كاظم سعد الدين والفلكلور

كاظم سعد الدين والفلكلور

فوزي رسول

تفتخر الامم والشعوب بامتدادها التاريخي وبصماتها الحضارية وبجهود علماء الآثار ومكتشفاتهم تعززت اصالة الحضارة السومرية والبابلية والآشورية مثلاً، لتصب في اصالة حضارة وادي الرافدين على مر العصور. و(الفولكلور) او (التراث الشعبي) او (المأثورات الشعبية) ترافق هذا التاريخ. فالطقوس والعادات والمقتنيات والحلي والأزياء وادوات الصيد، تمثل جانب الابداع الشعبي بما يدخل ضمن عالم الفولكلور.

وعلى الرغم من تداخل الفولكلور والتاريخ، لحقب طويلة مضت، الا ان جهوداً بذلت من لدن علماء (الانثروبولوجيا)، علم الأجناس، لتحديد اسس ومعالم (الفولكلور) منذ مئتي عام مضت، كما سيأتي لاحقا. الباحث الفولكلوري الاستاذ كاظم سعد الدين، في مقال له بمجلة (ابحاث من التراث الشعبي) ص133 يعرف (الفولكلور) بانه فرع من فروع العلوم الاجتماعية. وفي الحقيقة ان بحوثا ودراسات قيمة قام باعدادها باحثون فولكلوريون مرموقون، ايضا، اعتبروا (الفولكلور) علماً قائما بذاته. الاستاذ محمود العبطة المحامي في كتابة المطبوع (الفولكلور في بغداد) يقول في صفحة 19: أن السبق في الالتفات الى الماثورات الشعبية المتمثلة في الحكايا والامثال والاساطير والاغاني والرسوم والزخارف والرقص الشعبي (الجماعي والفردي) يعود لعلماء الدراسات القديمة ولعلماء اللغة.

اما من وضع أسس علم الفولكلور فهم العلماء الألمان الذين قادهم الاخوان (يعقوب) و(ويلهيلم جريم) و تبعهم علماء آخرون في اوربا حيث اعتقدوا ان الاهتمام (بالمأثورات الشعبية) يمثل الروح الصادقة للشعب. ويضيف الاستاذ محمود العبطة المحامي ان كلمة (الفولكلور) لم تظهر الى الوجود الا عام 1846 على يد عالم انكليزي اسمه (وليم جيمس تومس) وقد صاغها من كلمتين (فولك) اي الشعب و(لور) بمعنى الحكمة. واما اعتراف الجامعات، والقول مازال للاستاذ محمود العبطة (بعلم الفولكور) فيبدأ بعام 1888 حين بادرت جامعة هلسنكي الى درجة في برامجها، ثم تبعتها جامعات السويد والنرويج والدنمارك وألمانيا وبلجيكا والنمسا ويوغسلافيا ورومانيا وروسيا وكندا والولايات المتحدة واعترفت جامعة القاهرة بهذا العلم ايضاً.

ولكي نحدد ميدان (الفولكلور) او ما يعرف بـ (التراث الشعبي) او المأثورات الشعبية ايضا، فان الباحث الفولكلوري كاظم سعد الدين قسم مباحث الفولكلور الى اربعة اقسام كما جاء في صفحة 133 (مجلة ابحاث في التراث الشعبي):

1-الحياة الشعبية المادية: بناء البيوت وطرازها وتصميمها /الاثاث/ الملابس والأزياء والحلي/ الطعام والزراعة/ الصيد وتربية الحيوان/ والادوات المنزلية/ وكل الصناعات اليدوية.

2-العادات والتقاليد: والتي تتعلق بدورة الحياة: الولادة - الختان- الزواج - الوفاة- الآداب العائلية- السلوك الاجتماعي -الممارسات الاجتماعية والدينية الفردية والعامة/ السحر /الطب الشعبي/ الاعياد والمناسبات.

3ــ فنون الأداء الشعبية: الرقص وانواعه واسماؤه واوقاته وقواعده ومناسباته، والموسيقى وألحانها وادواتها وانواعها مثل موسيقى الافراح والالعاب الشعبية للكبار والصغار، للنساء والرجال واوقاتها: ليلاً نهاراً، صيفا، شتاء، داخل الدور او خارجها .

4-الادب الشفاهي: كالاساطير والحكايا والأمثال والشعر الشعبي. اما الباحث الفولكلوري طلال سالم فيعتقد ان المكتبة العربية تفتقر الى مراجع اساسية في علم الفولكلور، على الرغم من توفر كتاب (الكسندر كراب) (في علم الفولكلور) ترجمة احمد رشدي صالح. ويعول الاستاذ طلال كذلك، في مقال له في مجلة التراث الشعبي العدد العاشر السنة السابعة 1976، على كتاب ألفه الدكتور محمد الجوهري بعنوان (علم الفولكلور) دراسة في الانثروبولوجيا الثقافية/ مطبعة دار المعارف بمصر عام 1975 تناول المعتقدات والمعارف الشعبية - العادات والتقاليد الشعبية -الادب الشعبي - الثقافة المادية والفنون الشعبية. اما الباحث الفولكلوري الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي فيقول في بحث له نشر في مجلة ابحاث في التراث الشعبي صفحة 23: ان سبيل تكنولوجيا الفولكلور، سبيل الارشفة والتدوين واستخدام العلم وكاميرا الفيديو للتسجيل، هو سبيل ناجح في جمع المأثورات الشعبية، فضلا عن تطوير جهد الصانع والمعمار الشعبي وتيسير ارض العمل وادواته لديه تمهيداً لانتقاء النماذج الاكثر محاكاة للموروث الشعبي وحفظها وصيانتها. ويضيف الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي: ان تبادل الخبرة عربياً امر ضروري لمعرفة انجازات دور التراث الشعبي العربية ومعاهد الحرف التقليدية. كما ان انشاء معهد او مكتبة لالف ليلة وليلة في بغداد وللسيرة الهلالية في تونس، ولسيف بن ذي يزن في صنعاء والظاهر بيبرس في القاهرة كأمثلة، امور مهمة لتحقيق عملية جمع وحفظ اساسية لكل هذه الكنوز وغيرها. هذه مقتبسات مقتضبة مهتمة بالفولكلور الذين اضحى علماً قائماً بذاته، وهناك جمهرة غفيرة من العلماء والاساتذة والمفكرين، أغنوا مباحث الفولكلور ودعوا الى تأصيله وتثبيته وتدوينه لان ذلك يصب لصالح الارث الحضاري.