة 11/12 ايار 1958م، لتنفيذ الحركة ، لكن نقل الواء الخامس عشر الى البصرة بواسطة القطار دون مكوثه في بغداد، حال دون تنفيذ تلك المحاولة ، فضلا عن اعترض عبد الكريم قاسم على تلك الحركة بدعوى ان القطعات المذكورة ، غير كافية لانجاح الحركة .

7- المحاولة السابعة – 29 ايار 1958 :-

تضمنت المحاولة السابعة قيام اللجنة العليا للضباط الاحرار باقامة حفلة يوم 29 ايار 1958م في كلية الاركان ، بمناسبة مرور خمسة وعشرين عاماً على تاسيسها ، ويتم تنفيذ الثورة او الحركة عند حضور( الثلاثة الكبار) أي ( الملك فيصل الثاني وعبد الإله ونوري السعيد ) .

وقد وضعت خطتان لتنفيذ تلك المحاولة ، الخطة الأولى- وضعت من قبل رفعت الحاج سري وتضمنت قيام المدرعات الصغيرة التابعة لشعبة الهندسة الموجودة في منطقة ابي غريب باحتلال المراكز المهمة في بغداد ، فيما تقوم قوة اخرى من المدرعات بمحاصرة المدعوين للحفلة واعتقالهم ، ثم اعلان الثورة من الاذاعة إلا إن اعتراض بعض اعضاء اللجنة العليا على صعوبة تنفيذها لصعوبة تحرك المدرعات في المساء ، فيما وضعت الخطة الثانية من قبل العقيد عبد الغني الراوي ، وتضمنت قيام عدد من الضباط الاحرار بعملية فدائية لقتل عبد الاله ونوري السعيد بواسطة الاسلحة الخفيفة ( الغدارات ) في الحفلة ، واعتقال الملك فيصل الثاني ، ثم تقوم القطعات الاخرى باحتلال المراكز المهمة في بغداد واعلان الثورة ، لكن سفر عبد الاله ونوري السعيد الى خارج العراق حال دون تنفيذ تلك الخطة .

8- المحاولة الثامنة – 22 حزيران 1958م :-

تضمنت المحاولة الثامنة قيام اللواء التاسع عشر الذي كان بامرة عبد الكريم قاسم في معسكر المنصور ، واللواء العشرين الذي كان في معسكر جلولاء اجراء مسيرة ليلية تدريبية في بغداد ، ثم يدخلان في الخفاء في منطقة ابو جسرة وابو صيدا قبل طلوع الشمس ، ثم يدخلان بغداد للسيطرة عليها ، ولكن تسرب الاشاعات والاقاويل حول الغرض الحقيقي لتلك المسيرة الليلية حال دون تنفيذها ووصول الإشاعات إلى المراجع العليا ، مما دفع عبد الكريم قاسم الى جعل المسيرة نهاراً في اليوم الثاني ، ثم اعادة اللواء التاسع عشر واللواء العشرون الى مقريهما في معسكري المنصور وجلولاء،للحيلولة دون توجه الأنظار صوب تلك المحاولة .

عن رسالة

( ظاهرة الاغتيالات السياسية في العراق الملكي )