عبد اللطيف اللعبي..تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة

عبد اللطيف اللعبي..تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة

أحمد نجيم

عبد اللطيف اللعبي الشاعر والكاتب والمناضل المغربي الذي اختار الهجرة والعيش في الغربة بعد ان ذاق السجن والتعذيب والتضييق بالمغرب، بعد أن أراد أن يكون «مواطنا» بدل «رعية».

شاعر تتميز لغته الشعرية بالقوة، بالتمرد على القوالب اللغوية الجاهزة كتمرده على قيم المجتمع التقليدية. شاعر ثائر ضد التقليد والمحاكاة والرداءة كما يقول الناقد المغربي طنكول.

مسرحيته-ملحمته “الشمس تحتضر” التي شخصتها ثريا جبران رفقة اللعبي نفسه وفنان مجموعة جيل جيلالة قبابو تقدم صورة لرؤية اللعبي المثقف لمجتمعه ومحيطه. حيث الكتابة-الفن رديف للحرية ومدح للهزيمة:

هذا الصباح الأكثر هدوءا-تغامر بنفسها البراعم-لا الكلمات-جريحة لا تزال-ملوثة-ذبابة بمفردها-تصنع الربيع-تعب الموت.

شاعر راهن على الموت بكونه مصدرا للحياة، وعلى الحياة باعتبارها أساس ما تقوم عليه جدلية الحياة والموت.

يتحدث الشاعر في حواره هذا عن مسرحة ديوانه الشعري “الشمس تحتضر” وعن تمثيله في المسرحية، كما يتحدث عن مفهومه للكتابة:

* لماذا اختيار مسرحية تعتمد على ديوان “الشمس تحتضر” بكل حمولتها وقسوتها وعنفها ونعرف أن الشاعر المحتفى به هو من يختار النص الذي يرغب في تقديمه؟

لأسباب بديهية، نحن فعلا في وضع عالمي مشابه للوضع الذي كتبت فيه المسرحية. وهذه الأخيرة كتبت منذ عشر سنوات، لها صدى في واقعنا المعاش حاليا. من جهة أخرى، فضلت عوض تقديم قراءات شعرية، أن يكون هذا العمل، وأظنه يمثل منهجي الأدبي، ربطا ما بين أجناس أدبية مختلفة وفنانين آخرين، من رجال المسرح أو الموسيقيين...إن هاجسي باستمرار، هو مد الجسور ما بين فناني مختلفي الاهتمامات وما بين أجناس أدبية مختلفة. اخترت المسرحية، إذن، لأسباب استيتيقية ولأسباب ترتبط براهنية الوضع الحالي، فالمسرحية كتبت إبان حرب لخليج، وللأسف، بعد عشر سنوات نجد أنفسنا نعيش نفس الكابوس.

* في المسرحية اكتشفنا عبد اللطيف اللعبي الممثل؟

لست ممثلا، طلب مني الصديق عبد الواحد عوزري-مخرج المسرحية- أن أكون حاضرا فوق الخشبة وأن أقرأ النص، وتدريجيا انخرطت في هذا الجو. وخلال إنجاز العمل المسرحي، اكتشفت شخصيا بعمق إنساني جميل جدا، كانت شروط العمل ممتازة، فانصهرت في الدور.

* بم أحسست فوق الخشبة وأنت الذي كتبت الكثير من المسرحيات؟

أنا مثلا لا أشعر بالخوف الشهير الذي يحسه الممثل، لسبب بسيط هو أنني لا أعتبر نفسي ممثلا فوق الخشبة، أبقى دائما الكاتب. لا أقوم بحركات استثنائية أو استعراضية، أكتفي بالدفاع عن النص باللغة الفرنسية، بينما ثريا جبران، التي تمتهن التمثيل، فإنها استطاعت أن تعطي أبعاد أخرى للنص باللغة العربية.

* تقدم في شهادات أصدقائك عدة تعاريف للكتابة عند اللعبي، فربطوها بالدراما، بالشك، بالالتزام. بالنسبة للعبد اللطيف اللعبي كيف تعرف الكتابة؟

بالنسبة لي الكتابة أشياء متعددة، ولكن يمكن أن أعتبرها كغريزة البقاء، كغريزة الحياة في. وغريزة الأمل كذلك.

أحد الإخوان تحدث عن ذلك، إن السؤال الذي أطرحه على نفسي وأطرحه على الجميع هو ما جدوى الحياة إذا لم نعطيها بعدا إذا لم ننخرط في معركة الحياة، ٌعطائها معنى.

* تحدثتم عن الأمل في أن يصبح اللعبي مواطنا؟

لربما كنت متشائلا-وليست متفائلا أو متشائما-والإنسان المالك للوعي بالوضع البشري ووضعنا بالمغرب، لا يستطع أن يكون متفائلا هكذا. لكنني أمارس تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة، هذا لربما يلخص فلسفتي في الحياة وفي النضال.

**

احتضان العالم

قصيدة “الانهيارات

إلى أندري شديد

إلى محمد ديب

أنظر