ملتقطات من جريدة ( زوراء ) في العهد العثماني..ترامواي بغداد وجسرها

ملتقطات من جريدة ( زوراء ) في العهد العثماني..ترامواي بغداد وجسرها

إعداد : ذاكرة عراقية

الترامواي

ذكرت «الزوراء» في عددها المرقم 138 في 5 صفر 1288 هـ - الثلاثاء 13 نيسان  1287 رومية ان : الادوات والالات اللازمة لأجل تمديد سكة الحديد المسماة «ترام مواي» والتي انشاؤها مقرر من الطرف الآخر من الجسر الى قصبة (الكاظمية).

قد اوصى على جلبها من لوندره وورودها بهذه الايام منتظر، وان العمليات الحفرية والترابية العايدة للطريق المذكور قد وصلت كلها الى حد الكمال، فالان الادوات المذكورة قد وصلت بواسطة الوابور «تينوا» الى البصرة وبهذه الدفعة قد وصلت الى بغداد.وفي العدد 145 ذكرت الزوراء انه تم انجاز مقدار نصف الطريق المذكور، والمسافة التي بقيت منه هي في يد السرعة من الاعمال “وبناء على الهمة التي تراءت للعيون من شدة الاستعجال في اعمال هذا الطريق وعلى الغيرة التي ابداها مامورو الطريق عن تشمير ساعة الاقدام والاهتمام الى حصر اوقاتهم في ذلك فقد صار الحال دليلا على كماله بعد عدة شهور».

افتتاح الكاري:

ونشرت “الزوراء” في عددها المرقم 161 الصادر يوم السبت 26 ربيع الثاني 1288 هـ - 3 تموز 1287 رومية خبر افتتاح (محجة الحديد) وذلك نهار الجمعة 2 تموز، من قبل الوالي (رديف باشا) وقام مقام بغداد (اصف افندي) واركان الولاية ومامورها وقنسلوسات (قناصل) الدول المتحابة وبعض الوجوه والاهالي، وتوجهوا الى مركز الطريق، الواقع في جانب الكرخ، وحيث ان الطريق انفتح رسميا لحضرة الوالي وكافة الحاضرين، ركبوا العربات، وتوجهوا الى قصبة الكاظمية، الواقعة بمسافة ساعة عن بغداد، فالعربات المذكورة قطعت تلك المسافة في عشرين دقيقة، وعادت بمثلها، وفي ذلك اليوم بدأت العربات تنقل من احب الركوب مجانا الى المساء.وثاني يوم باشروا ياخذون الاجرة على موجب التعرفة، وهو ان الذي يركب داخل العربة يعطي على كل سفرة اربعين بارة، والذي يركب فوق سطحها فانه يعطي عشرين بارة.

واشارت (الزوراء) في عددها 164 الى ان مدير الشركة هو صاحب الرفعة احمد عزت افندي الفاروقي ، الذي نشرت له تاريخا شعريا في واقعة (الاحساء) سنة 1288 هـ.اما اول زائر اجنبي، على الصعيد الرسمي، يركب الكاري فهو الشاهزادة عباس رئيس وزراء ايران ووظيفته تعرف بنائب السلطنة وقد زار الامام موسى الكاظم وحفيده الامام محمد الجواد عليهما السلام والرضوان.

الجسر العتيق يباع بالمزاد

ونشرت الزوراء في عددها 488 الصادر في 13 رمضان 1291 هـ - 12/ تشرين الاول 1290 رومية خبرا عن حال الجسر الخشب الذي يربط بين جانبي بغداد: الكرخ والرصافة هذا بجملة: “لما كان الجسر العتيق ماله قابلية على مقابلة شدة فيضان الماء السنة الماضية، وانه عتيق ومتخلخل بالذات، كانوا قد استكروا له سفنا موقتة بالاخير، لأجل اكمال نواقصه واستحصال معاشات الطايفة المامورة بخدمته، فمن هذه الجهة ماوفت واردته بمصارفاته، بناء على ذلك تقرر بيعه، ولدى وضعه في يد المزاد بلغ ثمنه – ما عدا الزنجير – مقدار احدى وعشرين الف وصلاص مئة غرش ولما كان هذا الثمن بخسا، وجب اعلائه، حتى ان الذين يرغبون لشراية يراجعون محاسبة المركزية، ولأجل بيان الكيفية اقتضة اعلانها بواسطة جريدة الزوراء.

