الاقتصاد التركي والإجراءات الإصلاحية الناجحة

الاقتصاد التركي والإجراءات الإصلاحية الناجحة

إياد مهدي عباس
من خلال قراءة اقتصادية للانتخابات التركية نجد ان الفوز الذي حققه حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه اردوغان كان بفضل البرنامج الاقتصادي الناجح للحزب والطفرة الاقتصادية الناجحة التي حققتها تركيا خلال السنوات الأخيرة والتي كانت مفاجئة للجميع.

ولطالما اعتبر المراقبون ان العائق الحقيقي الذي يقف أمام تحقيق رغبة تركيا بالانضمام الى الاتحاد الأوربي هو ضعف الاقتصاد التركي الذي كان يعاني من أزمات عديدة أهمها الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد بداية الألفية الثانية.
من اجل ذلك سعت تركيا للخروج من هذه الأزمات من خلال إعادة هيكلة البنية التحتية للاقتصاد ورفع القدرات التنافسية على الصعيد الدولي ونجحت الحكومة التركية في الحفاظ على استقرار الموازنة العامة للبلاد الأمر الذي سينعكس ايجابيا على المشاريع الاستثمارية لانها تساهم في كسب ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية وشركات القطاع الخاص وتعزز هيبة الدولة ومتانة اقتصادها. 
وبعد أربع سنوات من الإجراءات الإصلاحية بدا الاقتصاد التركي يشهد نموا وتعافيا حيث حقق في العام الماضي نموا في إجمالي الناتج القومي وصل إلى نسبة 9.9 بالمئة. كما تتوقع الأوساط الاقتصادية التركية تحقيق نمو في إجمالي الناتج المحلي وإجمالي الناتج القومي يصل إلى نسبة 4.7 بالمئة و 5 بالمئة على التوالي.
ومن الجدير بالذكر ان صندوق النقد الدولي شدد على تركيا أبان الأزمة التي مرت بالبلاد عام 2001  ضرورة استقرار الإطار المؤسساتي التركي بصورة عامة والاقتصادي بصورة خاصة وفي الوقت نفسه وفي معرض تشخيصه لنقاط الضعف في الاقتصاد التركي ربط صندوق النقد الدولي مساعداته المالية لتركيا بسلسلة من الشروط التي اضطرت حكومتها إلى القبول بها مثل تحرير الاقتصاد من القيود القانونية وخلق مناخ استثماري أفضل، علاوة على تسريع عملية خصصة الاقتصاد التركي. وعلى الرغم من أن مساعدة صندوق النقد الدولي للحكومة التركية كانت حيوية في محاولاتها الرامية إلى تجاوز أزمة 2001.
وفي مثال يوضح حجم العطاءات التي تم ترسيها في إطار عملية الخصخصة منذ بداية العام الماضي تفيد المعطيات أن قيمتها بلغت 13.985 مليار دولار وهي اكبر من إجمالي كل عطاءات السنوات السابقة منذ بدء عملية تخصيص شركات الدولة في عام 1985. ففي الفترة بين عام 1985 إلى عام 2005 بلغت قيمة خصخصة شركات القطاع العام 9.437 مليارات دولار فقط. كما ساعدت صفقة توبراش وبيع شركة ترك تليكوم للاتصالات الأرضية بقيمة 6.55 مليار دولار تركيا على تحطيم الأرقام القياسية لأنشطة الخصخصة في هذا العام.
إلى أنه يجب الإشارة إلى أن التفاؤل السائد في أوساط النخبة الاقتصادية التركية بخصوص حظوظها الجيدة في الانضمام للإتحاد الأوروبي شكل عاملاً فاعلاً ساهم في تحقيق هذه الطفرة. ويعتبر المستثمرون ان عضوية تركيا في الإتحاد الأوروبي ستوفر لها على المدى البعيد الاستقرار الذي تحتاج اليه من أجل مواصلة تنمية اقتصادها وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وفي ما يتعلق بصادرات تركيا قال وزير الدولة التركي في اجتماع لجمعيات المصدرين إن الصادرات التركية ارتفعت بنسبة 19.9 في المئة خلال شهر واحد  لتصل إلى  6.496 مليارات دولار. وأضاف الوزير "للمرة الأولى ستقترب الأرقام الشهرية للصادرات من سبعة مليارات دولار. وسيكون هذا رقماً قياسيا في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة رغم كل الصعوبات." وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي حتى 29 سبتمبر/ أيلول بلغت الصادرات 53.06 مليار دولار.  كما قال الوزير المسؤول عن التجارة الخارجية أنها ارتفعت خلال الاثني عشر شهرا الأخيرة إلى أكثر من 72 مليار دولار. وأضاف أن العجز التجاري المتوقع هذا العام بحدود 40 مليار دولار يمثل ما بين 20 و 22 في المئة من إجمالي حجم التجارة الخارجية.
ما نريد ان نقوله في الختام بان المراحل التي مر بها الاقتصاد التركي سيما الأزمات الخانقة تشبه إلى حد كبير مشاكل الاقتصاد العراقي حاليا المتمثلة بالبنية التحتية المدمرة والحاجة للخصخصة والإصلاحات المؤسساتية وكل هذا دفع صندوق النقد الدولي إلى وضع شروط لمساعدة الدولتين للخروج من ازماتها. وعلى العراق ان يستفيد من تجارب الآخرين في إجراء الإصلاحات الاقتصادية وخاصة الدول المجاورة والتي تمكنت من إحراز تقدم كبير ومتميز.