من هي الملكة حزيمة زوجة الملك فيصل الاول؟

من هي الملكة حزيمة زوجة الملك فيصل الاول؟

نهلة نعيم عبد العالي

تعد العائلة المالكة من أعرق الأسر العربية نسباً، أذ تنتسب أسرة الملك فيصل الأول والملك علي أبناء الملك حسين بن علي بن محمد بن عبدالمعين بن عون الى الأسرة الهاشمية التي يرجع نسبها الى الأمام الحسن السبط بن علي بن أبي طالب(ع).

تزوج الملك حسين بن علي ملك الحجاز 1853 – 1931 بأبنة عمه عبديه بنت عبدالله بن محمد بن عبدالمعين بن عون بن محسن بن عبدالله وهو الذي تنتمي إليه العبادلة من شرفاء مكة وحفيده المعلم الأكبر الشيخ محمد بن عبدالوهاب التميمي، فولدت له الملوك الثلاثة علي وعبدالله وفيصل والأميرة صالحة التي تزوجت من أبن خالها الشريف عبدالله وأنفصلت عنه بعد فترة وعاشت في العراق حتى عام 1958، أنتقلت بعد ذلك الى الأردن وبقيت حتى وفاتها عام 1994وعندما توفيت عبديه عام 1888 أقترن الشريف حسين بن علي بعد وفاتها بعادله التركيه بنت صالح حفيد فؤاد باشا الكبير الذي أشتهر بمعارضته المذابح الأرمنية وكان من أكبر الدعاة ضد الحكم الحميدي توفيت في قبرص عام1929، أنجبت الأمير زيد والأميرتين فاطمه و ساره.

حدثت خلافات بينه وبين الشريف حسين أستدعاه على أثرها السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909) للأقامة مع عائلته في أسطنبول وأقام فيها لمدة ستةعشر عاماً ومنع من الذهاب الى الحجاز، أنصرف فيها لتعليم أولاده، فزوج أبنه الأمير فيصل من أبنة عمه حزيمة عام 1905، وزوج إبنه الأمير علي من أبنة عمه نفيسة، وقد تزامن ذلك مع مجيء الأتحاديين الى السلطة عام 1908، فعينوا الحسين الذي كان عضوا ً في مجلس شورى الدولة لمنصب شرافة مكة.فعاد الى الحجاز عام 1908.

أنجبت الملكة حزيمه ثلاث بنات، الأميرة عزة والأميرة راجحه والأميرة رفيعه(وكانت أصغر بنات الملك فيصل الأول جاءت من الحجاز معوقة عوقا ً تاماً لا تتكلم ولا تتحرك، فقد سقطت من يدي الخادمة في صغرها، وكان والدها الملك فيصل مولعا ً بها فكان لا ينام قبل أن يراها، وقد توفيت بعد وفاة والدها) وولد واحد هو الأميرغازي، وأنجبت الملكة نفيسة ثمانية أولاد من الذكور والأناث بقي من الذكور الأمير عبدالإله وأربع من البنات، الأميرة عبديه والأميرة عاليه والأميرة بديعه والأميرة جليلة، وسنتناول بالتفصيل حياة كل واحدة منهن.

الملكة حزيمـة

ولدت الملكة حزيمه عام 1885 في مكة ، وهي إبنة الشريف ناصر بن علي بن محمد بن عم الشريف حسين، وكانت التوأم لشقيقتها مصباح زوجة الأمير عبدالله أمير شرق الأردن. قضت الملكة حزيمه شطرا ً من حياتها في أسطنبول عندما كانت الأسرة الهاشمية مقيمة هناك قبل أعلان الدستور مع أشقائها الشريف حسين والشريف علي الذين قدما الى العراق مع الأسرة الهاشمية عام 1924 بعد أستيلاء آل سعود على الحجاز.

تزوجت حزيمه من إبن عمها الأمير فيصل بن الحسين عام 1905 ، وتم هذا الزواج على وفق تقاليد العائلة المالكة وأنجبت في أسطنبول الأميرة عزه والأميرة راجحة وعادت الى الحجاز بعد تولي الشريف حسين أمارة الحجاز، وفيه أنجبت الأمير غازي والأميره رفيعه. وقد وصفتها المس بيل قائلة “ لقد كانت الملكة حزيمه أمرأة خجولة حساسة وذات جاذبية الى جانب ما حباها الله به من لطف وكرم أخلاق، وكان لها نفس الشمائل الموجودة عند الملك « .

كانت أوضاع الأسرة الهاشمية بين عامي 1916 و1924 قلقة، فقد أنشغل الأمير فيصل في قيادة الحملة العسكرية ضد محمد بن أدريس الذي خرج على طاعة الدولة العثمانية في عسير، فضلاً عن أنشغال الأسرة الهاشمية بقيادة الثورة ضد العثمانيين وبدأ النزاع بينهما وبين آل سعود بعد الحرب العالمية الأولى .

وعند أندلاع الثورة العربية عام 1916 أمر الشريف حسين بجمع أحفاده في قصر جدتهم الواقع في شعب في الحجاز، وعندما هاجم آل سعود في آب 1924 الطائف ومكة وبعد معركة الهدى الفاصلة أضطر الملك حسين الى ترحيل أهل بيته وذويه الى جده .