الجسر العتيق

وفي العدد 1910 من الجريدة الصادر في 11 ربيع الآخر / 1319 هـ - 14 تموز 1317 رومية ذكرت الجريدة – بلفظها – “ان مما يعلمه كل احد ان والي ولايتنا العالي صاحب الدولة (نامق باشا) لما رأى ان الجسر الممدود على نهر دجلة، بين جهتي الرصافة والكرخ، الذي هو الواسطة المستقلة لربط احداهما بالاخرى، ليست انشاءاته الاساسية الا عبارة عن خشب شجر الغرب، وانه لا يتحمل مقاومة تلاطم الامواج وتاثير الهواء، وانه كل سنة – اثناء القبضان – ينفتح مدة، وفي بعض الاحيان تغرق منه سفينة او سفينتان، لعدم مقاومتها شدة الجريان، فنذهب معه وتحدث لذلك صعوبات عظيمة، ومشكلات جسيمة في مرور الخلق وعبورهم، فتصرف عليه -  كل سنة – مصارف زائدة وفيرة للترميم والتعمير (رأى) انه ينبغي ان ينشأ في محله جسر آخر متين رصين، مطابق للطراز المعماري الجديد، وان يكون بحالة متحملة نوع من العوارض، وان ينشأ في بعض نقاطه المناسبة مواقع لطيفة ظريفة تسر الخاطر وتبهج الناظر ، يتنزه بها الناس، ليس لها مثيل في هذه الاطراف وتبين ان انشاء هذا الجسر محسنات عظيمة منها معمورية جانب الكرخ الذي لا يشك احد في جيادة هو انه ونظافته وكثرة نفوسه، وانه ستكتسب مدينة دار السلام المحتوية على مائتي الف نفس بهاء ورونقا لذلك اخذ الاهالي – من الان – يصورون امامهم ما سيحصل من انشائه من الفوائد، وقد اخذ المسيو (موسيل) المهندس يعمل خريطة.

وعليه فالشركة ستكون ملتزمة في جلب ادواته ولوازمه من اوربه. ولذلك نومل قويا..

بعد سبة او ثمانية اشهر – اكماله».

اقول: ان هذا الحلم لم يتحقق الا يوم 15/ تموز / 1939 الذي جرى افتتاحه من قبل الوصي عبد الاله وكان قد اطلق عليه اسم جسر الملك غازي كما ذكرت ذلك جريدة الاستقلال بعددها الصادر يوم 16 / تموز /1939 ولكنها بعددها الصادر في 19 منه ذكرت ان مجلس امانة العاصمة في جلسته المنعقدة اخيراً قرر تسمية جسر بغداد الشمالي الثابت باسم (جسر المامون) وقد تقرر نقل الجسر الخشبي من بغداد ونصبه في سامراء وكانت وزارة المواصلات والاشغال مهتمة بتحقيق هذا القرار. وقد تطلب الامر مد الشارع فجرى افتتاح شارع الامين يوم الخميس الموافق مايس 1940 من قبل الامير عبد الاله وهو اليوم يوافق عيد ميلاد فيصل الثاني الابن الوحيد للملك غازي رحمهما الله.

وكان للجسر العتيق مفتش بريطاني الجنسية يعرف بـ (اي. مكارثي) وقد توفى على اثر نوبة قلبية وجرى دفنه في المقبرة الانكليزية يوم 8 تموز 1939 مساء، ولم يشهد افتتاح الجسر الجديد.

انكسار الجسر:

بينت الزوراء في عددها 145 الصادر يوم السبت 30 صفر 1288 هـ انه بمناسبة تزايد المياه فوق العادة – في هذه السنة – فقد انكسر الجسر الذي يجمع طرفي الكرخ والرصافة، وان الماء كان قد سحبه الى اسفل، فلما كسبت المياه بعض التناقض في هذه الايام، وحيث ان وقت ارجاع الجسر المذكور الى محلة قد حان، فقد سمعنا ان الجسر، المذكور قد سحب بواسطة وابور (دياله)، احد وابورات النهرية وربط في محله.