دفعت هذه الأوضاع أسرة الملك فيصل الأول الى التوجه الى عمان، إذ مكثوا بعض الوقت في الأردن قبل مغادرتهم الى العراق، وبعد مناقشة مواد القانون الأساسي في المجلس التأسيسي في حزيران 1924،الذي أصبح بموجبه الأمير غازي وليا ً للعهد، بدأت الأستعدادات الرسمية لأستقبال عائلة الملك فيصل الأول .

توجهت الملكة حزيمة وأولادها من عمان الى ميناء البصرة وتشكل وفداً لأستقبال ملكة العر اق التي وصلت في السابع من كانون الأول 1924، وأقيم أحتفال خاص وأعدت

زوارق بخارية زينت بسعف النخيل والأعلام العربية وكان الوفد برئاسة بولينا حسون مؤسسة مجلة ليلى (بولينا حسون من مواليد فلسطين عاشت في فلسطين ومصر قبل مجيئها الى العراق مع إبن عمها سليم حسون العراقي الموصلي صاحب جريدة العالم العربي، فهي عراقية الأب وفلسطينية الأم أشتغلت في وزارة المعارف قبل أتخاذها مهنة الصحافة، أستمر صدور مجلتها عامين، غادرت فلسطين عام 1925 )التي ألقت كلمة ترحيب بأسم السيدات بمناسبة وصول الملكة حزيمه الى العراق. وقبل وصول الملكة أستدعى فيصل الأول سكرتيرة المندوب السامي البريطاني(المس جرترود بلMissGertrude Bell) لتهيئة المتطلبات الخاصة لأستقبال الملكة وبقية أفراد الأسرة وساعدتها في هذه الأعمال(ليدي كورونواليس (LaydyCornwlis زوجة مستشار وزارة الداخلية البريطاني .

أستقرت الملكة حزيمه وأولادها في(قصر شعشوع)، الذي أستأجرته وزارة الداخلية للملك فيصل الأول عند قدومه الى العراق ليتخذه مقر سكن دائم له، وحقيقة الأمر أن القصر ليس سوى دار صغيرة لكنه جميل البناء يقع على الضفة اليسرى من نهر دجلة في منطقة الوزيرية ، وبقيت عائلة الملك فيصل الأول في هذا القصر حتى التاسع من نيسان عام 1926عندما حصل الفيضان في نهر دجلة، فأنكسرت السدود

التي تقي العاصمة وكان قصر شعشوع من جملة الأماكن التي أصيبت بأضرار فأصبحت غير صالحة للسكن، لذلك نقلت عائلة الملك فيصل الأول الى دار مناحيم دانيال الواقعة على ضفة نهر دجلة اليسرى في منطقة السنك.

وفي مطلع عام 1927 أنتقلت العائلة الى السكن في مدرسة الصنائع وفي أثرذلك قرر مجلس الوزراء أنشاء قصر للملك فيصل الأول، فقد ظل لمدة طويلة لا يملك قصرا ً حتى عام 1933، على الرغم من مرور أثني عشر عاماًعلى توليه عرش العراق وقد صرح في حديث الى جريدة المصور المصرية قائلا ً “لقد أنتهينا من بناء المملكة فبأستطاعتي الآن أن أبني القصر “ ، وقد سكنت الملكة حزيمه وأولادها في قصر الحرم قبل بناء قصر الزهور، وكان قصرا ً مبنيا ً منذ العهد العثماني معقد البناء، وقد سكن مع الملكة حزيمه في هذا القصر أشقاؤها الشريف حسين والشريف علي .

كانت عائلة الملك فيصل الأول تعيش عيشة بسيطة أذا ما قورنت بحياة الملوك المعروفة بالأسراف والتبذير، إذ كان الملك فيصل غير مهتم بجمع المال وتكديسه فلم يكن تحت تصرفه من السيولة النقدية ما يكفي حتى لتنفيذ بعض رغباته.وكانت بعض العوائل العراقية الثرية تعيش حياة أكثر رفاه من العائلة المالكة التي تعتمد في مصروفاتها على أيجار أملاكها في الحجاز التي تعهدت الحكومة البريطانية بعدم تدخل السلطة المحلية في شؤونها وكان أرسال مبالغها عن طريق وكيل العائلة المالكة في الحجاز محمد نصيف ، وكانت رواتب العائلة المالكة تعبر عن روح التواضع والبساطة فكان راتب الملكة حزيمه 476 روبية ، أما أبناء الملك فيصل فلم تتجاوز رواتبهم 180 روبية في حين كان راتب الطبيب الخاص للملك هو 500 روبية. توفيت الملكة حزيمه في السابع والعشرين من آذار عام 1935، أثر سكتة قلبية وترك خبر وفاتها الذي أنتشر في ذلك اليوم ألما ً لدى عامة الشعب وقد شيع جثمانها بشكل لافت للنظر، وحضر التشييع وزراء الدولة وعدد من الوجهاء والعلماء وعلى رأسهم الملك غازي، وقد نعيت الملكة في المآذن في معظم جوامع بغداد ونكست الأعلام على المباني الرسمية في حفلة الدفن، ونقل جثمانها الى المقبرة الملكية.

(سيدات العائلة المالكة ودورهن الاجتماعي والسياسي في تاريخ العراق المعاصر) والمقدمة من الطالبة نهلة نعيم عبد العالي